تقرير خاص - اليقين أونلاين
بكل بساطة، ألقى التحالف رأس هادي في سلّة خصومه في الجنوب والشمال، وكأنه مجرد كرت محروق لا "رئيس" لاجئ، لكن وبغض النظر عن المخطط الآن للخروج من مستنقع اليمن مع تداعي العالم في سبيل وقف الحرب، كيف يمكن للتحالف أن يبرر لهادي توجهه الجديد في خضم الفوضى في الجنوب واستمرار انعدام الثقة في الشمال؟ وهل يكون خروج هادي من السلطة رحيماً أم محفوفا بالكثير من الألم والأسى؟
لم يكن هادي يشكل يوماً رقماً في حسابات التحالف، ويكفي منعه من العودة إلى عدن "المحررة"، إضافة إلى إبقائه حبيس فندق في الرياض يصدر ما يريد التحالف تنفيذه وباعترافه شخصيا، لكن اليوم ومع تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء 4 سنوات من الحرب تحت مسمى "استعادة الشرعية" يقدم التحالف هادي كقربان مثلما قدّمه من قبل كزعيم حرب، وقد رقّى قرار إزاحته من مجرد تغريدة لضابط إماراتي تنبأت بإزاحته هذا العام إلى تصريح للسفير السعودي، محمد آل جابر.
لقد ظل التحالف يلعب على وتر التناغم الإماراتي – السعودي على مدى السنوات الماضية، ونجح فعلا في عدم تمكين هادي وحكومته من ممارسة سلطته حتى في مسقط رأسه حيث "الشرعية" ظلت مجرد يافطة يمسح بها التحالف جرائمه في اليمن .
لم يهتم السفير آل جابر لمشاعر هادي وهو يعترف بقوة الحوثيين ويصف حكومة هادي والحوثيين بـ"طرفي الصراع في اليمن" ولا حتى وهو يشير للانتقالي كممثل للجنوبيين، فما الذي تبقى لهادي إذاً من سلطة أو أبقاها له التحالف؟ فحتى اللقاءات الأخيرة بين غريفيث والأحزاب كانت منفصلة عن هادي وكأن التحالف بدأ فعلياً إجراءات نزع سلطة هادي تدريجياً، لكن رغم ذلك احتفظ آل جابر بشيء من اللباقة الدبلوماسية وهو يتحدث عن قدرة التحالف في الضغط على هادي لتقديم تنازلات " وإن أضرت بسلطته" تلك التي لم تظهر ملامحها في مسيرة الحرب هذه، كما يرى الصحفي الجنوبي صلاح السقلدي، داعيا الحوثيين والجنوبيين والأحزاب للمشاركة في "حكومة كفاءات".
تصريحات آل جابر الأخيرة في رسم ملامح الفترة المقبلة لليمن، تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحركات في سبيل إنهاء أزمة اليمن، وتلك التحركات تسير باتجاه عقد جولة نهائية من المفاوضات تخصص للإطار السياسي الذي أعلن الحوثيون اشتراطهم عدم وجود مستقبل لهادي ونائبه خلال الفترة المقبلة، وقد تضمنت تصريحات السفير السعودي الأخيرة الكثير من عوامل الاستقطاب فهل هذه التصريحات توجهات حقيقية؟ أم مجرد محاولات يائسة للاختراق في الحديدة؟
على أرض الواقع ظل التحالف يعمل لإيجاد حامل جديد على الأرض، تمثل بالمجلس الانتقالي جنوبا، وإن ظهرت السعودية كداعم لحكومة هادي، فإن جميع تحركاتها كانت في سبيل قص أجنحة هادي العسكرية أو من يسير على فلكه، وقد أخليت عدن تماماً من القوات الموالية لهادي باستثناء من تمردوا على التحالف رغم تعرضهم للاستهداف حتى بالطائرات، وحتى اليوم يكثف التحالف مساعيه لإخراج قوات هادي ونائبه مما تبقى لهم من مناطق سيطرة في حضرموت وشبوة مقابل نشر النخبة التابعة للانتقالي في تلك المناطق، ومثلها في الشمال حيث قضى التحالف على كافة تحركات القوى التقليدية ولم يعد بإمكان أحدٍ النهوض مجددا.
لا حاجة للتحالف لإقناع هادي بالتنحي أو الضغط عليه، وقد أصبح أصلا مجرّداً وعارياً من السلطة، هذا ما يدركه الجميع، وحتى هادي نفسه لم يخفي خلال لقاء جمعه بالصحفي الجنوبي فتحي بن لزرق، كما نقل الأخير عنه، التوجهات لتغييره وقد حذر الجنوبيين من أن خليفته سيكون الأسوأ ولن يعطيهم ما أعطاهم هادي خلال فترة حكمه.
المقالات الاقدم:
- توتر في عدن عقب محاولة اقتحام معسكر لأتباع الإمارات - 2019/01/27
- ضغوط جديدة على حكومة هادي للتهدئة في الحديدة - 2019/01/27
- تكتل مدني في تعز يتحدث عن 7 آلاف "مخفي قسرا" - 2019/01/27
- البشير في القاهرة .. والاحتجاجات السودانيه في 23 ميداناً - 2019/01/27
- نصر الله يهدد بقصف تل أبيب ويكشف كواليس الانسحاب الأمريكي من سوريا وتقارب الخليج معها - 2019/01/27
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- القوات الأمريكية تعلن إنهاء الحصار البحري على موانئ إيران - 2026/06/18
- الكشف عن بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين أمريكا وإيران - 2026/06/18
- الرئيس الإيراني والرئيس الأمريكي يوقعان إلكترونيا على مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب - 2026/06/18
- الاحتلال الإسرائيلي يواصل قتل الفلسطينيين وإحراق المساجد وتدمير المنازل - 2026/06/17
- عمرو موسى يتحدث عن الصمود الذكي لإيران وبدء التغيير في المنطقة - 2026/06/17
مقالات متفرقة:
- الخارجية الأمريكية: لا وجود للنصر العسكري في الحديدة - 2018/11/09
- الصليب الأحمر في اليمن يحذر من رسائل احتيالية بإسمه - 2023/10/05
- القوات الأمريكية: نفذنا ست ضربات ضد غواصة و18 صاروخا - 2024/03/12
- صنعاء تحتضن حفل توقيع كتاب "نظرية السؤال" للدكتور طارق مريش - 2024/02/08
- بعد مشاورات مكثفة مع صنعاء.. غريفيث يتجه إلى العاصمة السعودية الرياض - 2018/11/24
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127342 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27039 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 26466 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26341 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20760 مرُة



