header-ad-sample-11

274773 1 1512454637عام مرّ على أحداث الثاني من ديسمبر، ذلك اليوم الذي حاول فيه الرئيس السابق، علي عبدالله صالح ، الانقلاب على شركائه في السلطة بصنعاء، لكن لم تمر 73 ساعة على تلك الأحداث الدامية أو ما يصفها أنصاره بالثورة حتى انتهت بمقتله، واستسلام ما تبقى من مناصريه، بعد فرار قائد حراسته، واليوم وحده المؤتمر الشعبي العام من دفع الثمن.

كان صالح يتطلع في هذا اليوم للعودة إلى سدة الحكم، كما يتحدث خصومه، وقد هيأ نفسه شعبياً بعد الحشد الكبير في ميدان السبعين في ذكرى تأسيس الحزب، لكن لم يدرك بأنه لم يعد يتحكم بأوراق اللعبة، فلفّ حبل المشنقة حول عنقه وهو الذي لطالما رفض تسليم السلطة سلميا بحجة أنه لن يسلم رقبته للإعدام.

قتل صالح وجابت سيارة الإسعاف بجثته شوارع العاصمة، ولم يعرف مصيرها إلى اليوم، بينما ابتلع مناصروه ألسنتهم ، فعادت صنعاء إلى سلطة الأمر الواقع وقبضة الحوثيين مع من تبقى من قيادات المؤتمر في صنعاء.

لم يؤثر مقتل صالح في خارطة الوضع السياسي في صنعاء أو حتى المحافظات التي انخرطت ذلك اليوم في فلكه، وقد تدافع من كانوا بالأمس معه إلى ارتداء ثوب السلطة الجديد اليوم، وأعلنوا براءتهم من صالح وأفعاله، ولم تتغير خارطة الوضع العسكري للتحالف كثيراً رغم التحاق من يصفون أنفسهم بالثوريين الجدد ويصفهم خصومهم بالمرتزقة إلى صفوفه، وبات الوضع بعد عام وكأن ما من شيء حدث هنا وقد حرص الحوثيين على إزالة كافة تداعيات تلك الأحداث التي يصفونها بالفتنة وآخرها إطلاق سراح أبناء صالح.

لا شيء تغيّر على أرض الواقع، باستثناء تشرذم حزب المؤتمر الذي غذّت السلطة شعبيته على مدى ثلاثة عقود من حكم صالح، وتضخم حتى بات أكبر الأحزاب في اليمن،لكن صالح حرص على أن يظل الحزب تحت جناحه، وإن استدعى ذلك تأميم الحزب للعائلة، وتعيين نجله خليفة له في سلّم القيادة، وحتى من كانوا يصورون بأنهم قيادات في الحزب لم يكونوا سوى ديكور أو دمى ترقص على إيقاع صالح.

جميع المؤشرات السابقة انعكست اليوم في حياة الحزب الذي بات بحكم المجمد، رغم المساعي الدولية لإعادة تفعيله، لكن لم يعد ثمة أساس يقوم عليه الحزب بعد مقتل عموده الوحيد، ولا مناص لقياداته التي باتت تتنافس على سلّم القيادة والتمكين العائلي، ولا أمل لأنصاره على المدى القريب أو المتوسط وقد تقاذفتهم أمواج الصراع يميناً ويساراً.

المؤتمر الشعبي العام الذي ظل عصا صالح في السلطة، بات اليوم بأمسّ الحاجة للمّ شمل القيادة قبل القواعد، فالبركاني الذي يقود فصيلاً من القاهرة ودفع مؤخراً بإبنه إلى اللجنة العامة، يرى في نفسه الوريث الوحيد بعد صالح، ومثله صادق أمين أبوراس الذي أسس مؤتمر في صنعاء يدين بالولاء الخالص له، أضف إلى ذلك هادي الذي ينازع بن دغر على سلم القيادة حالياً، وحدها أسرة صالح من يبدو أنها تخلت عن الحزب والسياسة، فلا صوت لأحمد، الذي يكتفي بنشر التعازي للأموات، ولا تغيّر في موقف يحيي الذي قاد قمع المتظاهرين في 2011 وقد فضّل ثروته في لبنان على وجع السياسة، وحتى رعشة طارق في الساحل الغربي ليست سوى للانتقام فقط، كما يقول الحوثييون.

لا مستقبل للمؤتمر في ضوء التطورات الأخيرة، وأكثر التوقعات تفاؤلاً تشير إلى أن مصيره اليوم أقرب إلى مصير الحزب الاشتراكي بعد حرب 1994، مع أن الاشتراكي لم يستطع استعادة عافيته كما كانت وهو الحزب الأكثر تنظيماً وتأسيسا، فكيف سيكون الحال بالمؤتمر وهو الذي لم يعرف يوما أُطر القيادة التنظيمية والعمل المؤسسي.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



drawas

alkiam

كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى