drawas

b_350_300_16777215_00_images_stories_pix-2_317.jpeg

في لقاء غير مخطط له، جمعتني بأحد الموظفين في مجلس الوزراء لسنوات طويلة، وبينما نتجاذب أطراف الحديث حكى لي بعض تفاصيل لم يسبق لي سماعها عن رئيس مجلس الوزراء الأسبق الأستاذ محمد سالم باسندوه والذي أعتز بمعرفته وكوني أحد المقربين منه لفترات سابقة لتوليه رئاسة الحكومة بعد الربيع العربي، ومن أسباب عدم سماع التفاصيل التي سأرويها هو عدم عملي معه في أي موقع وظيفي واحتفاظي بعملي الخاص، وقد أعاد حديث هذا الموظف إلى ذهني ما قاله محمد علي الحوثي قبل سنوات وهو يرأس اللجنة الثورية، خلال مأدبة إفطار لم أحضرها ولكن سمعت ما قاله من أحد الحاضرين، حيث أعلن محمد علي الحوثي أنه وأثناء البحث في ما يتعلق بوثائق مجلس الوزراء للفترات السابقة تبين لهم أن محمد سالم باسندوة نظيف اليد وأنزه من تولى رئاسة الوزراء ولم يستخدم المال العام لمكاسبه الشخصية.

 عموما.. يقول الموظف في مجلس الوزراء إن أحد موظفي الوزارة ممن يتابع المتعلقات المالية والاستحقاقات من عهد وغيرها، اقترح على أحد العاملين في بيت الاستاذ باسندوة أن يقدم طلب بإسم باسندوة إلى أمانة المجلس للحصول على منظومة ألواح طاقة شمسية، بالإضافة الى تحميل مجلس الوزراء دفع فواتير الماء والكهرباء، وديزل المولد الخاص ببيت الأستاذ والذي يمتلكه شخصيا قبل تولى الوزارة، حيث أنه من المعروف عن باسندوة رفضه للانتقال من بيته إلى سكن مخصص لرؤساء الوزارات السابقين، وكانت حجة هذا الموظف أن هذا ما جرت عليه الأوضاع مع رؤساء الوزارات السابقين.

وصل الأمر إلى مدير مكتب باسندوة، للحصول على الموافقة، وقام سالم بن طالب مدير المكتب، بعرض الموضوع على الاستاذ باسندوه، الذي رفض كل ما تضمنه العرض، سواء منظومة الطاقة الشمسية أو دفع فواتير الكهرباء والماء، بالإضافة الى إعطاء توجيهات باستلام قيمة ديزل المولد لبيته من مرتبه وليس من مخصصات مجلس الوزراء، وطلب من مدير مكتبه البحث في مخصصات رؤساء الوزارات السابقين، فيما يتعلق بالحراسات المستمرين معهم بعد مغادرة الوزارة، وسداد الفواتير الخاصة بمنازلهم، وأعطى باسندوه في ضوء ذلك توجيهات بوقف دفع أي فواتير بدء بنفسه رغم أنه في الوزارة، كما قام بتخفيض عدد المرافقين لرؤساء الوزارات السابقين من عشرين وأكثر الى خمسة مرافقين فقط.

هذه التفاصيل التي أسمعها لأول مرة عن باسندوه، عادت بي إلى موضوع مشابه عن سلوك باسندوه عندما كان وزيرا ثم سفير للجمهورية اليمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

كان الحديث في 2013 بعد أن تولى باسندوه رئاسة الوزراء، يقول محدثي وهو الصديق د. عبيد شريك رحمة الله عليه، الذي كان حينها نائبا لرئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، أنه عندما حسمت أحزاب المعارضة مرشحها لرئاسة الحكومة الاستاذ باسندوه، جاءهم في رئاسة الجهاز طلب من علي عبدالله صالح للبحث في الأرشيف عن أي وثائق أو مستندات تدين باسندوه خلال عمله في الدولة، ويقول محدثي الذي غادر مع عائلته إلى كندا في 2014 أنهم بحثوا كل ما لديهم من وثائق في الجهاز وكانت النتيجة مذهلة، حيث لم تسجل واقعه واحدة ضد باسندوه، بل أن وثيقة إصابته بالذهول حسب قوله، ذلك أنه عندما كان باسندوة سفيرا في الإمارات، ارتكبت سكرتيرة مكتب السفير غلطه من وجهة نظر باسندوه ودفعت فاتورة التليفون في منزله بجانب فاتورة تلفون السفارة، وعندما علم باسندوة بذلك قرر خصم المبلغ من راتبه، وحرر مذكرة لوزارة الخارجية يبلغهم بذلك وإعادة المبلغ إلى حساب السفارة.

ومما يمثل إضافة إلى ذلك أن باسندوه طلب من الجهاز المركزي فحص حسابات مجلس الوزراء. اما تذاكر السفر الخاصة كان يدفعها من جيبه. كما رفض النثريات التي كانت معتمدة لأقرانه.

رفض أن يأخذ سيارة من مجلس الوزراء واستخدم سيارته الخاصة. وكان عنده حساسية شديدة للمال العام

يستحق الاستاذ محمد سالم باسندوه أن ننحني إعجابا لسلوكه، لكن نستحق نحن في المقابل أن ننشر هذا السلوك لشخصية حازت إجماع الناس في هذا البلد الذي صار فيه المنصب الحكومة علامة مسجلة للفساد والاهدار المال العام.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى