drawas

04-5.jpg

ما يحدث حالياً بسبب تطوير فيروس كورونا هو محاولة إجبار الناس بالقوة للتخلي عن عمليات التداول النقدي ودفع الأفراد نحو الهويات اللامركزية الفردية ولكن بوجود بنك مركزي متخيل للعملات الرقمية التي ستكون بطبيعة الحال عُملات متخيلة ايضاً وبشكل كامل، اي انه ليس لها اي وجود فعلي او ضمانات أساسية كالذهب او النفط مثلاً او ما شابه ذلك في الماضي، وبالتالي لن تحتاج هذه الأموال المتخيلة الى طباعة او الى بنوك إسمنتية او حتى بيوت صفيحية.

وعلى نفس هذا السياق ستتحول بالضرورة حملات مكافحة الفقر  المنتشرة في الكثير من الدول الى عمليات السيطرة على الفقر، حيث سيتم منح مدخول اساسي كوني موحد لكل شخص،  ولكن تبعات ذلك هي انه سيتطلب زراعة شريحة حيوية تحدد الهوية لكل فرد. لذا سوف يقومون قريباً بفرض هويات حيوية لامركزية ستسمى "هوية السيادة الذاتية" حيث لن يكون الفرد قادراً على الشراء او البيع او التجارة بدونها،  بل ان من يرفض زراعة هذه الشريحة في جسده سيكون منبوذاً وهارباً ومطارداً وخارجاً عن القانون.

عندما نتحول الى المرحلة الغير نقدية في إطار الدولة البوليسية الشمولية الإستبدادية الرقمية مع وجود تصوير فيديو حي يتتبع حياة الإنسان في كل خطوة يخطوها في حياته ستتغير أشياء كثيرة في الحياة يمكن تسميتها بالعبودية الإلكترونية الكونية او السجن الإلكتروني. وهنا سيبدأ الفرد ان يفهم اكثر ويتعرف اكثر على النظام الرقمي الشمولي عندما تصبح كل الإتصالات والمواصلات والتعاملات المؤسسية والحكومية والخدمات والمنتجات لا توجد الا على شبكات الإنترنت فقط، وستكون مع ذلك غالية جداً على الجميع، بينما تكون ملايين من الوظائف قد تم التخلص منها او يجري التخلص منها كما يحدث الآن.

كون الإحتياطي الفيدرالي يبتكر صك رقمي، فهذا سيكون من اخطر الخطوات على الإطلاق التي يمكن ان تقوم به وكالة حكومية لأنه سيضع بيدها بكل تأكيد عملة رقمية قادرة على تقصي اي صفقة تجارية في إي اقتصاد كان وفي اي مكانٍ في العالم الا اذا كانت هذه الصفقة عبارة ربما عن عملية تبادلية سلعة مقابل سلعة أخرى (parter deal) ولكن مثل هذه العمليات مستحيلة في وقتنا الراهن الا اذا عُدنا الى ماقبل القرون الوسطى او بشكل محدود للغاية وعلى ان تكون المقاصة التجارية هي الُعملة المتداولة عالمياً، وبالتالي فإن منع إتمام اي صفقة كانت لأي سبب كان سيكون بحد ذاته عبارة عن كابوس لحرية الفرد والجماعات والشركات والدول إن بقيت ثمة دُول مستقلة أصلاً. لذا فإن الضرائب ستخصم مباشرة عن كل عملية تبادلية بالإضافة الى جمع كل المعلومات عن السوق سيكون أمراً حتمياً، وبالتالي ستكون كل تعاملات الفرد محسوبة ومقيدة ومرصودة. وهذا النوع من الإستبداد سيخدم اهداف كثيرة من بينها ضرائب مدفوعة في الحال ولا يمكن تفاديها.

تقول مذكرات الإحتياطي الفيدرالي حالياً “كل العطاءات والمزايدات والمناقصات العامة والخاصة"، ستكون قريباً خالية من الديون، ولن تكون ثمة مراهنات على طاولة البوكر بين الأشخاص، واي أرباح محتملة ستكون مخصومة الضرائب تلقائياً، ولن تكون ثمة هدايا نقدية لعيد ميلاد الأحفاد من الأجداد، واي هدايا ستكون مخصومة الضرائب ايضاً، كما انه لن تستطيع اي أم بعد الآن ان تقول هل ممكن استلف عشرين دولار او الف ريال؟ بدون خصم ضريبي فيدرالي في كل مرة وفي وكل وقت تتحرك خلالها الأموال من يدٍ لأخرى او جهةٍ لأخرى. ولن يُسمح لأي بيع في الجراج العادة التي يقوم بها الكثير في اوروبا وأمريكا، بل انه لن يكون ثمة اي شيء على الإطلاق.

ستكون العملات الرقمية فقط هي التي ستتقدم المجتمعات اللانقديه وعن طريقها سيُحكم الإنسان. عندما نتحول الى مجتمعات غير نقدية سنصبح رهائن وسجناء للبنوك ولأي اجر  يتم فرضه من قبلهم علينا. عندما نكون مجتمعات غير نقدية لا يمكننا شراء اي شيء بحرية ودون معرفة الآخرين. سيكون هناك سجل يرصد كل تعامل او تبادل يتم القيام به على الإطلاق. عندما نكون مجتمعات غير نقدية ستكون الحكومة قادرة على إخفائك اقتصادياً اذا لم يعجبها ما تقول او ما تعمل.  هل تعتقد بأن هذا لا يمكن حدوثه؟؟  حسناً .. لقد تم ذلك للذين أطلقوا صفارات الإنذار لطائري الدرونز عندما جمدت الحكومة حساباتهم وبطاقاتهم الإئتمانية، لكنهم على الأقل يستطيعون التعامل نقداً،  لكن ماذا ستعمل عندما لا يكون ثمة عملة نقدية نهائياً بينما حساباتك الرقمية وبطاقاتك الإئتمانية وغيرها كلها مُجمدة ؟؟؟؟ وهاهي الإشارة أخيراً قد وصلت بشكل فيروس كورونا الذي إن هو تمكن وسيطر على ظروفنا الإجتماعية والعملية والثقافية والدينية والعادات والتقاليد ويصبح الدولار رقمياً والمحفظة رقمية، والهوية رقمية، فلن نودع هويتنا الإنسانية وحسب بل سنودع إنسانيتنا برمتها ايضاً.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى