12992160 480068638864047 1945103236 n

9998704486نشر موقع «ستراتفور» الاستخباراتي الأمريكي الشهير تحليلا خطيرا حول الأزمة اليمنية ومآلات الحرب الدائرة في البلاد، ومصير التحالفات القائمة.. مؤكدا أن القتال في اليمن قد ينتهي لكن الصراع سيستمر.

نص التحليل مترجما:

هناك مثل عربي قديم يقول «أنا وأخي ضد ابن عمي وأنا وابن عمي ضد الغريب». وهو في جوهره يعني أن هناك إمكانية لعقد تحالفات هشة في مواجهة العدو المشترك، حتى في حالة وجود نزاع بين طرفي التحالف.

 ويتجلى ذلك بشكل أكثر صدقا في اليمن، حيث شكلت العديد من التحالفات من هذه النوعية خلال العام الماضي وسط الحرب الأهلية طويلة الأمد في البلاد. ولكن تحلل جبهات القتال قد صار احتمالا مرجحا على نحو متزايد حيث تنهار الشراكات وتتغير الولاءات بينما تطفو المنافسات القديمة والمشاكل على السطح. ورغم ذلك فإنه حتى لو ظهرت صفقة سياسية، فإنها لن تكون كفيلة بجلب السلام إلى اليمن.

وتشير العديد من التطورات الأخيرة أن الصراع بين رئيسي اليمن السابق والحالي، وبين المتمردين الشيعة الحوثيين وبين السعوديين، قد شارف على الانتهاء. في 20 مارس/أذار، أعلنت الحكومة اليمنية وقف إطلاق النار قبل وقت ليس بطويل عن أنباء تسربت حول هدنة جزئية على طول الحدود تم التوصل إليها بين قوات التحالف التي تقودها السعودية والمقاتلين الحوثيين. (يدعم التحالف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في حين يحارب الحوثيون إلى جانب الرئيس السابق علي عبد الله صالح). وجاء وقف إطلاق النار بعد أيام من إعلان السعودية أن عملياتها في اليمن سف تنحسر في وقت قريب. وقد عرضت الكويت استضافة محادثات السلام عند استئنافها والتي يقول مسؤولون يمنيون إنها ستستأنف خلال الأسبوع أو الأسبوعين القادمين.

خلق التحول حول الزخم في ميدان المعركة فرصة للمفاوضات للمضي قدما. وقد تقدمت قوات التحالف التي تقودها السعودية بنجاح في صنعاء وأجزاء من تعز، ونجحت في إضعاف الموقف السياسي والعسكري للمتمردين الحوثيين. وردا على ذلك، فقد تدافع قادة الحوثيين للاستفادة مما تبقى من قوتهم التفاوضية. بدأ الحوثيون في التعامل مع السعوديين دون حلفائهم في التحالف المناهض لـ«هادي» وهي القائمة التي تشمل الحرس الجمهوري، والموالين لـ«صالح» والمؤتمر الشعبي العام. على الرغم من أن الحوثيين قد شكلوا جبهة موحدة مع أنصار الرئيس المخلوع «علي صالح» خلال محادثات الأمم المتحدة الأولية في 10 و20 مارس/أذار، فإن كلا من الطرفين سوف يسعى إلى حماية مصالحه الخاصة مع التقدم في مسار المفاوضات حول المستقبل في اليمن.

في الواقع، وعلى الرغم من كونهم حلفاء، فإن الحوثيين يرغبون في نتيجة مختلفة كثيرا للحرب الأهلية عن تلك التي يرغب الموالون لـ«صالح» في تحقيقها. تشكل تحالف «الحوثي» و«صالح» رسميا في مايو/أيار من العام 2015، على الرغم من أن أسسه الأيدولوجية قد بدأت في التشكل منذ اقتحم الحوثيون صنعاء في وقت سابق قبل ثمانية أشهر. كل من الحوثيين و«صالح» أبدوا اعتراضهم على تدخل السعودية لتثبيت «هادي». عندما بدأت قوات التحالف التي تقودها السعودية في شن ضرباتها، فقد دخل الفريقان في تحالف عسكري. ومع ذلك، فإن «صالح» وأنصاره يرغبون في استعادة السيطرة على كافة اليمن وهو الهدف الذي يتناقض جزئيا مع هدف الحوثيين في تأمين قدر أكبر من الحكم الذاتي في معقلهم الشمالي التقليدي في صعدة. يطالب الحوثيون أيضا بتحسينات في توزيع الموارد والدعم. يخطط كل من الحوثيين وأنصار «صالح» لتنظيم مسيرات منفصلة هذا الأسبوع احتجاجا على التدخل السعودي، وهو أمر يدل على مدى الانقسام في صفوفهم.

واعتبارا من تاريخ 21 مارس/أذار، وافق المسؤولون في جماعة الحوثي على الالتزام بقرار وقف إطلاق النار الذي أعلنه مجلس الأمن الدولي والذي يدعو المقاتلين إلى وضع أسلحتهم والانسحاب من المناطق المحتلة في صنعاء.

الطرف المقابل للحوثيين في النزاع هم مؤيدو «هادي»، الرئيس اليمني الحالي، وحلفاؤهم في حركة المقاومة الانفصالية الجنوبية السابقة. وقد لعبت المقاومة الجنوبية دورا حاسما في الشق العسكري من تحالف «هادي»، وبرز دورها في السيطرة على عدن وتعز من أيدي الحوثيين وقوات «صالح» خلال الأشهر القليلة الماضية. مع ذلك، كان الدافع وراء قرار الحركة التحالف مع «هادي» هو العداء للحوثيين أكثر من كونه الولاء لـ«هادي». إذا لم يعد الحوثيون جزءا من الحرب، فإنه ليس من الواضح إذا ما كان الجنوبيون سيصبحون كذلك أيضا.

القتال قد ينتهي لكن الصراع سيستمر

على الرغم من أن الوصول إلى اتفاق سلام بين الحوثيين والسعوديين بإمكانه تهدئة المعركة، فإنه لن يضع حدا للاقتتال والعنف الذي يعاني منه اليمن منذ سنوات. بدلا من ذلك، فإنه ببساطة سوف يحول التركيز تجاه التهديدات الأمنية الأخرى والقضايا الخلافية. على سبيل المثال، لم تتم الإجابة على سؤال مصير صالح بمجرد نهاية القتال. حاكم اليمن السابق الذي تمت الإطاحة به في أعقاب الربيع العربي يتم تذكر حكمه من قبل العديدين على أنه فترة مريرة من القمع والفساد. والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ونسبة كبيرة من المواطنين اليمنيين سوف يتحركون لمنع عودته إلى البلاد.

وعلاوة على ذلك، فإن عداء المقاومة الجنوبية تجاه الشمال سوف يستمر، ويمكن للحركة أن تجدد مطالبها الانفصالية. كان جنوب اليمن هو الدولة الشيوعية الوحيدة في العالم العربي، والتي دخلت في اتحاد متوتر مع اليمن الشمالي في عام 1990. ولم يختف العداء تجاه الشمال في العقود التي تلت. وقد زادت القدرات العسكرية للمقاومة الجنوبية بصورة كبيرة خلال العام الماضي حيث زودها حلفاء «هادي» بالمال والمعدات بهدف ضمان دعمها.

وفي الوقت نفسه، فإن المتطرفين الإسلاميين، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية و«الدولة الإسلامية»، قد استغلوا فراغ السلطة الذي خلفته الحرب الأهلية في اليمن من أجل زيادة نشاطهم الخاص في البلاد. أي وقف لإطلاق النار بين المؤيدين لـ«هادي» والمؤيدين لـ«صالح» من غير المرجح أن يكون له أي تأثير على العنف الذي ترتكبه هذه المجموعات، حتى في المناطق التي تم تحريرها من تحت سيطرتهم. على الرغم من أن المجتمع الدولي (بقيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي) سوف يسعى إلى مكافحة الجماعات المتطرفة، فإنه سوف يحتاج إلى حشد القوات على الأرض من أجل القيام بذلك. ونظرا لأن الفصائل المختلفة في البلاد لا تظهر أي علامة على التوحد في المستقبل القريب، فإن محاولة العمل مع الشركاء المحليين سوف تكون مسعى معقدا.

يتزايد الضغط الدولي على المملكة العربية السعودية من أجل إنهاء حربها في اليمن ودعم تشكيل حكومة جديدة. وقد مارس مجلس الأمن الدولي ضغوطا على الرياض من أجل تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية إلى اليمن بسبب مشاركتها في القتال، كما قام الاتحاد الأوروبي بالتصويت على سن حظر ضد توريد الأسلحة للمملكة. ولذلك، فإن الرياض سوف تدفع في اتجاه الوصول إلى اتفاق سلام في وقت قريب. ولكن نهاية النشاط الذي تقوده المملكة العربية السعودية في البلاد سيمثل فقط بداية لمرحلة جديدة من الصعوبات بالنسبة إلى اليمن.

المقترحات السابقة لتبني الفيدرالية أو تقسيم البلاد إلى قسمين سوف يعاد طرحها على الطاولة مع استئناف المحادثات ولكن أيا منها لن يخفف التوترات طويلة الأمد بين الفصائل اليمنية المختلفة. في غضون ذلك، ستضطر صنعاء إلى الاعتماد على مساعدة من الرعاة الأجانب للتعامل مع مشاكل مثل ندرة المياه أو التهديدات الإرهابية. ومع استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام، إلا أنه من الواضح أن الأزمة لم تنته بعد.

يذكر أن (ستراتفور STRATFOR) هو مركز دراسات إستراتيجي وأمني أميركي، يعد أحد أهمّ المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات، ويعلن على الملأ طبيعة عمله التجسسي.

وتطلق عليها الصحافة الأمريكية اسم "وكالة المخابرات المركزية في الظل" أو الوجه المخصخص للسي آي إيه (بالإنجليزية: The Private CIA) . ومعظم خبراء مركز ستراتفور ضباط وموظفون سابقون في الاستخبارات الأمريكية.

وقد تعرض المركز لاختراق أمني، تسربت على إثره أعداد ضخمة من المعلومات، ونشرتها ويكيليكس.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



13014947 480060472198197 1439778719 n

alkiam

كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى