drawas

B019اليقين أونلاين - تقرير خاص

التحركات السعودية الأخيرة في سيئون تثير جنون الإمارات، المعلقة آمالها على جزء من الغنيمة، وتدفعها لطعن التحالف في خاصرته.

السعودية التي ترى في سيئون بُعدا إقليميا ومنفذا لها على بحر العرب، نشرت لواء عسكري كامل بعدته وعتاده في هذه المنطقة التي تنتج قرابة نصف مليون برميل نفط يومياً، مستغلة بذلك الضعف الذي أوصلت الرياض حكومة هادي إليه وقد عجزت الأخيرة عن إيجاد موطئ قدم لعقد البرلمان أو حتى تأمين أعضائه.

بسطت الرياض يدها على وادي وصحراء حضرموت لتجهض بذلك طموح الإمارات التي كانت تسعى لانتزاع هذه المنطقة من حكومة هادي، لكن طموح الرياض الآن وهي تصارع لأجل الفوز بمنصب رئاسة البرلمان يتعدى حضرموت، فكل المؤشرات تدل على رغبة سعودية لشرعنة وجود مستقبلي في أكثر من محافظة.

أبوظبي التي كانت تعد نفسها القائد الأول في اليمن في ظل ما تعانيه الرياض من ضغوط وابتزاز دولي، باتت اليوم تشعر بتعرضها للغدر من قبل الجارة الكبيرة، ودفعها ذلك الشعور إلى عرقلة التئام البرلمان تارة بإعادة البركاني إلى الواجهة وأخرى بالاستعانة بالانتقالي لمنع وصول النواب إلى عدن والمكلا، لكن وقد تدخلت السعودية مباشرة فذلك يصعّد من حدة المواجهة بين الطرفين اللذين اعتادا الصراع الخفي عبر دعم الشرعية والانتقالي.

سيئون التي تتهيأ لانعقاد مجلس النواب السبت تحت حماية سعودية لم تهدأ منذ الأربعاء، فبينما أنصار الانتقالي، المدعوم إماراتيا، يتظاهرون وينشرون الفوضى في المدينة، تحلق طائرات بدون طيار ذات تقنية عالية في سماء المدينة وقد أعلنت القوات السعودية إسقاط اثنتين منها كانتا تحاولان استهداف منظومة بطاريات باتريوت سعودية في مطار سيئون والقصر الرئاسي.

ورغم محاولات السعودية في التغطية على حادثة استهداف الطائرتين وادعاءاتها بأنهما تابعتين للحوثيين، إلا أن المتحدث العسكري للحوثيين سارع إلى نفي علاقتهم بالطائرتين، مؤكداً عدم تنفيذهم أي عمليات عسكرية في حضرموت.

ثم جاءت تصريحات القيادي في المجلس الانتقالي لطفي شطارة لتؤكد أن الطائرتين تابعتين للإمارات، حيث قال شطارة في منشور له على صفحته في الفيسبوك، بأن الباتريوت لن تسقط الإرادة الشعبية في سيئون".

ومن هنا يتكشف حجم الصراع الخليجي – الخليجي "الإماراتي السعودي" والذي لم يعد خفيا، فالإمارات أعادت لتوها الزبيدي إلى عدن وسط ارتفاع حاد في لهجة التهديد والوعيد للسعودية في وادي حضرموت، بدأها نائب رئيس الانتقالي هاني بن بريك بصورة تحذير من مغبة التعرض لأنصار المجلس المتظاهرين في شوارع المدينة، وأعقبها تنسيق وتعاون إماراتي مصري لإسقاط أبرز حلفاء الرياض في السودان التي تعد قواتها أكبر القوات المشاركة في حرب اليمن، ناهيك عن الإيعاز الإماراتي لمصر لإجهاض حلم سعودي في تشكيل ناتو عربي بعد إعلان القاهرة الانسحاب من الناتو الذي دعت السعودية لتشكيله العام الماضي، وفوق كل هذا ظهر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش يطالب الأمم المتحدة خلال لقاء جمعه بالأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء بضرورة التدخل لوقف الفوضى التي تنشرها قوى إقليمية في اليمن "أبرزها إيران" وكان يشمل التصريح تلميحاً للسعودية.

الصراع السعودي الإماراتي ليس وليد اللحظة، فالدولتان اللتان خاضتا حرب في ستينات القرن الماضي، يشتغل كلا منهما لتصفية خصوماته مع الآخر منذ بدء الحرب على اليمن في 2015 ، لكن تلك التصفيات ظلت تحت جناح الشرعية المدعومة من الرياض والانتقالي المدعوم من أبوظبي حتى اليوم الذي بدأ فيه المجتمع الدولي يضغط لتحقيق السلام في اليمن، حيث وجد الحلفاء الأعداء فرصة للانقضاض على المكاسب في هذا البلد التي تفتك به الحرب والأوبئة والمجاعة، وقد حان الآن لتقاسمه غير أن جميع المؤشرات تؤكد بأن السعودية التي تسعى لنفوذ كامل في اليمن، الحديقة الخلفية لها، لن تتنازل عن بئر نفط واحدة لأبوظبي التي حاولت التقدم مؤخرا صوب بيحان قبل أن تعترض الرياض طريقها وتجهض أحلامها.

 

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى