header-ad-sample-211111

a745اليقين أونلاين - تقرير خاص

الضغوط الدولية المتزايدة لوقف حرب اليمن تزيد من فجوة الخلافات بين السعودية والإمارات، وهي اليوم أشبه ما تكون أقرب للحرب الباردة بينهما، لكن هذان الحليفان بعد عقود من العداء في ستينات القرن الماضي، حاولا خلال سنوات الحرب الممتدة لأكثر من أربع سنوات إبقاء خلافاتهما التي لم تعد خفية عند حاجز ما يعرف بـ"التباينات"، فهل يستطيعان السير على ذات النهج حتى النهاية؟ أم أن المصالح قد تدفعهما إلى مواجهات مباشرة؟

بالأمس وصل أكبر مشائخ جزيرة سقطرى، عيسى بن ياقوت قادماً من الرياض، وكان المئات من أبناء الجزيرة في استقباله رافعين أعلام اليمن وصور هادي ومرددين هتافات تطالب برحيل الإمارات.

عودة بن ياقوت الذي عرف باغترابه عن الوطن تأتي في ظل حراك إماراتي تشهده جزيرة سقطرى وكأنها الإمارة الثامنة للإمارات.

ذلك الحراك لم يتوقف عند إقالة رئيس مصلحة شؤون القبائل في الجزيرة الذي عرف بمناهضته للتحركات الإماراتية بل تعدى ذلك لتجنيد شباب الجزيرة وإرسالهم بحرا إلى عدن للتدريب في معسكرات الفصائل الانفصالية في الضالع.

الإمارات التي خاضت صراعاً مريرا العام الماضي مع حكومة بن دغر، عدلت سياسة دعم المعارضين للسلطة المحلية في الجزيرة بعد الإطاحة بابن دغر، فشرعت عبر مؤسسة خليفة في استقطاب المسؤولين الموالين لحكومة هادي، تارة بصرف السيارات والفلل ومبالغ مالية وأخرى بتجنيس لكافة أبناء الجزيرة وإيفاد شبابها للتدريب في أبوظبي، أضف إلى ذلك ربط الجزيرة باتصالات الإمارات وشركة طيرانها.

وكانت الإمارات خلال الأشهر الماضية قد توحشت في الجزيرة التي تعرضت للتجريف الجغرافي والثقافي وحتى البيئي، لكن مع عودة بن ياقوت لحمل راية المناهضة للمشاريع الاستعمارية الجديدة يكشف عن تحركات سعودية جادة لمواجهة الإمارات ولو عبر ذات الأيادي التي تستخدمها أبوظبي، فقبل عودة بن ياقوت كانت الإمارات رفضت مقترحات اللجنة السعودية لخروج القوات الإماراتية من الجزيرة مقابل وقف حكومة بن دغر التصعيد هناك.

هذه الصورة تختزل العلاقة بين الحلفاء المتشاكسين في اليمن، لكنها ليست الوحيدة في معركة تقليم الأظافر هذه، فالمهرة المحاذية للسعودية والتي لم تبعد كثيراً عن سقطرى بات من الصعب على القوات السعودية المرور من مناطقها بعد نشر الإمارات للنخبة المهرية، وحتى صارت تواجه اليوم تحديا كبيرا قد يتحول إلى بؤرة صراع عند حدودها الشمالية الغربية مع تصعيد القبائل في حدة العداء الذي تغذيه تصرفات أتباع الإمارات والتي كلفت السعودية الكثير، وأبرزها تغيير مخططها في مد أنبوب للنفط عبر حضرموت بدلا من المهرة، لكن وحتى هذه المناطق التي تعتمد فيها السعودية على قوات المنطقة العسكرية الأولى "التابعة لهادي ونائبه" لتأمين حدودها من الجهة الغربية تدفع الإمارات حاليا لجعلها بؤرة صراع مع تحريكها للموالين لها بالنخبة الحضرمية والتي بدأت مطلع الأسبوع تقدما نحو "ساه" أولى مناطق حقول النفط والغاز في وادي وصحراء حضرموت.

لم تعد الأطماع الإماراتية مقتصرة على جنوب اليمن حيث بسطت أذرعها على كافة مناطقه وآخرها عسيلان وبيحان في شبوة، فالمعطيات على الأرض تشير حالياً إلى توجه إماراتي نحو السيطرة على ما تبقى من مصادر للموارد في شمال اليمن خصوصاً في مأرب والجوف، وذلك لا يقتصر على الغارات التي استهدفت اليوم الخميس قوات أمين العكيمي القيادي في حزب الإصلاح والمحسوب على السعودية في منطقة الأجاشر على حدود السعودية، بالتزامن مع اتهامات المنطقة العسكرية السادسة للعكيمي بالخيانة وإبرام اتفاقيات سرية مع الحوثيين.

وفي مأرب شرعت الإمارات ببناء المدينة السكنية للسلفيين وإنشاء مركز "دار الحديث" بمديرية الجوبة بمحافظة مأرب لجعلها أكبر مركز للتيار السلفي في اليمن بقيادة الشيخ المعروف يحيى الحجوري بالتزامن مع تحريض وسائل إعلام الإمارات للرأي العام ضد الإصلاح وتحميله مسؤولية هزيمة الموالين لها في حجور تمهيداً لضرب الطرفين ببعضهما على غرار ما شهدته عدن عندما دعمت الإمارات نشوء الحزام الأمني بقيادة السلفي هاني بن بريك، لكن رغم مساعي الإمارات محاصرة السعودية في عقر دارها تارة باستبدال الفصائل الموالية للرياض بتيارات سلفية موالية لأبوظبي كما هو الحال في مناطق الحدود الجنوبية للسعودية، حيث نشرت الإمارات العديد من التيارات السلفية كبديل لألوية متهمة بالولاء للإصلاح ، إلا أن المقاومة السعودية لهذا المخطط الذي قد يقضي على حضورها في المنطقة مستقبلا لا تزال قائمة وإن انعكست بصور متعددة؛ ففي المحافظات الجنوبية دعمت السعودية عدة تيارات منافسة للانتقالي المدعوم إماراتيا وقد أوكلت مهام قيادة الحراك الجنوبي للقيادي الموالي لها فؤاد راشد وأنفقت الملايين لأجل إعادة تشكيل قوى الحراك، ومؤخرا دعمت الرياض تشكيل ائتلاف لدعم الشرعية أثار مخاوف أبوظبي لحجم القيادات المشاركة فيه ودفعها لمنع انعقاد مؤتمره في القاهرة، أضف إلى ذلك الزيارات المتكررة التي يقوم بها قائد القوات البرية السعودية فهد بن تركي إلى مأرب وحرصه على الظهور بجوار قيادات محسوبة على الإصلاح الحزب الذي تأوي الرياض قياداته في رسالة للإمارات بعدم التفريط بآخر أوراق الرياض في اليمن.

خلال المواجهات التي كانت تشهدها عدن في السنوات الماضية شكلت الإمارات والسعودية لجنة عرفت بالثلاثية لاحتواء الخلافات البينية، لكن مؤخرا لم يعد لتلك اللجنة التي كان يرأسها نائب الرئيس علي محسن أي دور في ظل تصعيد إماراتي نحو إقالة هادي ونائبه، غير أن اجتماعا ضمّ ضباط إماراتيون وسعوديون مؤخرا بشأن ملف الانفصال أظهر عمق الخلاف بين الطرفين؛ حيث أفادت تقارير إعلامية عن توجيه طحنون بن زايد المشرف على ملف اليمن تهديداً مباشراً لرئيس الاستخبارات السعودية الحميدان خلال الاجتماع الذي كان بهدف احتواء الخلافات المتصاعدة وبما يتيح للبرلمان عقد جلساته في عدن، وهذا التهديد قد يكون شرارة التصعيد بين الطرفين، وحتى يحين ذلك سيظل حزب الإصلاح محشوراً بين مطرقة الإمارات وسندان السعودية.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



drawas

alkiam

كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى