drawas

b_350_300_16777215_00_images_stories_pix-3_basendwah2.jpeg

ثمة اختلاف قديم متجدد بين السياسيين والاقتصاديين، حيث يرى السياسيون أن الاستقرار السياسي مقدم على الاقتصاد والتنمية ولن يكون هناك تطور اقتصادي إذا لم يسبقه استقرار سياسي.

فيما يرى الاقتصاديون أن الإدارة الاقتصادية الناجحة والعادلة في توزيع الثروة تساهم في الحد من الصراع السياسي.

ورغم أن رؤية السياسيين أقرب للصواب نظريا وليس فعليا  على أرض الواقع،  فحين يغدو السياسي حاكما قد لا يهتم ببناء الاقتصاد قدر اهتمامه ببناء مملكة حكمه والانشغال بمعارضيه.

وهذا بخلاف رجل الاقتصاد حين يتسنى له الإمساك بمقاليد الحكم فإنه سيولي اهتمامه بالاستقرار السياسي إلى جانب النماء الاقتصادي باعتباره رجل اقتصاد وفي ذات الوقت حاكم سياسي.

فعلى سبيل المثال  أتذكر  في عهد رئيس حكومة الوفاق الأستاذ محمد سالم باسندوة، كان قادة الأحزاب السياسية "اللقاء المشترك" لا يكترثون كثيرا للشأن الاقتصادي للبلد بقدر ما كانوا منهمكين كليا في كيفية تقليم أظافر الرئيس السابق (صالح) ونزع مخالبه وتفكيك المنظومة العسكرية والأمنية الموالية له.

وبالمقابل كان صالح يحرص على إشعال فتيل الصراع بين خصومه وكذلك إعاقة أي خطوة ايجابية للحكومة التي كان نصفها ينتمي الى حزبه المؤتمر الشعبي العام، بل بلغ الأمر بصالح إلى درجة تدمير ما كان يصفها بمنجزاته مثل الاعتداء على شبكات وخطوط الكهرباء وتفجير أنابيب النفط وغيرها.

وبين هذا الطرف وذاك كان يقبع باسندوة في المربع الوسط، حيث كان يحرص على طي صفحة الصراعات السياسية والبدء بصفحة جديدة عنوانها المصالحة الوطنية الشاملة، والتفرغ لبناء نهضة تنموية على امتداد الوطن.

وفيما كان كل طرف سياسي يحلم بالقضاء على الآخر والتفرد بالسلطة والثروة.. كان باسندوة يحلم بأن تكون عدن أفضل من دبي، وتكون الحديدة مثل سنغافورة، وحضرموت أفضل من كوالالمبور، وصنعاء تضاهي أرقى العواصم الأوربية.. وهذا ما كان يردده هو في أكثر من مناسبة.

كان باسندوة يحرص على بناء اقتصاد وطني قوي وفق رؤية حديثة تشمل المقومات المحلية إلى جانب الاستفادة من الخبرات الخارجية ولذلك كان استقدام الشخصية الاقتصادية الماليزية المعروفة مهاتير محمد إلى العاصمة صنعاء، والذي أبدى استعداده ورغبته في خدمة من وصفها بأنها بلاده اليمن، لأن أصوله تعود إلى محافظة حضرموت، وكان إسمه محضار، ويدعى في ماليزيا "مهتار" ثم تحول الى "مهاتير" كما قال هو.

ورغم قساوة الظروف الاقتصادية لبلادنا استطاعت حكومة باسندوة تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 2%، بل وتسديد جزء كبير من مديونية اليمن، ورفع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية. وتعديل اتفاقية بيع الغاز المسال اليمني لكوريا من 2 دولار إلى 11 دولار ..

إضافة إلى إلغاء اتفاقية بلادنا مع شركة موانئ دبي بشأن ميناء عدن الذي تعرض للركود الممنهج والإهمال المتعمد.

وكان باسندوة يسعى إلى إعادة تشغيل ميناء عدن والوصول به إلى مكانته التاريخية التي يستحقها.

ولذلك أعطى الضوء الأخضر لوزير النقل حينها الدكتور واعد باذيب للتواصل مع شركات صينية لتشغيل ميناء عدن.

كما كان باسندوة يبدي اهتماما ملحوظا بميناء المخا التاريخي وإعادة بنائه وتأهيله وانتشاله من براثن عصابات التهريب التي احتكرت ميناء المخا لتهريب الأسلحة ومختلف أنواع الممنوعات وبرعاية رسمية.

أيضا كان باسندوة يسعى إلى تنفيذ أكبر مشروع للطاقة الكهربائية بالرياح في سواحل المخا بموجب دراسة جدوى نفذتها إحدى الشركات المتخصصة..

هذه بعض الأمثلة فقط للمقارنة بين الحاكم السياسي الذي قد يضحي بالبلاد وبالعباد من أجل نفسه، وبين الحاكم الاقتصادي الذي قد يضحي بنفسه من أجل وطنه وأبناء شعبه.

وخلاصة القول فإن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

فالسياسي الناجح هو الذي يهتم بالاقتصاد.. والاقتصادي الناجح هو الذي لا يعرف المعادلات الحسابية فحسب وإنما أيضا يجيد قراءة المعادلات السياسية..

وهذا  ما كان يتسم به باسندوة باعتباره سياسي مخضرم واقتصادي محضرم (بالحاء) نسبة الى محافظة حضرموت التي ينتمي إليها.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى