drawas

454x140

yt26

ytt26

 

أسبوعان على اتفاق السويد.. خطوات بطيئة في التنفيذ ودائرة التصعيد تتسارع

اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار في الحديدةتعود الأطراف اليمنية مجدداً إلى ساحة التراشق الإعلامي المسنود بتصعيد عسكري، تاركة ورائها كل اتفاقيات أممية وجهود دولية بذلت على أعلى المستويات في سبيل إنهاء معاناة ملايين اليمنيين ممن تفتك بهم الأمراض والمجاعة وباتوا على شفا كارثة إنسانية تصفها المنظمات الدولية بالأسوأ في العصر الحديث، لكن أطراف الصراع الطامعة في تحقيق مزيداً من المكاسب على الأرض وبما يعزز عروضها للسلام لا يبدو بأنها تأبه لحجم المأساة أو تهتم بضحاياها.

اليوم وبعد أسبوعين من اتفاق السويد الذي رعاه المجتمع الدولي ، تعود الأطراف لإثارة الجدل حول مجمل قضاياه الرئيسية التي اتفق عليها الطرفان في اللحظات الأخيرة وباركتها الأمم لمتحدة، فاتفاق الحديدة الذي كان من المفترض أن يحدث خرقاً كبيراً للأزمة المتصلبة منذ أربع سنوات، يسير بخطى بطيئة قد لا تلحق مرحلته الأولى بركب الموعد المحدد نهاية العام الجاري، ومع أن البعثة الأممية عقدت حتى مساء الجمعة أكثر من خمسة اجتماعات متتالية على مدى ثلاثة أيام إلا أن انتهاء المرحلة الأولى من تلك الاجتماعات غير مبشرّة بانفراج كبير، فوفد حكومة هادي غادر المدينة على وقع اتهامات لقوات صنعاء باحتجازه في الوقت الذي أعلن فيه ناطق قوات العمالقة بأن الاجتماعات لم تحقق شيئا يذكر على الرغم من اتفاق الطرفان على فتح ممرات إنسانية أبرزها شارع الكيلو 16 الذي يربط الحديدة بصنعاء وتعز، ودارت معارك مؤخرا في أطرافه، في المقابل أعلن ناطق قوات صنعاء بدء تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار في ميناء الحديدة، مطالباً لجنة المراقبة الأممية بإلزام الطرف الآخر بتنفيذ تعهداته المنصوص عليها في المرحلة الأولى من اتفاق إستوكهولم وهي الانسحاب من الجهة الشرقية للمدينة.

لم يكن اتفاق الحديدة، الذي عدّه الأمين العام للأمم المتحدة بالأصعب، وحده محل خلاف الطرفين، فاتفاق تبادل الأسرى يتجه نحو عدم التنفيذ وقد اتهم رئيس فريق صنعاء في لجنة الأسرى عبدالقادر المرتضى حكومة هادي بالتلاعب وعدم الجديّة في تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن الكشوفات التي سلمتها عبر الصليب الأحمر تتضمن أكثر من 2500 إسما مكررا والبقية بعضهم محسوب على القاعدة وداعش أو محتجز على ذمة قضايا جنائية باستثناء ألف أسير لدى قواته بينهم "عشرات الجثث، لكن حكومة هادي التي أعلنت وصول لجنتها إلى سيئون لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وزعت هي الأخرى اتهامات جديدة حول المماطلة والتسويف.

الجانب الاقتصادي من الاتفاق، الذي يتضمن توحيد البنك المركزي ، يواجه تعثراً كبيراً رغم الخطوات التي تحققت خلال الأيام الماضية بعقد صندوق النقد الدولي اجتماعاً على مستوى التقنيين لفريقين من صنعاء وعدن في الأردن، إضافة إلى إرساله فريق لتقييم أداء البنك في عدن وسط أنباء عن تغيير مرتقب لمحافظه الحالي، لكن جميع هذه التحركات التي كان من شأنها صرف مرتبات موظفي الدولة في كافة أنحاء الجمهورية نسفها إعلان الرئيس هادي بحصر صرف المرتبات على موظفي الحديدة فقط وهو ما اعتبره القيادي محمد علي الحوثي توجها في عدم الجدية بصرف المرتبات لاسيما وأن المبعوث الأممي إلى اليمن الذي كان يشترط في وقت سابق توريد عائدات ميناء الحديدة إلى البنك المركزي كشرط لصرف مرتبات كافة الموظفين رحب في تصريح مساء الجمعة بإعلان هادي صرف مرتبات موظفي الحديدة.

جميع المؤشرات حتى الآن تؤكد عدم التزام الأطراف بتنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة، وحتى تفاهمات السلام بشأن تعز قد تجلب عليها حرب أكبر من ذي قبل خصوصاً في ظل تعزيزات كبيرة وحشود لكل الأطراف في المدينة، وبدأت تتجلى بصورة المعارك اليومية التي شهدتها خلال الأيام الماضية على أكثر من جبهة ، لكن الأقسى على قلوب اليمنيين المتلهفين للسلام يتمثل بدائرة المعارك التي اتسعت الساعات الماضية نيرانها وبوتيرة عالية لتشمل جبهات عدة أبرزها الحدود الشمالية ومأرب والبيضاء والجوف وصولاً إلى لحج .

كاريكاتير