drawas

04-5.jpg

أظهرت لنا الأحداث التاريخية بأن التقلبات الكبيرة في أسواق الطاقة تستبق دائماً تغيرات (جيوسياسية) الجغرافيا السياسية. ومن هذا نتبين بأن العالم يقف على اعتاب تغيرات نفط جيوسياسي غير مسبوق. كما ان الجائحة الكونية المتمثلة بفيروس كورونا المُصّنع سيقوض مؤسسات دولية ضخمة وفي نفس الوقت قد توقظ هذه الأحداث المتراكمة والمتتابعة الحالات الوطنية في كل بلدٍ على حدة وتعززها وتحفز بالمقابل على إلغاء العولمة بشكل كامل. لذلك استعدوا لظهور مزيداً من الدول الهشة او الفاشلة وتوقعوا المخاطر التي ستصاحب كل ذلك.

إن إنهيار أسواق النفط سيعيد عقارب الساعة الإقتصادية الخاص بالسعودية الى الوراء وسيضعها على قضبان الضمور العميق والسريع خلال عقدين من الزمن على الأكثر. فقد سجل انهيار سعر النفط الخام (برنت) في شهر مارس الماضي بنسبة إنخفاض ٥٠ في المئة مما اسهم في تدحرج صافي المُدخرات الأجنبية في البنك المركزي السعودي الى 27 مليار دولار شهرياً. واستمر سقوط الدخل الحكومي للنفط الى واقع أكثر من النصف، وسقطت ايضاً المدخلات المالية السعودية للمواد الغير نفطية بشكل كبير بسبب جائحة فيروس كورونا.

صحيح ان الخام استطاع ان يتعافى قليلاً ولكن ماذا عن قيمة البرميل الذي وصل سعره الى حوالي ٢٠ دولار  اذا ما قارناه بقيمة البرميل بأكثر من ٦٠ دولار عندما أعلن المسؤولون السعوديون ميزانيتهم لعام ٢٠٢٠ في ديسمبر الماضي؟؟؟.

إن السعودية التي لم تشهد مثل هذه الأزمة الحادة منذُ عقود طويلة هي الآن بحاجة الى بيع برميل النفط بحوالي ٨٠ دولار على الأقل من اجل ان تفي بمتطلبات موازنتها السنوية.

 لاشك هناك فرق كبير بين ٢٠ دولار و ٨٠ دولار  وهذا بديهياً سيؤدي الى إنهيار السعودية اذا ظل السعر كما هو لفترة أطول.

 إن الفرق الآخر هو بين ما يحدث الآن مع ما حدث من إنهيار أسعار النفط في ٢٠١٦  وهو ان آرامكو اليوم اصبحت شركة عامة وبالتالي فإن المستثمرين لاسيما السعوديين الذين قاموا بشراء اسهم من الشركة في ديسمبر الماضي ولو ان نسبتهم مازالت ضئيلة الا  انهم قد منيوا بخسائر كبيرة. فهل يستطيع بن سلمان ان يشرح لهؤلاء المستثمرون لماذا تجرعوا هذه الخسائر بسبب افعاله الرعناء؟؟  لا أعتقد ذلك. ولكن هذا ليس كل مافي الأمر فقد قررت الصين ان تقوم بتحضير رصاصة الرحمة للقضاء على النظام السعودي، في الواقع فإن الصين قد قامت بتخفيض وارداتها من النفط السعودي، بل انه أسوأ من ذلك حيث انها قامت بإستيراد النفط الخام  من روسيا بدلاً من السعودية. في الحقيقة فإنه وفقاً لإحصائيات الضرائب الصينية، فإن الصين قد رفعت وارداتها من النفط الخام الروسي بنسبة ٣٠٪؜ في شهر مارس وخفضت إستيراده من السعودية، وهذا بحد ذاته قرار قاتل بالنسبة للسعودية بينما هي تواجه إشتباكات عسكرية مع اليمن إضافة الى أزمة فيروس كورونا الذي خرج عن السيطرة، فضلاً عن عدم ذكر سقوط أسعار النفط. !!!!

إن واردات الصين من النفط وصل في مارس الماضي ٩.٦٨ برميل بفارق 4.5٪؜ اعلى عند مقارنته مع العام الماضي, إذن فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل حشدت الصين سياساتها الإقتصادية مع روسيا ودوّل أخرى ضد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وذلك للإضرار بحلف واشنطن/الرياض؟؟

هذا ما سنجيب عليه وعلى غيره الكثير في المقالات التالية ..... يتبع

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى