drawas

b_350_300_16777215_00_images_stories_pix-1_nssp2_thumbs_ahmed-alshalfy1.jpg

في طريقي إلى الرياض عام 2016 م لم أكن أفكر بمقابلة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وفي تلك الفترة بالذات اشتدت الأزمة بينه وبين خالد بحاح نائبه ورئيس الوزراء حينها، هناك وأنا في العاصمة السعودية صدر قراره بإقالة بحاح من منصبيه وتحويله إلى مستشار وتعيين أحمد عبيد بن دغر رئيسا للوزراء وعلي محسن الأحمر نائبا للرئيس‪. ‪ 

كانت فرصة ومصادفة أن ألتقيه في ظل هذا الحدث واختار مدير مكتبه ما بعد السابعة مساء موعدا لألتقيه هناك في قصره بالرياض حيث لم تكن الإجراءات مشددة وكان لافتا وجود ضابط أمن سعودي بلباس مدني في مدخل الباب الذي دلفت منه إليه وهو ما عنى لي أن حراسة مشددة تفرضها السلطات السعودية عليه، والحقيقة أنني عندما كتبت مقالا عن مقابلتي معه في الرابع من إبريل2016م بعنوان (هادي.. رئيس يقاوم الهزيمة) فقد تحاشيت ذكر ذلك وبعض ما دار في تلك المقابلة حتى لا أكون سببا في إحراجه وحتى أكسب ثقته إذا ما طلبت لقاء جديدا.
  ‪ كانت الأجواء مشحونة بشكل كبير في ذلك الوقت وعبر هو عن ذلك بشكل متكرر وحين واجهته بسؤال لماذا يقال إن السعوديين غاضبين من إقالة بحاح فقال لأنني أبلغتهم أكثر من مره بأنني سأقيله ولم يردوا علي بل قال إنه ظل أياما يحاول التواصل مع الديوان الملكي السعودي ولم يرد عليه أحد ثم اضطر لاتخاذ القرار وأنا أجد الفرصة مناسبة في هذا الوقت للحديث عما قاله لي لأسباب كثيرة أهمها تسرب الكثير منه خلال السنوات القليلة الماضية ولكن الفارق في ذكري له هنا هو أنني أنقله بنفسي عن هادي‪.
كان السعوديون في ذلك الوقت يعقدون صفقة لإزاحة هادي من الحكم علم بها فأطاح بهذه الصفقة عندما أقال بحاح ومشروع تنصيبه كما تبين فيما بعد، وعموما لازال بحاح ينتظر إعادته من جديد وإن قلت حظوظه مؤخرا، وأزيد من ذلك بأن هادي عندما قلت له لماذا لا تجري اتصالاتك بالدول الأخرى لطلب العون عبر بشكل غير مباشر عن قلقه لأن جميع هواتفه تتعرض للمراقبة وهذا ما فهمته من كلامه في ذلك الوقت‪.
لقد كان غاضبا حينها من المفاوضات بين الحوثيين والسعودية لأن أحدا لم يبلغه عما كان يجري من تواصلات وقال إن تلك المفاوضات لا يمكن الموافقة عليها وقد كان ذلك الحوار يتم أثناء دراسة مقترح أمريكي لإزاحة هادي عن المشهد، وأذكر أنه قال لي إن ذلك كان سيتم بالفعل لكنه قطع الطريق على ذلك كله وحتى بعد إقالته بحاح كان جون كيري وزير الخارجية الأمريكي يقدم مبادرة لحل الأزمة جوهرها يهدف إلى تغيير شكل السلطة السياسي‪.
ما أريد أن أقوله بأنه ومنذ ذلك الوقت لازال منصب هادي كرئيس لليمن وكمعبر وحيد عن شرعية الدولة والقرارات الأممية مهددا من قبل الأطراف الداخلية والإطراف الخارجية العاملة في المشهد اليمني‪.
فعلها السعوديون مرات ومرات ولا زالوا حتى اليوم يحاولون بيع منصب هادي بأي ثمن كلما جلسوا على طاولة واحدة مع الحوثيين، وقبل تجدد التصعيد الأخير بين الحوثيين والسعودية عقب هدوء استمر أشهرا بينهما كان الحوار يدور حول الجانب السياسي وشكل الدولة وكان الجميع متفقون تقريبا سواء السعوديون أو الإماراتيون والحوثيون بالطبع على ضرورة إزاحة هادي من المشهد واستبداله بصيغة توافقية‪.
حدث هذا ايضا خلال مشاورات الكويت مرات عندما ذهب السفير السعودي للاجتماع بالحوثيين وعندما صرح وزير الخارجية السعودي بأن الحوثيين جيراننا وحدث خلال مشاورات السويد عندما وافق السعوديون على مناقشة البند السياسي أما الإماراتيون فيعملون بجد لإقناع الجميع السعودية وإيران وأمريكا بانتهاء صلاحية هادي‪.
لا شك أن تصريحات قياديين في حزب الإصلاح اليمني خلال اليومين الماضيين من أن هناك توجها من بعض القوى الدولية والإقليمية لإزاحة الرئيس هادي عن المشهد واستبداله بأي صيغه توافقية أخرى ناتج عن معلومات عن حوارات داخلية وخارجية وصل بعضها إلى التوافق حول تعطيل منصب هادي واستبداله أو إزاحته من المشهد تماما، لكن السؤال هنا هو عن المستفيد في حال تمت إزاحة هادي؟
لا يمكن الجزم بأن السعودية قد تستفيد من هذا لكنها تتوهم ذلك في ظل خسائرها وتورطها في اليمن فليس لديها حلفاء داخليون سوى حلفاء الإمارات بسبب تآمرها على حلفائها، وفي ظل كل ما يقال عن ضرورة الدفع بخطة إزاحة هادي إلى الامام يمكن السؤال حول من سيستفيد من إلغاء فكرة الشرعية وتعيين مجلس رئاسي جديد حسب ما يطرح البعض، بالتأكيد فإن مليشيات ما بعد الانقلاب والحرب الموجودة على الأرض كالحوثيين والمجلس الانتقالي وقوات طارق صالح والمليشيات الأخرى هي من ستستفيد من الوضع الجديد، والحديث عن دور القوى السياسية في هذا الوقت في إنقاذ الموقف بعدر حيل هادي ليس سوى محاولة لتجميل واقع ما أفرزته الحرب.
ورغم ذلك فإنه وفي ظل هذه الحالة التي أوصلت اليمن إلى مرحلة الفوضى فإنه لا يمكن القول إن هادي هو خيار جيد في ظل تدهور حالة البلاد بشكل متسارع من كل ناحية.، إنها حالة ملتبسة تحيلك إلى المفاضلة بين وضعين سيء وأسوأ حيث لا يمكنك أن تفكر بالأسوأ بالطبع لكن السيئ ليس خيارا جيدا لتفكر به، بعد سنوات من الحرب لا يستطيع هادي العودة إلى اليمن بسبب المخاوف الأمنية والرغبة السعودية في ذلك كما أغلق أبواب قصره في الرياض بعد أن فتحها لفترة قصيرة واكتفى ببعض اللقاءات القليلة والصمت التام فلم نعد نسمع منه أو نرى شيئا تاركا الشعب والإعلام للتخمينات والتسريبات واضعا مصير البلاد كلها في يد المجهول.


الجزيرة نت

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى