drawas

b_350_300_16777215_00_images_stories_pix-1_nssp2_thumbs_taleb-alhasany.jpg

قبل 2015 ، قبل هذه الحرب الملعونة ، كان بالإمكان تحديد صوت بارز وحيد ، صوت عميق يأتي من وجع حرب صيف 94 يطلب فك ارتباط الجنوب اليمني عن الشمال اليمني ، العودة إلى زمن التشطير ، يمكن الخلاف مع هذا الصوت ، ولكن ،  تخيل قطعة واحدة تريد الانفصال أسهل بكثير مما يمكن تخيله الآن .

الآن الفوضى هي الصوت البارز ، الخوف هو الحاكم .

 عدن المدينة الساحلية الجميلة باتت أكثر المدن ترعيبا ، أكثر المدن التي حملت أخبار الاغتيالات والإختطافات ، وأكثر المدن احتضانا للسجون السرية وعصابات للسطو.

 لا يمكن اللجوء إلى أي جهة للاحتماء ، كل الجهات تملك ذراع ” عسكري ” و ” أمني ” وتدير معتقلات ، ان نجوت من القاعدة لا يمكنك أن تنجو من ” الحزام الأمني ” وإن قُدّر أن نجوت من الاثنين ليس هناك ما يضمن أن تنجو من عصابة ممتطرفة جهويا ، إظهار الهوية هنا بمثابة الصعود على مشنقة ، إن كنت ” ملتحيا ” عليك أن تخاف قد ينظر إليك عنصرا من القاعدة ، وإن كنت ” ببنطال ” قد تقتلك القاعدة ، التي كنت تتحشى أن تبدو عنصرا منها ،  و ان كنت بالزي التقليدي ” الثوب والجنبية ” سيتم الاعتداء عليك لأنك ستبدو شماليا وأنت في ” الجنوب العربي ” هناك مسلحون يعتقدون أنهم دولة منفصلة ، وهم مكلفون بحراسة هذه الدولة التي مهمة مواطنيها قتل ” الغرباء ” ” الشماليين “

  مثل عدن ،  أبين ، وشبوة ، وحضرموت ، وصولا إلى المهرة جنوب شرق اليمن ، هذه الخريطة مليئة بالمعسكرات ، كل معسكر يحمل راية مختلفة ، هذه الغابة المخيفة تقول السعودية أنها منطقة محررة !! من يحكم ؟ لا أحد ، عدن التي يعتبرونها ” عاصمة ” دون محافظ منذ  2017 .

الفشل السعودي ركب كل هذه الفوضى جنوب اليمن ، ورمت بكلمة السر لتفكيكها في البحر ،  حتى اللحظة لا يمكن التنبؤ متى تنفجر حرب بين ، الانتقالي الجنوبي المدعوم والذي تتبناه الإمارات بما في ذلك رواتب ” الجند ” وبين ” الشرعية المزعومة ” التي تنفق عليها السعودية وتحتجز ” قادتها ” في الرياض ” وينوب عنها معسكرات ، المعسكرات هذه  لن يكون بمقدورك أن تضمن ولاءها لجهة ، فقد تمسي ” إمارتية ” وتصبح سعودية ، حصل هذا آخر مرة في جزيرة سقطرى ، كتائب و ” ألوية عسكرية ”  محسوبة على الإنتقالي الجنوبي الإماراتي أعلنت مساء الإنشقاق والإنضمام إلى معسكر السعودية ، في صباح اليوم التالي أعلنت كتائب و” ألوية عسكرية ” محسوبة على السعودية انضمامها إلى المعسكر الإماراتي .

 أحد الفيديوهات الطريفة المتداولة وثقت مقاتل يهتف بحماس ” دحرناهم ” وحين يسأل مع أي طرف كان يقاتل ولصالح من ! لم يكن يعلم !

جنوب اليمن مفتوح على الذهاب إلى حرب طويلة ، حرب لا يمكن حسمها عسكريا ، ولا يمكن تبريدها مع وجود مخازن أسلحة بالجملة وفرتها السعودية والإمارات عندما أعلنوا تجنيد كل ” حي ” هنا للقتال مع التحالف ، اعترفت الإمارات وحدها القيام بتجنيد مئتي ألف عنصر ، بينما لا يزال عدد من جندتهم السعودية مجهولاً.

على المدى القريب يصعب إجراء  “إعادة ضبط المصنع ” إخماد الفوضى يتطلب وقتا طويلا ، يتطلب إقناع السعودية بالخروج من المأزق .

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى