drawas

b_350_300_16777215_00_images_stories_pix-2_yaqeen144_faisal-alrimey.jpg

أبتاه ..

في اللحظة التي سمعت بفاجعة رحيلك يوم الأربعاء تجمدت الدماء في عروقي فجأة ، لم أشعر بأي شيءٍ حولي إلا شريط من الصور ظهر أمامي كأنه فيلم أنت بطله ، أنت قصته ، وأنت منتجه ..

بين تلك الصور يا أبي كان أخي الأصغر إبراهيم يبتسم رغم أن الجميع يذرف الدمع كأودية ، كان الجميع يهذي ويهلوس ويتحرك من مكان لآخر بينما أخي إبراهيم ذو الخمس السنوات الذي أقعدته إعاقته يتمدد على فراشه ويقول بلسان الحكماء ( رحم الله أبي شهيد التربية ) .

أبي الرجل الإنسان .. الأستاذ فيصل

إن كان المدعو مراد الفقيه قد تجرأ بتمرير يده الآثمة فوق طهارة خدك وقلبك الذي لا يقبل النجاسة ، فأبشرك أن عدالة السماء قد حقت عليه وطهارة أرض الوطن ومواطنيه قد تبرأوا من شناعة وبشاعة الفعل والفاعل .

يظن الكثير أنك رحلت مغلوباً على كرامتك ومقهوراً على ذاتك ، ولم يعلموا أن تربوياً ورجلاً مثل فيصل لم يغلبه سوى جرأة الجاني على لطم العلم ، وتماديه في هيانة التربية ، وتجاوزه لأعراف الوطن .

لم يفهم هذا المعنى سوى ولدك الذي تشكلت عجينته على يديك منذ أول يوم خرجتُ فيه باكياً للحياة وأنت تضحك ، وها أنت اليوم ترحل من حياتنا ولا زلت أبكي وكأني لم أولد بعد ..

رسالتك يا أبي أوصلتها لجميع الشرفاء والتربويين والمنصفين ، ووعى شفرتها الأحرار جميعاً ، وهم يطلبون الإذن منك لنشرها على الملأ ..

رسالتك السامية التي سموت بها حين قلت مودعاً :

( متُّ يوم ماتت هيبة المعلم ، وسأحيا من جديد حين تعود كرامته ..

كيف سأقابل طلابي بوجه تنجس بيد الجهل ، وأنا قضيت عمري أغسل وجهي منه ..

ماذا سأقول لأبنائي ! وأنا من علمتهم :

قم للمعلم وفِّه التبجيلا  

كاد المعلم أن يكون رسولا

ولهذا كله آثرت أن أقدم روحي رخيصة لكي أحافظ على ما تبقى من شرف العلم والمعلم ، تجلط الدم في قلبي لكي يبقى جارياً في كل إنسان بقيت فيه ذرة دم .. ).

سمعناك جميعاً يا أبي بابتسامتك الصامتة التي انتشرت عبر صورتك وأنت تنتقم من المجرم متمتماً *الدفن لي والموت لك* .

أبي الغالي .. أعلمُ أن الحمل الذي تركته على عاتقي ثقيل جداً ولا يستطيع طفل في الصف الثامن تحمل الضغوطات التي ستواجهه، ولكني أعاهدك أنا وأختي الصغيرة هنادي وأخي المُقعد إبراهيم وأخانا الرابع الذي لا زال في بطن أمنا أن نكون خير مثال للأبناء البارين بوالدهم التربوي الذي ناضل طويلاً ليطعمنا الحلال ، وليفهم الأجيال أن الرياضيات رياضة العقول ، وأنها مهمة في شتى المجالات والحقول ، وسعى في الأرض عمراً مديداً ليقول أن الخلاص بالعلم وأن التربية هي المصنع الحقيقي والميدان الأسلم لبناء مواطنون يهمهم أمر الوطن .

لن نودعك يا أبي بل سنرفع صورك في كل ميادين التربية ، وسنجعل من ذكراك عيداً للمعلم اليمني ، وسنتبادل التهاني والتبريكات قريباً بتحقيق العدالة التي تداعى لها كل اليمنيون من جهات رسمية وخاصة ومنظمات وقنوات وأفراد ليصبح اسمك مرفرفاً كالعلم الوطني الذي لن يسمح أحد بسقوطه .

دعواتنا لك بالمغفرة والرحمة ولأنفسنا بالعون والسداد ، وأشكرك جداً يا أبي نيابة عن نفسي واخوتي لأنك اخترت لنا هذه الأم التي تطبب القلوب قبل الأجساد .

 

# لسان حال ولدك المحب/ عبد الرحمن فيصل الجبري

٢١/١٢/٢٠١٩

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى