يدور حاليا الحديث عن ضرورة إصلاح وإعادة هيكلة الرئاسة اليمنية، كمقدمة لطي صفحة عبدربه منصور هادي الذي أثبت فشله الذريع في إدارة حتى ذاته وذويه المقربين منه، فضلا عن إدارة البلاد في ظل حرب تدور رحاها للسنة الثامنة على التوالي.
ولم يعد خافيا على أحد مدى فداحة الفشل الشامل الذي يتمتع به هادي ، على كافة المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والعسكرية، بل أمسى هادي متخم بالعجز الذهني المهول، وهذا بات جليا للعميان قبل العيان، وللصغار قبل الكبار، وللبعيدين قبل القريبين، وللجن قبل الإنس، وللخليجيين قبل اليمنيين.
ولكن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه بقوة: من هو البديل الأفضل لهادي؟
وأي شخصية يمنية قادرة على إصلاح ما أفسده هادي والحرب معا؟
هل هناك قائد يمني يتمتع بكفاءة قيادية وإدارية وخبرة سياسية، ويمتلك تاريخا مشرفا وناصعا، ولم يسبق أن تلوثت يداه بالدم اليمني وبأموال اليمنيين؟
هل ثمة سياسي يمني خالص الإيمان لليمن وشديد الولاء للوطن، ولا يعتنق التبعية السياسية والمالية للخارج؟
ابحثوا عن جميع الشخصيات المندرجة ضمن ما تسمى بالنخبة اليمنية والقيادات السياسية والحزبية والمجتمعية والقبلية.. إلخ.. هل تجدون من بينها شخصية كفؤة ومكفوفة يدها عن الدم والمال اليمني؟
شخصيا لم أجد أي شخصية يمنية تتسم بتلك الصفات باستثناء المناضل محمد سالم باسندوة، الذي يشهد له جميع الفرقاء المتصارعون في البلاد.
وقبل ذلك يشهد له تاريخه النضالي والوطني الممتد على مدار نصف قرن من الزمن أو يزيد.
ويعتبر باسندوة شخصية مجتمعية جامعة تحظى بإجماع الجميع وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والشعبية.
وكل من يعرف باسندوة لا يقوى على نكران هذه الحقيقة الماثلة والمتجسدة في شخصية باسندوة منذ الستينات وحتى اليوم.
فعلى سبيل المثال، أثناء الخلافات بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، كان باسندوة الرجل الرشيد الذي يتولى ترويض رفاقه على التحلي بالحلم والأناة والنأي عن الانتقام.
وعندما اقترب باسندوة من الرئيس ابراهيم الحمدي، وتولى عدة حقائب وزارية، اتخذه الحمدي مستشارا له لشؤون جنوب الوطن، ودليله الأمين باتجاه الوحدة الوطنية التي تم إجهاضها قبيل مولدها..
وفي عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، كان باسندوة بمثابة مرجعية سياسية ووطنية، ومن القلائل جدا الذين كانت أصواتهم مسموعة لدى الرئيس صالح رغم أنه كان كثير الشكوك بغالبية المحيطين به، لكنه كان يثق برأي باسندوة لانه لم يكن لديه أجندة حزبية أو مذهبية أو قبلية..
ولهذا كان كبار السياسيين وقيادات الدولة يلجؤون إلى باسندوة حين تتأزم علاقتهم مع الرئيس صالح، الذي كان نادرا ما يرفض راي ونصيحة باسندوة، خاصة خلال العقدين الأولين من حكمه.
وحتى في القضايا الخارجية كان صالح لا يستغني عن دور ورأي باسندوة في العلاقات الخارجية لليمن.
وبعد استعصاء صالح عن قبول النصح والمشورة، يمم باسندوة شطره تلقاء اللقاء المشترك، وكانت مختلف مكونات اللقاء المشترك تتعامل مع باسندوة باعتباره قاسما مشتركا بين الجميع.
فكان باسندوة اشتراكيا في بساطته وناصريا في قوميته وإصلاحيا في سلوكياته، ومؤتمريا في وطنيته.
كما أنه جنوبي المنشأ .. شمالي الهوى .. يساري الفكر .. يميني الثوابت..
ولهذا تم اختياره رئيسا للمجلس الوطني لقوى الثورة السلمية عام 2011م.
وفي العام 2012م توافق اللقاء المشترك وشركاؤه مع المؤتمر الشعبي وحلفاؤه على اختيار المناضل باسندوة رئيسا لحكومة الوفاق الوطني.
وعندما برزت حرب النكايات بين القوى السياسية وصولا إلى نهج العنف وانتهاج القوة سبيلا لاعتلاء عرش السلطة، قرر باسندوة تقديم استقالته للشعب اليمني في سبتمبر 2014م.
ونأى بنفسه عن حفلات الدم التي ما فتئت طيلة سبعة أعوام تنتزع أرواح اليمنيين وتدمر ما تبقى من مقومات الحياة للناجين منهم.
وفي العام الثامن من الحرب يحاول القتلة وأمراء الحروب الظهور كدعاة ورعاة للسلام الزائف في اليمن، من خلال إعادة تدوير النفايات البشرية الملوثة والملطخة بإهلاك الحرث والنسل ودمار البلاد والعباد.
ولهذا لن تنطلي على أبناء الشعب اليمني حيلة السلام المزعوم ، لأنه فقد ثقته بجميع ساسة الحروب، ولن يصدق بأن اليمن سوف تعود إلى ما قبل الحرب، وتعود بعض المياه إلى مجاريها وبعض الحياة إلى طبيعتها إلا إذا عاد المناضل باسندوة إلى صدارة المشهد السياسي في اليمن.
المقالات الاقدم:
- السعودية تدرج 25 شخصاً وكياناً على القائمة السوداء بسبب تمويل الحوثيين - 2022/04/01
- المبعوث الأممي يقود مشاورات موازية مع وفد الحوثيين في سلطنة عمان - 2022/03/31
- استشهاد 3 فلسطينيين إثر اقتحام قوات الاحتلال لمدينة جنين - 2022/03/31
- المتحدث العسكري للحوثيين: لا سلام دون رفع الحصار عن اليمن - 2022/03/30
- مجلس التعاون الخليجي: نجاح المشاورات اليمنية واجب وليس خياراً - 2022/03/30
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
مقالات متفرقة:
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127282 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26978 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26262 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 22372 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20713 مرُة



