drawas

alaamryدعا الاشتراكي إلى تعديل رؤيته الأخيرة حول شكل الدولة.. وطالب المؤتمر بتنظيف صفوفه وحثَّ الحوثيين على الانخراط في العملية السياسية وعدم إخضاع الآخر بالقوة ونصح السلفيين بعصرنة النهج الأصولي.. ونبهَّ الحكومة إلى تلافي القصور في الخدمات..

هذا ما قاله لـ(اليقين) الدكتور/ سعيد العامري-رئيس المنتدى السياسي للتنمية الديمقراطية.. فإلى الحوار..

- كيف تقرأ المشهد السياسي في بلادنا؟

بداية أشكر صحيفة اليقين الرائدة على هذه المقابلة.. أما ما يتعلق بقراءتي للمشهد السياسي في بلادنا خلال هذه الفترة أعتقد أن أى متابع لطبيعة المشهد السياسي خلال المرحلة الحالية يجد فيه الكثير من التعقيدات، نظراً لتداخل وتضارب المصالح لكثير من اللاعبين السياسيين.

- من هم تحديداً؟

قوى محلية أو خارجية فقدت بعض مصالحها، وتحاول إرباك المشهد السياسي وخلط الأوراق.

- ألا ترى أنهم نجحوا في ذلك؟

أتصور أنه ومن خلال دراستنا لكثير من الثورات في العالم فإنَّ أي ثورة تواجه الكثير من الصعوبات والتحديات، والثورات المضادات تطلّ برأسها من حين لآخر، لكنني أعتقد أنه في نهاية المطاف سيخرج اليمن من عنق الزجاجة بتعاون العقلاء ووعي شرائح واسعة من الشعب اليمني .

- ما تقييمك لمؤتمر الحوار الوطني، الذي بات يعمل خارج الفترة الزمنية؟

أعتقد أن مؤتمر الحوار الوطني الحلقة النهائية ضمن سلسلة حلقات المبادرة الخليجية والرعاية الأممية، وأظن أن العالم يراقب ويتابع عن كثب تطورات مؤتمر الحوار وما ستسفر عنه هذه التجربة الفريدة من الحوار. وفي تقديري أن المؤتمر بمراحله النهائية قطع شوطاً كبيراً في القضايا المطروحة، وأظن أن غالبية المتحاورين لديهم إحساس أنه لا يمكن أن نصل إلى شاطئ الأمان إلا بتوافقنا من خلال الحوار على مشكلة اليمن وعلى رأسها القضية الجنوبية.

- يعني ليس هناك أي تعثر لعملية الحوار؟

مما لا شك فيه أن هناك بعض العقبات والمطبات الداخلية التى يضعها البعض ممن لا يروق له أن يخرج مؤتمر الحوار بالتوافق على عقد اجتماعي لبناء دولة مدنية حديثة؛ لأنهم لا يعيشون إلا على رفاة البشر، ومن أجل مصالحهم الذاتية التى يعتقدون أنها لن تتحقق إلا في ظل الفوضى، ولذلك نجدهم لا يقدمون المصلحة العليا للوطن على مصالحهم الشخصية حتى وإن تدثروا بثوب الوطنية. لكنني أعتقد أن العقلاء من مختلف مكونات المؤتمر سيمضون في تحقيق النجاحات غير مبالين بمن يضعون أنفسهم -سابقاً ولاحقاً- على الهامش، وسيكتب التاريخ عنهم (هامشيون- لا وزن لهم).

- لكن ماذا لو فشل مؤتمر الحوار الوطني؟

نأمل أن ينجح مؤتمر الحوار.. والمطلوب من الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية الوقوف بحزم ضد كل من يقف عقبة أمام النتائج المرجوة لمؤتمر الحوار، الذي إن حصل أي انحراف لتلك النتائج الإيجابية سيؤثرعلي أمن واستقرار اليمن، وبالتالي سيكون له انعكاس على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

- الآن وبعد أكثر من سبعة أشهر من الحوار، يلاحظ أن كل مكون من مكونات الحوار لا يزال متمسكاً بقتاعاته منذ بداية الحوار وحتى اليوم، وكأن التنازلات لم تحدث سوى في بعض القضايا الفرعية والهامشية، ما قولك في ذلك؟

أعتقد أنه بمجرد جلوس الفرقاء السياسيين على طاولة الحوار، وكلاً منهم قَبِل بالآخر.. هذا بحد ذاته إنجاز. وأعتقد أنه تم حلحلة كثير من القضايا في الوقت الذي نجد فيه بعض المكونات أو أجزاء منها تحاول التمسك بآرائها لممارسة نوع من الابتزاز السياسي، لكن أمثال هؤلاء يشكلون عناصر شاذة بعيدة عن الإجماع الوطني، وفي النهاية لا يضرون إلا أنفسهم.

- مؤخراً بادر الاشتراكي إلى طرح رؤية حول شكل الدولة والتي تقوم على إقليمين من ثمان ولايات، ما تعليقك على ذلك؟

أظن أن ما تم طرحه من الحزب الاشتراكي حول شكل الدولة يأتي في إطار تغلب التيار المتشدد (الراديكالي) على التيار المعتدل داخل مؤسسات الحزب الاشتراكي، وهذه تأتي في إطار الحنين إلى الماضي في الحكم والرغبة في كسب مزيد من المصالح. وفي تقديري أن هذه الرؤية لا تستند على أسس واقعية لمزاج الشارع في الجنوب والشمال. وعموماً ما زلت أتصور أن هناك هامات وطنية معتدلة كبيرة داخل الحزب الاشتراكي ستعمل على تعديل تلك الرؤية لتتسق مع الرؤى الأخرى الأقرب إلى الواقع، وأقصد هنا دولة اتحادية بأقاليم متعددة.

- هل أنت مع تمديد الفترة الانتقالية؟

كنت قد ذكرت في مقابلة سابقة أن التمديد إن تم سيمثل خطئاً سياسياً واستراتيجياً.

- لماذا؟

لأننا أحوج ما نكون إلى بناء دولة قوية في هذه المرحلة، والخروج من الترهل السياسي الذي تعيشه البلاد. لكن ووفقاً للظروف والمتغيرات التى طرأت, في تقديري لا بد من دراسة موضوع التمديد سلباً وإيجاباً، واضعين مصلحة البلاد العليا فوق كل اعتبار.

- ما الذي تقصده من بناء الدولة القوية التي تتحدث عنها؟ هل هي الدولة المركزية؟

لا, أبداً.. قوة الدولة ليست في المركزية، وإنما قوة الدولة تعني تفعيل مؤسساتها المختلفة وتفعيل مبدأ سيادة القانون على جميع المواطنين.

- برأيك ما الأسباب الحقيقية وراء استمرار الانفلات الأمني؟

كدارس للعلوم السياسية أرى أن المهمة والغاية الأساسية للدولة هى توفير الأمن والأمان للمواطن.. وهذه من أبسط وظائف الدولة، وبالتالي ليس هناك ما يبرر استمرار الانفلات الأمني إذا قامت الدولة بواجبها وضربت بيد من حديد تجاه من يعبثون بأمن واستقرار الوطن. وأعتقد أن هناك أيدي خفية من النظام السابق, ويتم استغلال مرضى النفوس من أصحاب الأفكار المتخلفة الذين يريدون إيقاف عجلة التغيير، التى دارت إلى الأمام ولا يمكن لها أن تعود إلى الوراء. وبالتالي فإن مسؤولية وزارة الدفاع والداخلية ومعهم كل المواطنين الشرفاء هي تطبيق القانون ضد كل من يحاول العبث بأمن الوطن والمواطن, ومن يقفون وراءهم.. أي بمعنى ليس هناك أى مبرر لاستمرار هكذا انفلات إذا تم استيعاب مفهوم الدولة كقوة منظمة بالقانون داخل مؤسسات سياسية.

- لكن ما هو مبرر الصمت والعجز الرسمي من وجهة نظرك؟ وهل من المنطق إقناع الناس بنظرية المؤامرة لفترة زمنية تقارب العامين دون محاكمة شخص واحد؟

صحيح أن أي مرحلة انتقالية تنتابها بعض النتوءات هنا وهناك، لكن ليس هناك أي مبرر للصمت والعجز الرسمي تجاه ما يحدث من انفلات أمني، وكما قلت سابقاً لا بد من تفعيل القانون تجاه العابثين بأمن واستقرار الوطن وتقديمهم للمحاكمة العادلة وفضحهم على الملأ، وأعتقد أن شباب الثورة سيكونوا مرحبين وداعمين لإرساء مداميك الدولة المدنية الحديثة.

- هل تتوقع استمرار تكتل اللقاء المشترك خلال الفترة القادمة؟

كمتابع للشأن السياسي وتطورات الأحداث وتسارعها في بلادنا لحظة بلحظة وساعة بساعة, مع تزايد شبكة الفساد والمفسدين ومع اصطفاف أصحاب المصالح الضيقة ومن يقفون أمام بناء الدولة اليمينة الحديثة، أعتقد أنه من الضرورة بمكان على قيادة اللقاء المشترك أن تدرك ذلك وأن تستمر في هذه التجربة الفريدة على مستوى العالم العربي بما يضمن استكمال بناء الدولة اليمنية.

- ما قراءتك للمواجهات المسلحة، التي حدثت في أكثر من منطقة وآخرها في دماج- محافظة صعدة؟

مرة أخرى أقولوضمن مفهوم الدولة في العلوم السياسية إنها من تملك القوة المادية (القهرية) وهي حق شرعي ومحتكر لها.. هذا يعني أنه لا يجوز قانوناً لأي جهة كانت أن تملك السلاح الثقيل. وبالتالي ما يدور في دماج بصعدة, وافتعال معارك في أماكن أخرى, في تقديري يعود لامتلاك السلاح الثقيل من قبل جماعة الحوثي.. هذا يعدّ أحد الأسباب لتلك المعارك, بغرض استعراض العضلات من ناحية. ومن ناحية أخرى فرض أجندة معينة على أطراف العملية السياسية والهروب من استحقاقات مخرجات الحوار الوطني في بسط نفوذ الدولة على كامل التراب اليمني.

- لكن الحوثي يقول بأنه قد تعب من الحروب، وأنه أحوج ما يكون للسلام، وأنه لا يريد أن يمارس ضد الآخرين العنف والاعتداءات التي كانت تمارس ضده سابقاً، ولكن هذه مشاكل مفتعلة كما يقول؟

أتمنى من الإخوة الحوثيين أن يدركوا ذلك، وأن يقتنعوا بهكذا طرح، وأن يدركوا أن العنف يولّد عنفاً مضاداً، ولا يمكن فرض الرأي بقوة السلاح. اليوم معايير القوة تغيرت بمقدار ما يحمله أي مكون من مشروع سياسي ناضج يمكن أن يقدمه للمجتمع.

- هل ترى أن بلادنا قد تنجرَّ إلى حروب طائفية أو مذهبية- لا سمح الله؟

الشعب اليمني عاش فترات طويلة من الوئام والسلام في ظل التنوع المذهبي، وإذا كان البعض يراهن على أن اليمن يمكن أن ينزلق إلى حرب طائفية ومذهبية فهم واهمون. كما أدعو الجميع هنا إلى التنبه إلى خطورة الأفكار الدخيلة التى تمزق النسيج الاجتماعي اليمني.

– ما تعليقك علي ما يحدث في مصر من محاكمة للرئيس المعزول محمد مرسي؟

ما يحدث في مصر من محاكمة هزلية لأول رئيس منتخب بطريقة شرعية, على مستوى مصر وعلى مستوى المنطقة العربية كلها, تأتي هذه المحاكمة في إطار تغطية سوءات الانقلابيين والهروب إلى الأمام مما يعانوه من انهيار حتمي ومحقق مقابل صمود الشعب المصري الذي يحاول استعاده ثورة 25 يناير. وأعتقد جازماً أن الشرعية في مصر ستعود مرة أخرى لأصحابها الحقيقيين؛ لأن الآخرين أفلسوا شعبياً وسياسياً.

- هل ترى أن إسلاميي اليمن سوف يستفيدون مما حدث في مصر؟

المقارنة بين مصر واليمن مقارنة غير منطقية؛ وذلك لأن اليمن يختلف سياسياً واجتماعياً، وأرى أن الحركة الإسلامية في اليمن تختلف في تجربتها بشكل كبير عن مثيلتها في مصر والوطن العربي نظراً لارتباطها وتوغلها في النسيج والمكوّن الاجتماعي اليمني.

فباعتقادي أن التجربتين مختلفان تماماً من حيث الشكل والمضمون.

• رسائل خاصة

- أخيراً، ما الرسالة التي يمكن أن توجهها إلى كلٍّ من: رئيس الجمهورية - حكومة الوفاق - شباب الثورة - أعضاء مؤتمر الحوار - اللقاء المشترك - المؤتمر الشعبي العام - الحراك الجنوبي - الحوثيين (أنصار الله)- السلفيين؟

إلى رئيس الجمهورية:

أدعوك إلى التمسك بالرجال المخلصين وجميع المستشارين السياسيين والقانونين، لتكون أول رئيس يخرج باليمن من حالة اللادولة إلى بناء الدولة اليمنية الواحدة القوية، لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وأن لا تكرر تجربة أسلافك في المجالس العائلية.

إلى حكومة الوفاق:

المطلوب الحفاظ على الأمن والاستقرار، والنظر إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطن اليمني - الكهرباء - الأسعار - المشتقات النفطية .....إلخ.

إلى شباب الثورة:

عليكم البقاء كرقيب وضامن أساسي لمسيرة الثورة وتصويب انحرافاتها متى وجدت، وحارساً أميناً لتحقيق كل أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية ومآلها النهائي في بناء الدولة اليمنية الحديثة.

إلى أعضاء مؤتمر الحوار:

الشعب اليمني يرقب وينتظر نتائج حواركم، فماذا أنتم فاعلون؟

إلى المؤتمر الشعبي العام:

مطلوب تنظيف حزبكم من العناصر المريضة المعرقلة والفاسدة لتسهموا مع غيركم في بناء يمن جديد، وعليكم أن تدركوا أن الزمن قد تغير.. وهذه سنة الله في الحياة.

إلى الحراك الجنوبي:

أرجوكم أن تدركوا أن أساس المشكلة في الجنوب والشمال والشرق والغرب هي غياب الدولة العادلة- دولة النظام والقانون، وبالتالي كيف نتعاون جميعاً رئيساً وحكومة وشعباً في إيجاد الدولة التي تكفل العدالة للجميع.

إلى اللقاء المشترك:

تجربتكم فريدة ومتميزة، وأنتم في نظر الآخرين كبار فكونوا كباراً بحجم الوطن وبحجم النظرة. إليكم وأدعو الأكاديميين والباحثين لدراسة التجربة ووضع التصورات لتمتينها.

إلى الحوثيين:

كونوا جزءاً من الحل للقضية الوطنية ولا تكونوا أنتم المشكلة أمام الحلول، وأنصحكم بتأسيس حزب سياسي والانخراط في العملية السياسية بعيداً عن أساليب إخضاع الآخر بالقوة.

إلى السلفيين:

أعتقد أن السلفية الحقيقية هي أصولية المنهج وعصرية المواجهة وتجاوزية الخلافات.. أدعوهم لعدم الانجرار لحمل السلاح وأن يقارعوا الحجّة بالحجّة.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى