header-ad-sample-211111

علي الشيبانيأتذكر أنني كنت في الندوة الاسبوعية بمقر حزب التجمع الوحدوي حين حضر مجموعة من الشباب قالوا إنهم بدؤوا الاعتصام في ما عرف بعذ ذلك بساحة التغيير بهدف تغيير النظام عبر ثوره شبابية سلمية.

كان عددهم لا يتجاوز العشرة وينتمون كما بدا للحزبين الاشتراكي والوحدوي الناصري.

نظرنا لهم حينها بكثير من الشفقة ونحن نسمع مداخلاتهم المشحونة بكل ذلك الحماس ، عن أهدافهم وأحلامهم وكل تلك الآمال يحلمون ببلوغها. اعتبرنا ما يقومون به ليس بأكثر من مجرد شطحات وتقليدا لما يجري في تونس ومصر من حراك شعبي في مجتمع لا يسمح وعيه العام بتنظيم ونجاح ثورة شعبية مشابهة ، وفي ظل نظام لايمتلك الحد الأدنى من احترام وظيفته وخيارات الناس.

أكدت قادم الأيام أننا كنا مخطئين في تقديراتنا وقراءتنا لحماس وإصرار الشباب الذين فقدوا بالتدريج " خطام " الثورة بعد انتقاله لأيدي الأحزاب التي التحقت بالثورة في عملية مشابهة لجماعات "حيا بهم" مع فارق دوافع الانضمام.

ليكتشف جميعنا في النهاية أن الممسكين بخطام الثورة قد قاموا بجرها إلى " عريش " المبادرة الخليجة ، في عملية اجهاض واضحة لمسارها.

هكذا إذا أجهضت الثورة كنتيجة طبيعية لافتقارها للحاضن الثوري والسياسي القادران على إيصالها إلى موقع السلطة الثورية القادرة على كنس شبكة النظام العائلي ومراكز القوى المختلفة للمضي نحو بلوغ الغايات الوطنية المأمولة منها ووفاء لكل التضحيات والارواح التي أزهقت برصاص وقذائف الغدر العائلي.

غياب هذا الحاضن ترك فراغات كبيرة سمحت للنظام السابق وحليفه السلالي وبرعاية ودعم إيراني من النفاذ إلى موقع سلطة الأمر الواقع التي قادت البلاد والناس الى مجمل ما نعيشه من أوضاع عامة لم تكن يوما بالحسبان.

فهل تستطيع ثورة فبراير أن تشكل امتدادا لبداياتها النظيفة ضمن رؤى جديدة واستفادة من كل الأخطاء التي مرت بها؟ هذا ما ستجيب عليه قادمات الأيام  ومستوى الوعي والادراك المتراكم عبر هذه الرحلة الطويلة والنتائج المخيبة للآمال والتضحيات معا.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



drawas

alkiam

كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى