drawas

t8901اليقين أونلاين - تقرير خاص

بتصويت مجلس النواب بغالبية لصالح مشروع وقف الدعم الأمريكي عن التحالف في اليمن، يكون الكونجرس، الذي ظل منقسما لسنوات بشأن الحرب في اليمن قد حسم أمره ، وألقى الكرة في ملعب الإدارة الأمريكية، لكن رغم قرار أعلى سلطة تشريعية في الولايات المتحدة لا تزال إدارة ترامب تستخدم ثغرات في نفوس الأمريكيين لتمرير خططها لانتشال التحالف، التي لا مؤشرات على توقفها.

مجلس النواب الأمريكي، ذي الغالبية الديمقراطية، صوت الخميس بنحو 245 صوتاً مقابل 174 معارضاً، وهذه النسبة قد تضاف إلى أصوات أعضاء مجلس الشيوخ ، ذي الغالبية الجمهورية والذي صوت قبل أيام لصالح المشروع الذي يوقف كافة أشكال الدعم الأمريكي في اليمن، لكن وبينما كان النواب الأمريكيين يناقشون المشروع الجديد، كان وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، يعقد المزيد من الصفقات في السعودية وآخرها الأسبوع الماضي، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية توقيع اتفاق مع وزير الدفاع السعودي لتنفيذ اتفاق السويد في الحديدة.

وسبق للإدارة الأمريكية أن هددت باستخدام حق النقض الفيتو لإجهاض المشروع، مثيرة العديد من التساؤلات أبرزها على ماذا تراهن إدارة ترامب بعد قرار المجلس؟

حتى الآن، لا تزال إدارة ترامب تحتفظ بالعديد من الأوراق لخلطها في اليمن، فمن ناحية نجحت الدبلوماسية الأمريكية مؤخراً بانتزاع الورقة الاقتصادية، وهي التي كثف دبلوماسييها تحركاتهم داخل اليمن وخارجها، فأجبروا حكومة هادي على توريد عائدات النفط إلى البنك المركزي، وأقنعوا الحوثيين بتوحيده ليتضح لاحقا بأن الوكالة الأمريكية للتنمية وحدها من ستقوم بتأهيله وهذا مؤشر على تحكم أمريكي بالبنك المركزي الذي يشكل أهم ورقة اقتصادية وكان محور الصراع بين الأطراف اليمنية مؤخراً، ناهيك عن تأثيراته في مسار العملية السياسية التي بدأت في السويد واتفق خلالها الأطراف على تفاهمات اقتصادية تلتها مباحثات سرية في الأردن ودورات لتوحيد الموارد في سلة واحدة تحت إشراف صندوق النقد الدولي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن عودة نشاطات الجماعات المتطرفة إلى الواجهة، سواء بخوض معارك بين "داعش" و "القاعدة" في البيضاء أو التفجيرات التي تشهدها محافظات عدة آخرها حضرموت، قد يشكل عذرا آخر لإقناع الأمريكيين المسكونين بفوبيا الإرهاب من تأثير ذلك على الأمن القومي الأمريكي وذلك ظل لعقود فزاعة أمريكا في اليمن، لكن المخاوف الآن أن تتحول المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف إلى ساحة أخرى لسيطرة الجماعات الإرهابية، لاسيما مع إعلان الجيش الأمريكي بدء غارات جديدة على معاقل الجماعات الإرهابية في اليمن مطلع الشهر الجاري، وهذا مؤشر بحسب مراقبين عن إمكانية استخدام إدارة ترامب، التي جنت المليارات من الحرب، مكافحة الإرهاب كغطاء لدعم التحالف في اليمن خصوصاً في ظل الأنباء التي تتحدث عن إنشاء بريطانيا وأمريكا غرفة عمليات مشتركة لإدارة الحرب في اليمن، وقبلها إعلان مساعد وزير الخارجية الأمريكي دعم بلاده لعملية عسكرية جديدة في اليمن.

قد يحد قرار الكونجرس من المساعدات الأمريكية الرسمية للتحالف، لكن ترامب، المتهم بتضخم إمبراطوريته المالية بفعل حرب اليمن، لديه طرق أخرى لاستمرارها؛ فمثلما سلمت إدارته طائرات أمريكية للسعودية خاصة بتزويد الوقود في الجو والاستغناء عن خدمات الجيش الأمريكي قبيل تمرير الكونجرس مشروع لوقف التزود بالوقود العام الماضي، فلن يُعدم حيلة الآن ، لاسيما وأن الخطاب التصعيدي ضد إيران ونشاطاته في المنطقة كان إحدى علامات الرغبة الأمريكية بإطالة الحرب في اليمن، كما يقول مهتمين بالسياسة.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

آخر التعليقات

للأعلى