drawas

454x140

yt26

ytt26

 

السعودية تدعم رسميا انفصال جنوب اليمن

images 78أثارت فعالية افتتاح ما يُسمّى بـ«مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي» الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض موجة غضب واستياء واسعة في أوساط الشارع اليمني، عقب ما تضمنه من مشاهد وافتتاحية وُصفت بالاستفزازية، تمثلت في رفع علم الانفصال وعرض خريطة دولة اليمن الديمقراطية الشعبية، في خطوة اعتبرها ناشطون ومراقبون مؤشراً واضحاً على شرعنة مشروع الانفصال وتقويض وحدة اليمن.
افتتاح اللقاء بعزف نشيد ما يُعرف بـ«دولة الجنوب العربي» التي يدعو لها المجلس الانتقالي حمل إشارة واضحة إلى الإطار السياسي الذي تحرّك فيه الاجتماع منذ لحظته الأولى. النقاش لم يبدأ من سؤال الدولة اليمنية، بل من فرضية تجاوزها، والتعامل مع الجنوب بوصفه كيانًا سياسيًا قائمًا بذاته.
في كلمته، قدّم المحرمي اللقاء بوصفه تعبيرًا عن إرادة جنوبية جامعة تبحث عن حل عادل وآمن، وتحدث عن دعم سعودي لما سماه حق شعب الجنوب في تقرير مصيره السياسي، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، معتبرًا أن هذا المسار يمثل فرصة لا ينبغي التفريط بها. هذا الخطاب، بهدوئه ولغته المطمئنة ومصطلحاته المفخخة، نقل النقاش من معالجة اختلالات داخل دولة قائمة إلى فتح مسار سياسي يُدار خارجها، وتحت رعاية إقليمية مباشرة.
هذا الخطاب ليس جديدًا، بل هو الخطاب نفسه الذي تبنّاه عيدروس الزبيدي ومعه أبو زرعة المحرمي حين جرى الدفع باتجاه اجتياح حضرموت، والتمرد على مجلس القيادة الرئاسي، ورفض مساعي التهدئة السعودية في ذلك الوقت. اللغة اختلفت، لكن المضمون واحد، يقوم على تجاوز الدولة وفرض وقائع بالقوة ثم البحث لاحقًا عن غطاء سياسي لها.
ويكتمل معنى هذا المسار عند التوقف أمام المشهد البصري للقاء نفسه. اللافتة الخلفية التي تصدّرت القاعة حملت عنوان «على طريق الحوار»، وتحتها توصيف اللقاء بوصفه تشاوريًا، غير أن الرموز المصاحبة قالت ما لم يقله العنوان. على يسار المنصة رُفع علم ما يُعرف بـ«دولة الجنوب العربي» التي يدعو لها المجلس الانتقالي، وعلى يمينها علم السعودية، فيما غاب علم الجمهورية اليمنية كليًا عن المشهد. هذا الغياب له دلالة سياسية مقصودة تؤكد أن الحوار يُدار خارج إطار الدولة، وأنه يُقدَّم بوصفه تفاعلًا بين مشروع انفصالي وراعٍ إقليمي، لا نقاشًا داخل كيان وطني قائم. توزيع الرموز على هذا النحو، مع طاولة طويلة وصفوف مشاركين على هيئة مؤتمر، يمنح اللقاء مظهر كيان سياسي مكتمل، ويكرّس في الوعي العام فكرة مسار بديل للدولة، لا مسارًا لإصلاحها.
وأكد ناشطون وسياسيون يمنيون أن السعودية لا يحق لها، بصفتها دولة مضيفة، السماح برفع أي علم غير العلم اليمني، ولا عرض أي خريطة لا تمثل اليمن بحدوده الكاملة، معتبرين ذلك تدخلاً سافراً في الشأن اليمني ومساساً بالسيادة الوطنية.
وأشاروا إلى أن هذه الخطوة تُعد سابقة خطيرة، لافتين إلى أن الإمارات، رغم دورها الداعم للانفصال خلال السنوات الماضية، لم تقدم في أبوظبي على مثل هذا التصرف العلني الذي يمس وحدة البلاد، كما حدث في الرياض.
وأضافوا أن ما جرى يعكس حقيقة الموقف السعودي من القضية اليمنية، مؤكدين أن الرياض لا يعنيها بقاء اليمن موحداً أو منقسماً بقدر ما يهمها تمرير وتنفيذ أجنداتها السياسية والعسكرية داخل البلاد، مشددين على أن سنوات الحرب العشر الماضية كانت كافية لكشف طبيعة هذه الأجندات وأهدافها الحقيقية.

كاريكاتير