كشف تحقيقٌ استقصائي نشره موقع "ذا إنترسبت" عن تناقُضات حادة وتضليل في الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الحرب الأمريكية بشأن خسائر حربها على إيران.
وجزم التقرير وجود فجوة كبيرة بين إحصاءات البنتاغون والواقع الميداني مما يثير تساؤلات جوهرية حول شفافية المؤسّسة العسكرية ومصداقيتها أمام الرأي العام.
وتوضح المعطيات أن البنتاغون يعترف رسميًّا بمقتل 13 جنديًّا وإصابة 303 آخرين فقط، بينما تشير التقديرات البديلة والتحليلات المستقلة إلى أن الحصيلة الفعلية تتجاوز 750 عسكريًّا بين قتيل ومصاب في ظل نهج رسمي يعتمد تقليل الأرقام المعلنة لامتصاص الغضب الداخلي.
وأشَارَ التحقيق إلى أن الرئيس دونالد ترامب عرَّض المدنيين للخطر في مختلف أنحاء العالم بطريقة غير مسبوقة، متجاوزًا سجلَّه المثير للجدل في ولايته الأولى خلال أول 15 شهرًا فقط من ولايته الثانية، حَيثُ ورَّطَ أمريكا في أكثر من 20 تدخلًا عسكريًّا وصراعًا مسلحًا شملت جبهات من إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية وُصُـولًا إلى الحرب ضد إيران.
وأكّـد خبراء للموقع أن سياسات ترامب العسكرية تسببت في أضرار مدمّـرة طالت مناطق مأهولة بالسكان نتيجة الاعتماد المفرط على الضربات الجوية واسعة النطاق التي تزيد من صعوبة التحقّق المستقل من أعداد الضحايا.
وسلّط التقرير الضوء على دور وزير الحرب “بيت هيغسيث” في توسيع رقعة العمليات العسكرية والإشراف على ما وصفته “آني شيل” مديرة مركَز المدنيين في النزاعات بعمليات قتل خارج نطاق القانون وأضرار كارثية في اليمن وإيران والصومال وُصُـولًا إلى منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، فيما يتبنى هيغسيث خطابًا يبرّر هذه الخسائر بوصفها جزءًا من أهداف الحروب التي تنزعُ إليها أمريكا.
من جهتها
نقلت شبكة سي إن إن عن مصدر مطّلع أن التقدير الفعلي لكلفة الحرب على إيران يتراوح بين 40 و50 مليار دولار، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا الرقم لا يشمل التكاليف الأوسع المرتبطة بإعادة بناء المنشآت العسكرية أو استبدال الأصول المدمّرة خلال العمليات.
وبحسب مراقبون، فإن التقديرات الحالية تقتصر على الجوانب المباشرة، ما يجعل الكلفة الحقيقية مرشحة للارتفاع بشكل كبير إذا ما تم احتساب النفقات التشغيلية، وكلفة الذخائر المستخدمة، والتعويضات المحتملة، إضافة إلى الخسائر المرتبطة بتدمير الأصول العسكرية والبنية التحتية.
ويرى المراقبون أن الكلفة الإجمالية قد تكون أعلى بكثير عند الأخذ في الاعتبار التداعيات الاقتصادية غير المباشرة، مثل ارتفاع أسعار الوقود والسلع داخل الولايات المتحدة، وتأثيرات ذلك على معدلات التضخم وكلفة المعيشة.
وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، تعرض لمحاكمة نصبها له نوابٌ في الكونجرس بسبب الفشل في إيران وتكلفة الحرب وآثارها على الاقتصاد والمواطن الأمريكي.
وقال النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بالكونجرس أن “الجيش الأمريكي بعد 60 يوماً من الحرب والحصار على إيران لم يحقق شيئاً” مضيفاً “لقد عدنا كما كُنّا”، بل اكثر من ذلك تم إغراق جيشنا وبحريتنا في “مستنقع إيران”. واعتبر أن الميزانية المفتوحة للحروب، التي تطلبها إدارة ترامب ضخمة وغير واقعي في ظل الديون التي تغرق الحكومة الأمريكية.
أما النائب رو خانا فقال لـ”هيغسيث” إن كل اسرة أمريكية ستتكبّد قرابة 5000 دولار من تكلفة الحرب على إيران، وسأل الوزير الأمريكي: “كم كلفت القنبلة التي قتلت الأطفال في مدرسة ميناب بإيران الاقتصاد الأميركي..!”.
على الطرف الآخر فقد وزير الحرب الأمريكي السيطرة على انفعالاته، واعتبر أنه “وقع في فخ يهدف إلى إحراجه وإحراج إدارة الرئيس ترامب” واتهم النواب الديمقراطيين بأنهم لا يقدرون تضحيات الجنود الأمريكيين وقال لكبير الديمقراطيين في الكونجرس إن ما يقومون به “عارٌ عليهم”.