drawas

b_350_300_16777215_00_images_stories_pix-3_basendewah.jpg

وصلتني خلال الأيام والأسابيع الفائتة العديد من الرسائل والاتصالات من أصدقاء يسألون عن صحة الوالد المناضل محمد سالم باسندوة ، وبعضهم كان يتأكد من نبأ وفاته، إثر إشاعات تم تسريبها من مطابخ إعلامية صفراء باهتة.

فأكدت لجميع الأصدقاء أن الأستاذ باسندوة يتمتع بوافر الصحة وكامل العافية بفضل الله عز وجل ثم بفضل أعماله الخيرية ومواقفه الإنسانية النبيلة، وبدعوات الفقراء والمساكين والمعدمين والمعوزين الذين كان يتعهدهم باسندوة بالرعاية والاهتمام ويمحضهم العطايا المادية والعينية السخية.

فمنذ أن تقلد باسندوة أول منصب وزير في السبعينات وضع لنفسه خطة إنسانية، تتمثل في استقطاع مبلغ ثابت من راتبه الشهري لصالح الفقراء والمساكين، يسلمه لمدير مكتبة كعهدة يتم صرفها بموجب توجيهات ويتم إخلاء العهدة أولا بأول.

وهذا كان يتم خارج نطاق المعونات المخصصة للموظفين من بند المساعدات والمكافآت في الوزارة.

 صحيح أن باسندوة كان حضرميا وحريصا على نفقاته الشخصية، حيث كان يقتني أردأ أنواع القات، كما أنه شخصا نباتيا (لا يتناول اللحم) لكنه ورغم ذلك سرعان ما ينبري لإغاثة الملهوف وتلبية نداء السائل والمحتاج.

كما كان يبادر للتواصل مع أقربائه وأصدقائه وحتى خصومه، وخاصة عندما يتنامى إلى مسامعه أن أحدهم تعرض لمشكلة أو وقعت عليه كارثة أو انتابه مرض مفاجئ، فيقدم له باسندوة منحة علاجية وتذاكر سفر ، أو تقديم مساعدة مالية من ماله الخاص، إذا ما أغلق بند المنح العلاجية.

وأفضل ما يميز باسندوة أنه لا يتفاخر بأعماله ومواقفه ولا يتباهى بمساعداته وأعطياته،  ولا يفصح عن المبلغ المقدم أمام جلسائه، بل كان يكتفي بالحديث عن المناقب القديمة للشخص المستحق  للمساعدة اليوم، فكان مثلا يقول: (هذا فلان كان مناضلا وطنيا وشجاعا وشهما وصاحب مواقف بطولية ومواقف انسانية، وهو شخص عصامي وعفيف، ولكن قدر الله عليه اليوم بكذا وكذا) فيسمع بعض الجلساء الكلام وقد يكون منهم مسؤولين وتجار فيقدمون المساعدة لهذا الشخص الذي تحدث عنه باسندوة).

ولم يكتف باسندوة بما يقدمه شخصيا للآخرين، بل كان يشجع ويدعم زوجته التي دأبت على فعل الخير ومساعدة نزلاء دور الأيتام ومراكز الإيواء.. وكان شعارها رحمها الله هو قول الرسول الكريم "ما نقص مال من صدقة" بل يزيد يزيد يزيد.

كما ربى باسندوة أولاده على الاحترام والتواضع والإصغاء للمحتاجين ومساعدتهم بما أمكن ولو بالكلمة الطيبة.

ورغم أنه كان يرفض ويكره الوساطات العائلية في التعيينات والترقيات، إلا أنه كان يستجيب لطلبات المساعدات المالية التي تأتي عبر أولاده وأقربائه.

ولهذا كله ما زال الأستاذ محمد سالم باسندوة (أبو خالد) يتمتع بصحة جيدة وذهنية متقدة ويحرص على ممارسة أعماله اليومية بنفسه.

ومن اللطائف التي لاحظتها في باسندوة أنه حين يضطر للجلوس مطولا ثم يريد المغادرة، فإنه يرفض بشدة مساعدة أي شخص بالإمساك بيده أثناء قيامه من مجلسه.

فنسأل الله له دوام الصحة والعافية وطول العمر.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى