drawas

 104750888 gettyimages-540638792يُنظر لمحادثات السلام الجارية برعاية الأمم المتحدة على أنها لحظة هامة في البحث عن نهاية للحرب في اليمن. كما يُؤمل أن تخفف هذه المحادثات من الوضع البائس داخل البلاد.

وكانت صور الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد وتفشي وباء الكوليرا والتحذيرات من اقتراب مناطق باليمن من حافة المجاعة - كانت قد أدت الى تكثيف مساعي ايجاد حلٍ دبلوماسي للأزمة.

ويُعتقد أن ثلاثة أرباع اليمنيين في حاجةٍ للمساعدات الإنسانية. كما يزداد الوضع سوءاً مع استمرار أمد الصراع، وذلك على الرغم من المبالغ الضخمة التي تم جمعها كمساعدات لليمن.

وقد ناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي لتقديم ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار أمريكي من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية لعام ٢٠١٨. وستطالب بأربعة مليارات للعام المقبل.

والسؤال الذي يطرح هنا: كم من هذه الأموال قد استلم فعلا؟ من أين تأتي وإلى أين تذهب؟

أُثني على المانحين الدوليين لجمعهم مبالغ كبيرة لليمن استجابةً للأزمة الإنسانية. وقد سلم مبلغ الملياري دولار تقريبا، الذي تعهد المانحون بتقديمه بمؤتمر الأمم المتحدة في أبريل/ نيسان الماضي، أو أعلنوا التزامهم رسميا بتسليمه.

وكان أول مؤتمر لجمع التبرعات لليمن عام ٢٠١٧ قد لاقى نجاحاً مماثلا. وتقول الأمم المتحدة إن 94 في المئة من المناشدات التي أطلقتها (لجمع 1.1 مليار دولار) قد تم الإيفاء بها.

وقد جاء نصف أموال المناشدة الخاصة بهذا العام من السعودية والإمارات. فهما أكبر المساهمين في خطة الأمم المتحدة تليهما الولايات المتحدة والكويت وبريطانيا.

وقد أُعطيت الأموال لعشرات الوكالات التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية المحلية.

ومن بين أكبر المنظمات التي تلقت هذه الأموال: برنامج الغذاء العالمي وصندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتعد تلك مبالغ طائلة، إلا أن خطة التمويل المنسقة التابعة للأمم المتحدة لا تشكل سوى نصف إجمالي المساعدات التي تم التعهد بها من أجل اليمن. ويُقدر ما تم توفيره خلال هذا العام بأربعة مليارات دولار.

معظم هذا التمويل الإضافي (مليار دولار) قدمته الإمارات العربية المتحدة، ما جعلها (بهامشٍ كبير) أكبر مانحي المساعدات الإنسانية لليمن هذا العام. وقد كانت جمعية الهلال الأحمر الإماراتي أكبر متلق منفرد (لهذه المساعدات) في العام الجاري.

إذن، إذا كان تم التعهد بتقديم كل هذه الأموال من أجل اليمن، لماذا لا تصل هذه المساعدات لمن هم في أمَّس الحاجة إليها؟

وجهة نظر من داخل اليمن:

يعرقل الوضع الحالي على الأرض بجدية تسليم وتوزيع المساعدات، حتى أن القليل جداً منها يصل إلى من يحتاجونها بشدة.

من جهة، يفرض التحالف الذي تقوده السعودية حصاراً تجارياً على الطرق الجوية والبحرية المؤدية للبلاد، كما يضع قيوداً على الإمدادات الإغاثية.

وتشكل الأغذية والوقود والأدوية ما مجموعه 90 في المئة من الواردات اليمنية، في حين يتسبب الحصار فعلياً في خنق البلاد التي تعتمد بشكلٍ كبير على هذه البضائع. كما تخضع المساعدات أيضاً لتأخير طويل في التفتيش ويرفض إدخالها كليا في بعض الحالات.

وقد قامت قوات التحالف أيضا بتفجير جسور تربط بين الميناء الرئيسي لليمن في الحديدة بالعاصمة صنعاء، ما يعني أنه يتوجب على الشاحنات المحملة بالإمدادات الضرورية أن تسلك طرقاً أخرى، الأمر الذي يزيد في زمن النقل ويرفع أسعار التسليم وفي بعض الحالات يكون من المستحيل تسليم الإمدادات لمناطق في أمس الحاجة إليها.

من جهة أخرى، تعرقل جماعات محلية وأمراء حرب أيضاً تسليم المساعدات حيث يتم الاستيلاء عليها وبيعها في السوق السوداء.

ويقوم الحوثيون بمنع وصول المساعدات إلى مدن محاصرة مثل تعز، وينصبون الحواجز على الطرق المؤدية إلى العاصمة ويفرضون رسوماً إضافية على وكالات الإغاثة وبالتالي سيقلص ذلك مما يمكن أن تنفقه على المساعدات الإنسانية.

ويتعمد المستفيدون من الصراع من كلا الجانبين إلى خلق أزمات شح مواد فيرفعون أسعار بعض السلع من أمثال: الوقود والغاز.

وتقول الأمم المتحدة إن المنظمات الإنسانية الآن قادرة على الوصول إلى ثمانية ملايين شخص شهرياً، بيد أن التحذيرات من وقوع مجاعة كارثية قد ازدادت بشكل كبير.

لماذا لا يتحسن الوضع؟

إن تسليم المساعدات في منطقة صراع قائم يُشكل تحدياً، إذ يجعل القتال المستمر والغارات الجوية من وصول عمال الإغاثة إلى الناس الذين يحتاجونها عملا محفوفا بالمخاطر.

وفي شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز الماضيين، كان 86 في المئة من الحوادث التي تأخر فيها عمال الإغاثة أو منعوا من الوصول إلى المحتاجين بسبب قيود إدارية على الحركة - فنشاطاتهم تتطلب الحصول على إذن من السلطات. ومعظم ما تبقى تعطل بسبب العمليات العسكرية والعدائية التي عرقلت العمليات الإنسانية.

وسلطت سوز فان ميغان، الناطقة باسم مجلس اللاجئين النرويجي، الضوء على بعض الصعوبات التي يواجهها طاقمها في اليمن قائلة: إن "القيود المفروضة على مواد الإغاثة والعاملين فيها تشكل تحدياً من ناحية الوضع الأمني والخدمات اللوجستية، فضلا عن المعوقات البيروقراطية المتغيرة والمعقدة والتأخير في عملية منح التأشيرات للعمال الدوليين وتهديد سلامة عمال الإغاثة اليمنيين الذين يقع على عاتقهم الخطر الأكبر في سبيل مساعدة المحتاجين".

بيد أن جيريمي كونيندك، من مركز التنمية العالمية،يقول: لا يمكن لأي كمية من المساعدات أن تعوض الانهيار الاقتصادي أو الارتفاع المطرد في أسعار الغذاء الذي تسببت به الحرب.

ويعتمد اليمن على الاستيراد في كل حاجاته من الغذاء تقريباً. إلا أن القتال المستمر والحصار المشدد منذ عامين الذي تفرضه قوات التحالف بقيادة السعودية أدى إلى انخفاض كبير في كميات الأغذية التي تدخل البلاد.

ويقول التحالف الذي يدعم الحكومة اليمنية إن الحصار ضروري لمنع تهريب الأسلحة.

وفي الأشهر ما بين مايو/ أيار وأغسطس/ آب هذا العام، انخفضت واردات الغذاء بنحو 30 في المئة، حسب الأمم المتحدة.

تحذير من المجاعة

ارتفعت أسعار الطعام في اليمن جراء الحصار وانهيار العملة، ما جعل فقراء السكان غير قادرين على شراء الطعام على الرغم من توفره في المحال والأسواق.

وقد شكل الهجوم الذي نفذته قوات موالية للحكومة اليمنية على ميناء الحديدة -الذي يمد نحو ثلثي سكان اليمن بالغذاء ويتم من خلاله شحن المساعدات- المزيد من التهديد لإمدادات الغذاء في اليمن.

ويقول كونيندك: "إذا ما توقفت واردات الغذاء فلن تكون هناك حينها أي وسيلة أمام المجتمع الإغاثي الدولي للحيلولة دون وقوع مجاعة".

 

B B C

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى