drawas

top banner demo1

"خُدام خادم الجرافي".. وحكايتنا مع الاستعمار

tawfig alhumidyذكرنا الأستاذ خالد الآنسي، على هامش مؤتمر سراييفو، المنعقد في بداية شهر اكتوبر الحالي ، بقصة خُدام خادم الجرافي ، وهي قصة رمزية تلخص واقعنا الحالي، وعلاقتنا مع المستعمر الخشن واللين، وتتلخص القصة في تفاصيلها، في شخص كان لقبة الجرافي.

الجرافي شخص رمز للثراء الفاحش ، الظلم الاجتماعي ، يمارس باستمرار نهب أراضي الناس، وتزوير إرادتهم، وفرض تقديس مكانته، ليدفعوا له العسل والسمن وكل ما يرغب فيه ، قرر الجرافي الانسحاب من مواجهة الناس ، وتشويه سمعته في القرى المجاورة ، فقام قبل العودة الى بيته عين له خادم من طينته، المقربين منه، قد يكون زوج ابنته، أو ابن عمه، ينفذ أوامره، ويطبق سياسته على الناس دون رحمة، يتسم بالقسوة والثراء والمكر وسوء الأخلاق، ومنحه القوة والمال والحماية ، وهذا الخادم عين لديه خُدام آخرين ، أقل درجة منه ، لكن لا يختلفون عنه في السوء، ،مهمتهم ينفذون أوامره ، وتطبيق رغباته ورغبات الجرافي ، خُدام الخادم ليسوا من العائلة ، ولا ينتمون إلى جغرافيتهم ، أو سلالتهم ، لكن تربطهم بالخادم علاقة مصلحة ، متفانون في الخدمة ، وأشد قسوة في تنفيذ الأوامر ، اختيروا بعناية ، استغل نقيصتهم ليربطهم بخادم الجرافي ، فمارس الخُدام الصغار المعينين الظلم والقهر بحق الناس، صادر الأراضي، ونهب البيوت ، وفرض الإتاوات الثقيلة عليهم ، ليثبت صدق ولاءه ، وعند سؤال الناس عن الظلم الذي أصابهم ، ومرتكب كل هذه الموبقات بحقهم ، يأتي الجواب من الجميع  - المراكز البحثية ، والقنوات الإعلامية ، ووسائل التواصل الاجتماعي-، انهم خدام خادم الجرافي ، فإذا خرج الناس بمظاهرات غاضبة إلى أمام قصر الجرافي ، ثائرين ، ومحتجين ، يصرخون من قسوة الظلم ، ويصبون جام غضبهم على خادم الخادم، يطالبون بتغيير الخادم، واسقاط صلاحياته ونظامه، فيخرج الجرافي بدهشة، وعطف ، يدين، تصرفات خُدام الخادم ، يصدر بيان مؤيد لمطالب التغيير ، ويعلن تضامنه مع الشعب، ويطلب من خادمه تغيير خدامه، فيتغير خادم الخادم، واذا ذهب خادم أتى خادم آخر، ويبقي الجرافي مصدر الظلم، وبعيد عن غضب الشعب، وتوجيه اصابع الاتهام، يوصف بأنه ملجأ الناس لرفع ظلم خادم الخادم، وحصنهم الحصين ، وظل الله في الأرض لإقامة العدل ، فلا يتحمل مسؤولية الظلم ، بل هو مظلوم بسهره الليل والنهار في مصالح الشعب ، ويظل قرار الوقوف مع الشعب يتردد ليل نهار ، يمن به على الشعب، لكن عبارة "خُدام خادم الجرافي" لم تتوقف او تتغير.

سنوات طويلة، وخُدام خادم الجرافي ، يعبثون بحياة الرعية، ويبرزوا في وجههم، ويخطبوا فيهم -ليل نهار- أنه الذي يقرر مصيرهم، ويرسموا مستقبلهم، وعندما يعتدي عليهم خادم الجرافي الأصلي ، يصمت خُدام الخادم، معللين ذلك بالعقلانية، والحرص على الأمن والاستقرار ، وان هناك تعاون للقضاء على المخربين الذين يسكنوا في عقولهم وقلوبهم ، ويشعلوا الحرب على الفكر ، والقلم ، اللسان ، أعداء الوطن ، خُدام الخادم نموذج للإنسان الذي يرتفع من الوحل، ويصبح السيد المخلص لوظيفته حتى لا يعود إلى القاع، يعبر عن نقصه بالقسوة والصولجان،. شراء الأسلحة، تكثير الجيش حول بيته، وفي مواكبه، يساعد الجرافي خادمه بالقوة والمال، في حين يمنّ على خادم الخادم بالزيارة، والظهور معه في الأسواق أو الشاشات، ليوهم الناس أنه ذو أهمية، يصنع الجرافي الكثير من خدام الخادم في بيته، يمنحهم عطفه، واهتمامه، فإذا ضاق ذرعا بخادم الخادم، غيّره، وأتى بخادم جديد لخادمه، ممن يخدمون في بيته، ويتعلمون في مؤسساته، يمدهم بالتوجيهات الجديدة، وبروتوكولات الإخلاص.

الجرافي هو الظالم الأصلي، ومصدر الشر، الذي أنشأ هذا النظام الظلم، وأحاط نفسه بعدد من الخدم،، المنافقين، الإعلامين، ويمن على المظلوم ببعض الفتات، أو الخدمة في بعض مزارعه التي نهبها عن البسطاء، خدامه منتشرين في كل المزارع المنهوبة، أو التي وضعها تحت بعض خدام الخدام، كل الحلول التي تهدف لرفع الظلم نهايتها الفشل، لأنها لم تستهدف الجرافي، أصل الظلم، ومشرع الاستبداد، الجرافي هنا هو أمريكا والاستعمار الغربي، والخادم الأكبر إسرائيل، هو الخادم القريب من الجرافي، ومن دائرته المقربة، أما خادم خادم الجرافي ، هم الحكام العربي، ثرنا على خادم خادم الجرافي ، في منتصف القرن الماضي وثرنا اليوم في ربيع ٢٠١١، لم يتغير شيء، ظهر الجرافي ، يدين خادم الخادم، وساعدنا بتغييره بخادم جديد، وظل خادمه المخلص بعيد عن المساءلة، والاتهام، اليوم في اكتوبر ٢٠٢٣، ثارت مقاومة غزة على خادم الجرافي مباشرة، فظهر الجرافي على حقيقته، وقف بجانب خادمه، وهدد كل من يناصر غزة بالعقاب، لان الخادم، من دمه، ذكروه بالقيم، والحقوق، وخطبه السابقة، فصم اذانه، وأتى بنفسه ليقف خلف الخادم، ويمنع سقوطه، او تراجعه، لان ذلك سقوطا لنظام، خادم الخادم.

ستنتهي حكاية الهيمنة بتحديد البوصلة ، وعلاجها الوعي ، والتغلب على الخوف ، وتصحيح العلاقة بين الحاكم والشعب ، عندها سوف نعرف الظالم الأصلي ، الجرافي سيد الخادم الأول ، بعدها سينتهي الخادم الأصيل وخدام الخادم ، هذه حكايتنا منذ الازل ، المُستعِمر والمُستعَمر ، الضحية والجلاد ، في ثوراتنا الاولى ضد المستعمر ، توجهنا نحو خدام الجرافي ، وقبل رحيل الجرافي الى بيته ، عين خادم اصيل من جنسه ، وفّر له الحماية والتمويل ، وفرض علينا ،خدام الخادم .

نقلا عن صفحة الكاتب على فيسبوك.

كاريكاتير