12992160 480068638864047 1945103236 n

د. فؤاد الصلاحيعقل البداوة والتعصب بمرجعيته الجهوية والمذهبية لا يسمحان بحضور الحكمة أو المنطق في الخطاب العام أو الخطاب السياسي .. و إلا .. نظرة واحدة لما يحدث – وحدث سابقا- في المحيط العربي من العراق وسوريا وليبيا وسابقا لبنان ليدرك المرء يقينا عدم جدوى استخدام السلاح في قضايا وطنية وسياسية متعددة بمساراتها، و بخيارات تتطلب توافقات تحفظ وحدة البلد واستقراره .. لكن العقلية المريضة بالتعصب هي قرينة الفخر والغرور بالجهل كما قال أحدهم (لأجهلن فوق جهل الجاهلينا)) وهو تعصب مبني علي غياب المعرفة بممكنات الواقع وطبيعته الاجتماعية السياسية و بطبيعة المرحلة الزمنية والمخاطر المحدقة بالدولة والمجتمع..

ولأننا في زمن الديمقراطية، و كانت البدايات قد حاولت ان تتشكل في حوارات وانتخابات .. هنا وجب على الجميع اعتماد نفس الإجراءات المنهجية وفق قواعد محددة بدستور وقوانين لا تجعل من البلد رهينة للتعصب ولا ساحة لصراع الآخرين و لا يفكر طرف بأنه وحده من سيمتلك السلطة والثروة أو سيؤول الحكم له وحده بأزعومات وهمية مفارقة للواقع.

اللبنانيون بعد تدمير استمر 15 عام للمجتمع بكلفة بشرية واقتصادية عالية عادوا الى الحوار والعيش المشترك .. فلماذا لا نتعلم من دروس الآخرين ومن التاريخ، مع أن أهم علماء التاريخ العرب يؤكد في مقدمته أن أهمية التاريخ إنما تكون للعبر وأخذ الدروس والحكم من مسارات سابقة.

لا يزال الوقت في صالح اليمن واليمنيين .. ومزيدا من التعصب وانزلاق البلاد نحو حرب واسعة لن تبقي مبرر واحد للحديث عن دولة ومجتمع بل سيكون الحديث عن دول متعدد ومجتمعات متعددة أيضاً وهو أمر قد يدعمه الخارج الراغب في مزيد من تدمير اليمن وتخريب مجتمعهم وتاريخهم لتغييبهم عن المستقبل.

اليوم يجب أن يكون الحل بعودة الدولة وتفعيل مؤسساتها بنظام جمهوري مدني وأن يتفق المتحاورون على عدم تسييس الدين أو احتكار الحديث عنه أو الخطاب باسمه.

الوطن للجميع والدولة والسياسة للجميع وفق قوانين وممارسات مشروعة بعيدا عن السلاح والتعصب القبلي والمذهبي.

الوطن والدولة مجالات للتعاون السياسي وللصراع أيضا بأدوات ديمقراطية حتى لو نتعلمها من أبجديتها، أفضل من أن نفتخر بالقتل والتدمير والتفريط بالسيادة نحو تحالفات لا تخدم الشعب والوطن.

انظروا إلى جيران اليمن كيف يعيشون..؟ فهل اليمن اقل قيمة من هؤلاء أم أن نزق النخب السياسية وطمعها بالسلطة وتبعيتها للخارج ينجم عنه مزيدا من التخريب والتدمير بهوس مرضي يتعلق بخيالات الاستملاك للدولة والمجتمع وقهر الآخرين …؟

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



13014947 480060472198197 1439778719 n

alkiam

كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى