drawas

علي عبدالملكلا أدري لماذا أشعر بالعجز المسبق ، حيال إمكانية عدم القدرة على الوفاء بسطر ما يليق بإنسان بحجم ومكانة العم علوان الشيباني _ كما نحب أن نطلق عليه_ .

نعم ، أشعر بالعجز في ترتيب الكلمات والجمل التي أجدها تتجاذب قلمي وتتسابق في إنصافه والتعبير عنه ، لن يقدر موقفي سوى من عرفه عن قرب  أو اطلع ولو على بعض أنشطته وأدواره الإنسانية ومواقفه الاخلاقية وحضوره الدائم حيث يتواجد امثاله ممن يجسدون مبدأ إستخلافهم في الارض.

تتشكل شخصية العم علوان من أكثر من شخصية اعتبارية ، تتداخل في بعضها وتتزاحم في تقديم نفسها والتعبير عن مكنوناتها ، لتظهر في النهاية على نحو ما نشهده من مواقف ، لايملك المرء إزاءها غير منحها مزيدا من التقدير المضاعف ، والانحناء اجلالا لكل منها.

وكي أسهل على نفسي مهمة إنصافه وتقديمه كنموذج يستحق أن يشكل دليلاً لهذا الطريق الموصل الى النهايات العظيمة، أجدني مضطراً لفرز شخصياته إلى أكثر من علوان وتناول كل منها على حدة :

1_ علوان الانسان.. ينحدر العم علوان من أسرة كان لفقرها تأثير مباشر على مثابرته العلمية والعملية وتشكيل وعيه الايجابي وسلوكه الخيّر. لذا تجده يتسم بطبيعة غير متكلفة وبساطة لافته ، من تلك التي تضاعف مسؤولية احترامها ومنحها مزيدا من الاعتبار ، على عكس الكثيرين من رجال الاعمال الذين يتكؤون في علاقاتهم وحضورهم العام على ارقامهم المالية، وإن كانت في حقيقة الأمر لاترفع من شأنهم كما يتوهمون ومايحاولون اظهاره من الكبر الزائف تعويضا عن عقد نقص، تبقى حاضرة في التعبير عن نفسها رغم كل شيء.

علوان الشيبانيكما يعرف عنه نبذ التعالي وحسن الحديث وجمال السرد المصحوب بابتساماته وقهقهاته المحببة لكأنها فواصل يجيد اختيار توقيتها.

في بادرة انسانية غير مألوفة ولم يسبقه اليها أحد ، قام العم علوان بالدفع بأبناء فئة المهمشين في منطقته للالتحاق بالمدرسة ، وعمل على تحفيزهم من خلال تخصيص مبالغ مالية شهرية لكل من يستجيب لدعوته، تتضاعف أرقامها كل ماتقدموا في سنواتهم الدراسية ، من الابتدائية الى الاعدادية فالثانوية، لتتضاعف ارقامها في المرحلة الجامعية.

أثمر هذا التوجه حتى الآن عن تخريج ثمانية جامعيين بتخصصات مختلفة لم يتوقف تشجيعه عند هذا الحد ، بل يقوم الآن بترتيب استيعابهم كموظفين في مجموعته التجارية وفاء لوعد كان قد قطعه لهم في هذا الاتجاه.

بمثل هذا النهج يكون العم علوان قد اختط لنفسه طريقا انسانيا مغايرا في التعاطي مع واقع هذه الفئة ، يفترض به أن يجبر الآخرين على اتباع نفس النهج ، وترك نظرات التحقير والتعاطي التقليدي معا والتي لاتتجاوز الحاجة لنغمات طبولهم في الأعراس والمناسبات العامة.

2 - علوان المثقف.. ولج العم علوان باب التجارة وهو مسلح بكم هائل من القيم والاخلاقيات، التي اكتسبها من انضمامه المبكر للحركة الوطنية، من خلال التحاقه بصفوف حزب البعث العربي الاشتراكي ، ثم واحد من المؤسسين لحزب الطليعة الشعبية ، أحد الاحزاب المكونة لاحقا للحزب الاشتراكي اليمني ، الى جانب كونه مسلح بالعلم والمعرفة كخريج جامعي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية من احدى الجامعات الامريكية.

هذه التجربة الوطنية التي استطاعت أن تؤطر اخلاقيا مجمل نشاطه التجاري، مجسدا بذلك حقيقة ان الانتماء الحزبي والعلاقة الوطنية عموما تشكل تحصين اخلاقي للفرد ، وهي الايجابية الوحيدة في مقابل التضحيات التي يدفعها نتيجة لذلك في بلد بهذا المستوى من انظمة الحكم ، أكان ذلك على المستوى المعيشي او الامني ، وغيرها من المعاناة والاثمان.

حين يقدم على مساعدة الآخر ، يبدي كل الحرص على ايجاد المدخل المناسب  في محاولة ابعاده عن الشعور بضعف جميل الموقف.

العام 2005 على سبيل المثال أهديته إصداري الشعري الأول ، وما كان منه إلا أن طلب مني شراء مائة نسخة بمبلغ مائة ألف ريال ، كان هذا المبلغ هو كل ما أنفقته في طباعة ألف نسخة من الديوان ، تكرر ذات الموقف مع اصداري الثاني العام 2006.

في هذا الصدد , استحضر الآن فرحة وسعادة الشاعرة المبدعة " شفاء العوبلي "ابنة الواحد والعشرون ربيعا والمنحدرة من أسرة متواضعة الدخل ، وهي تقف مشدوهة وغير مصدقة في فناء مقر مجموعته التجارية _ العالمية _ أمام ألف نسخة من ديوانها الشعري " فضاءات " .. استحضرها والدموع تجول في عينيها، مصحوبة بتمتمات لعبارات الشكر والتقدير والامتنان فهمت منها " شكرا عم علوان ، إذ لم يحتاج لمساعدتها لأكثر من رسالة واتس وهو خارج البلاد  ليوجه بطباعة إصدارها الشعري الجميل مع وعد بطباعة ابداعاتها الشعرية القادمة.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى