قُتل ثلاثون مواطنًا وأصيب ثمانية آخرون، في قصف استهدف سوقًا شعبيًا أسبوعيًا مكتظًا بالمتسوقين في مديرية الوازعية، وسط تبادل اتهامات بين طرفي النزاع.
وذكرت وزارة الصحة في حكومة صنعاء، «أن قصف الطيران السعودي لسوق الحضارة الشعبي بمديرية الوازعية بثلاث غارات أدى إلى استشهاد 30 مواطنًا وإصابة ثمانية آخرين في حصيلة غير نهائية».
وأشار البيان «إلى أن فرق الإسعاف والإنقاذ تواصل عمليات البحث وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض والتعرف على الأشلاء المتناثرة».
وحمّلت وزارة الصحة السعودية «المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة الوحشية وما نتج عنها من خسائر بشرية فادحة»، داعية «الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وإدانة الجريمة».
كما أدانت السلطة المحلية بمحافظة تعز التابعة لصنعاء، في بيان، «قصف الطيران السعودي لسوق شعبي مزدحم بالمدنيين، والذي أسفر عن سقوط ما يزيد عن 35 ما بين شهيد وجريح في حصيلة أولية».
فيما أورد المتحدث العسكري العميد يحيى سريع، التفاصيل الميدانية للغارات، مشيرًا إلى أن «طائرة إف-15 سعودية أقلعت من قاعدة خميس مشيط الساعة 7:10 صباح الجمعة، واستهدفت سوق الحضارة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز بثلاث غارات أسفرت عن استشهاد وجرح عشرات المدنيين. وغادرت الطائرة محافظة تعز عند الساعة 8:00 صباحًا وعادت إلى القاعدة ذاتها».
وأكد سريع أن «هذه الجرائم الوحشية لن تمر دون رد وعقاب». كما نقلت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للجماعة عن مصدر عسكري قوله «إن جريمة الطيران السعودي اليوم بحق أبناء الوازعية في سوق شعبي، وغيرها من الجرائم التي سبقتها، دليل عجز وفشل وإحباط، وستكون عواقبها عليه وخيمة».
فيما نفت القوات الحكومية الموالية للسعودية مسؤوليتها عن الهجوم، مدعية بأن الطيران الحربي لم يشن أي غارات اليوم على مديرية الوازعية.
وبعيدًا عن سجال الاتهامات، جسّدت المشاهد المصورة وشهادات المصادر المحلية حجم الفاجعة على الأرض؛ حيث عرضت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة لجماعة «أنصار الله» مشاهد صادمة للسوق بعد القصف، حيث تناثرت الجثث والأشلاء في أرجائه، بالإضافة إلى أجزاء من أجساد حيوانات نافقة.
فيما أفاد مصدران محليان نجيا من المجزرة، بأن الضربات تتابعت خلال ثوانٍ معدودة، مستهدفة قلب السوق في أوقات الذروة. كان وقعها مروعًا لمن نجا، خصوصًا أولئك الذين كانوا بالقرب من السوق، إذ أحدثت انفجارات هزّت المكان كأنها زلازل، تصاعد منها الدخان والغازات، مما أثار حالة من الرعب والهلع.
وقال أحدهما: «لم يستوعب الناس حجم الانفجار إلا بعد مضي دقائق وانقشاع الغبار، وحين شاهدوا أشلاء وجثثًا بشرية وحيوانية في مشاهد مروعة!».
ويُعد السوق ملتقى أسبوعيًا في المديرية الخاضعة لسيطرة سلطات صنعاء، ويشهد توافد الباعة والمتسوقين كل يوم جمعة.