drawas

04-5.jpg

تتعرض العُملات النقدية لدول العالم اليوم الى عمليات قرصنة ومصادرة تدريجية حتى يتم إلغائها بشكل نهائي وتبديلها بعُملة وهمية، لذا لا غرابة عندما تم السماح لبعض العملات الرقمية الجديدة بالتداول دون اشتراط اي ضمان اساسي لها على الأرض، فقد كشف البنك الفيدرالي للتو عن خُططٍ لإصدار دولار رقمي وتطوير عملة جديدة اسمها (فدكوين) التي سيتم إصدارها في دائرة تكنولوجية مغلقة، اي انها ستكون مرتبطة بكل تعاملات واحتياجات الفرد الشخصية،  بمعنى آخر ان فكرة ذهابك الى محل (متجر) لتقوم  بشراء اي شيء دون معرفة او تدخل اي طرف آخر  عن طريق الدفع المباشر نقداً ستكون من قصص وحكايات الماضي. 

فعلى سبيل المثال ثمة محلات صغيرة تابعة لشركة آمازون المنتشرة في مُدن الولايات المتحدة يستطيع الزبون ان يدخل اليها ويأخذ مايريد ويخرج دون ان يقوم بعملية الدفع او ان يقف بطابور لدفع قيمة ما أشترى.

حيث ان الكاميرات السرية الدقيقة ترصده منذ دخوله وتأخذ بصمة وجهه وتعرف كل ما اخذ وتقوم بخصم القيمة او السعر من بطاقته الائتمانية مباشرة بكل بساطة.

في الأصل كانت فكرة عُملة (الفدكوين) قد ظهرت لتأمين نوع من الدعم الإقتصادي لنظام استمر لمدة قرن كامل استخدم خلاله صرف الشيكات والتبادل النقدي وسُمي بالفدواير (التحويل السريع) الفيدرالي.

وبحسب ما ذكرته نازداك NASDAQ المؤسسة الوطنية للتسعيرات الآلية لمتعهدي الضمانات في عام ٢٠١٧ هي ان هذه التكنولوجيا ستنقل الفدواير الى القرن الواحد والعشرين وهي ان الآلية التي استخدمت على مدى قرن كامل بعمليات التحويلات النقدية والتبادلات التجارية قد تطورت واصبح من الممكن استخدامها بشكل معقد في قرننا الحالي.

وقد تم تسمية العملة العولمية الجديدة مؤقتاً بالفدكوين. وهذه العملة المشفرة التابعة للإحتياط الفيدرالي سيتم احلالها قريباً محل الدولار الذي نعرفه اليوم . 

وعلى الرغم من ان العولمة الرقمية الشمولية هي الشيء الوحيد المطروح على طاولة الإقتصاد العالمي راهناً، فإن اصحاب البنوك يقومون اليوم بتحويل البنكنوت النقدي المتضخم المزور المطبوع، الى عملات متخيلة أثيرية رقمية.

ولهذا السبب تم توقيف حركة العالم تحت وطأة فيروس كورونا المصطنع ليتمكن المعنيون من القيام بهذه العملية التحويلية. 

ولكن تتبقى مشكلة ضخمة من الصعب الإتيان بها في هذه المرحلة وهي انه لكي يتسنى العمل بهذه العملات الجديدة فإن الناس بحاجة الى هويات رقمية، لذا فإنهم يخططون الآن لمنح كل انسان هوية رقمية قد تكون جاهزة بحلول عام ٢٠٣٠ . 

وفي الحقيقة فإنه قد بدأ انكشاف المخطط للنقد الجديد قبل أشهر من تحويل حالات الزكام الى منتجات هوليودية من أفلام كانت خيالية فأصبحت اليوم حقيقة واقعة بعد ان تم تحضير العقل الباطني لإستقبال كارثة فيروس كورونا وهذا واضح للعيان من خلال هلع الناس على شراء اوراق الحمامات. بينما في المحصلة فإن الذي سيتبقى من هذه الكوارث هو رُكام من إقتصاد عالمي مُحطم مع سيطرة كاملة ودائمة على الأنشطة الإنسانية المختلفة وتتبُع شامل لخطوات واتصالات كل فرد في هذا الكوكب.

وبالنتيجة سيكون على الأغلبية العظمى من الناس ان تعتمد على الحكومة بتزويدها بالغذاء والدواء والسكن، هذا بالنسبة لشعوب الغرب والدول المتقدمة أدارياً فقط ، وذلك مقابل ان تقوم الحكومة بالتجسس على كل الأفراد الذين ظلوا يعتمدون على ذواتهم دون الحاجة الى نظامهم البلشفي الجديد.

اما بالنسبة لشعوب دول العالم الثالث لاسيما التي يحكمها الفساد والصراعات والمليشيات فسيطبق عليهم قانون الغاب وهو البقاء للأقوى.

ولن يقومون بإسدال الستار على هذه الأزمة الحالية المصطنعة تحت عنوان فيروس كورونا الا عندما تتوسل الشعوب بقبول تغيير أوضاعها المعيشية والإجتماعية وتستسلم لعمليات الإسترقاق الشامل، وهنا فقط سيقومون بفتح شكل الدائرة العولمية المقفلة للعملة الإكترونية وإدخالها كعملة عالمية وبنفس الوقت سيطوون تاريخ كل العملات النقدية وطردها خارج الإقتصاد العولمي الجديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً الإستعداد منذ الآن حتى منتصف العقد القادم للإستجابة بان نقبل تلقائياً بأن نكون تحت إرادة سلطة شمولية واحدة تقوم بتحديد هوياتنا بالبصمة الحيوية ليتسنى لنا ان نستخدم الإنترنت او ان نقوم بشراء حاجياتنا او بإي عملية تبادلية او إنسانية أخرى.  

لذا فإن التحدي الأكبر امام البشرية راهناً هو القدرة على التمييز بين الواقع والخيال (الفانتازيا) وبين الحقيقة والشائعة والعمل وفقاً لذلك.

 

 يتبع ....

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى