يصرخ السفير السعودي في واشنطن، خالد بن سلمان، من وطأة "الحوثيين" في اليمن، ويشكو عبدالله المعلمي، المندوب السعودي في الأمم المتحدة تعنت الجماعة، فترد بريطانيا وأمريكا بأن اللعبة لم تنتهِ بعد، وقد شدّتا حبل المشنقة في الحديدة، وتتجاهل روسيا استغاثة المملكة، ولم يبقى من خيار للرياض سوى الرقص على أنغام الإمارات في دوامة الحرب الممتدة لأربع سنوات أو الدفع وإن كلفها ذلك قتال "الشرعية" بغية الاستيلاء على الموارد لتغطية العجز الناجم عن هذه الحرب التي تكلف السعودية المليارات يومياً.
الصراخ السعودي من وجع القتال في اليمن لم يعد خفيّاً وقد أصبحت الرياض معلقة بين السلام والحرب بفعل الضغوط الدولية، وحتى قدراتها العسكرية تراجعت مع وقف أمريكا دعمها اللوجستي واستمرار الحظر المتنامي عليها دولياً وآخرها دعوة البرلمان الأوروبي لوقف تصدير الأسلحة، فلم يعد بمقدور الرياض الحسم عسكرياً، وكل أملها الآن وهي تسابق الزمن لتنفيذ أجندتها الخاصة في الساحل الشرقي لليمن، هو إنهاء القتال، كما يتحدث منظرو سياستها الخارجية، لكن حتى وهي تزمع الخروج ولو من بوابة السلام الذي يضمن بقاء الأشقاء اليمنيين في حرب بالوكالة عنها، يفتح لها المجتمع الدولي مستنقعاً آخر، لا لهدف سوى للمزيد من الاستنزاف، وهاهي الولايات المتحدة وبريطانيا تتفقان على تنظيم مؤتمر في لندن الشهر المقبل بشأن الحديدة ستدعى له السعودية والإمارات خصيصاً، كما قال وزير الخارجية البريطاني، جيمي هانت، في أعقاب مباحثاته مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، والهدف مطالبة الرياض وأبوظبي بالمزيد من الدعم لتمويل البعثة الدولية في الحديدة، وهذا بحد ذاته مؤشراً على أن السلام في المدينة التي تعد أهم مفصل في الأزمة اليمنية وأهم شريان في حياة غالبية اليمنيين لا يزال بعيداً لاسيما بعد تدويل ملف المحافظة وإخضاعه للمساومات بين التحالف والدول الغربية.
قبل هذا المؤتمر، كانت بريطانيا تبذل جهود جبارة لإبقاء ملف الحديدة تحت إدارتها وقد تسلمت راية التفويض في مجلس الأمن بشأن الأزمة اليمنية، وتعمل على أكثر من جبهة للحيلولة دون خروج الملف من يدها، فهي التي تقدمت مطلع ديسمبر الماضي بمشروع قرار إلى مجلس الأمن بالتزامن مع انطلاق مفاوضات السويد بين الأطراف اليمنية وعادت في نهاية الشهر ذاته لصياغة مشروع قرار آخر، وهي التي ضغطت لأجل إقالة الجنرال كاميرت لأنه قرر تجاوز المبعوث الأممي البريطاني مارتن غريفيث برفع تقاريره للأمين العام للأمم المتحدة من ناحية ومن ناحية أخرى حملت إقالة كاميرت رسالة للتحالف، لاسيما وأن القرار جاء تلبية لرغبة الحوثيين.
التوغل البريطاني داخل الأزمة اليمنية بدأ يقلق التحالف الذي دفع منتصف الأسبوع الجاري بسفرائه في موسكو لعقد لقاء طارئ مع مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ومطالبتهم له بتدخل بلاده، الخصم اللدود لبريطانيا، في الحديدة، غير أن المبعوث الروسي لم يعدهم سوى بدعم بلاده لجهود المبعوث الأممي، اليد البريطانية في الأزمة.
تتقلص خيارات السعودية ويضيق العالم بها ذرعاً، فتدفع الإمارات بوزيرها للشئون الخارجية أنور قرقاش للتنفيس عنها بالحديث عن مواصلة المعركة وهو الذي تركت بلاده السعودية تستنزف في حدودها ومناطق متفرقة في اليمن، في الوقت الذي كانت أبوظبي تفتح فيه معاركها الخاصة في عدن وتعز وحضرموت وشبوة وحتى مأرب بهدف إزاحة الرياض بعيداً عن أهدافها وبما يحقق للإمارات سيطرة طويلة المدى على الأرض ونهب للثروة تحت مسمى "إعادة الشرعية" التي تقاتلها الإمارات أكثر من غيرها.
المقالات الاقدم:
- جريمة مروعة في صنعاء.. مواطن يقتل زوجته بـ12 طلقة نارية أمام أطفالهما - 2019/01/25
- الاتحاد الأوروبي يدرج السعودية على مسودة قائمة الدول الممولة للإرهاب - 2019/01/25
- قوات صنعاء تتوعد التحالف بقادم مزلزل وتعلن تدشين مرحلة جديدة من المواجهة - 2019/01/25
- الحديدة في مزاد بريطاني أمريكي لاستنزاف التحالف عسكرياً واقتصادياً - 2019/01/25
- من أجل كسب تأييد الحكومة الأمريكية “جوجل” و “فيسبوك” تنفقان الكثير من الأموال - 2019/01/25
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- الكشف عن حصيلة 100 يوم من التصعيد بين صنعاء والرياض - 2026/10/21
- حماس: مجلس السلام وملادينوف يبرران استمرار حرب الإبادة في غزة - 2026/10/21
- توقيع اتفاقية تعاون دفاعي بين قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا - 2026/10/21
- إهانة سعودية جديدة لمسؤولي "الشرعية اليمنية" في فنادق الرياض - 2026/10/21
- قوات صنعاء تعلن استهداف غرفة عمليات سعودية في عدن وتنفي استهداف المدينة المنورة - 2026/10/21
مقالات متفرقة:
- انهيار 4 منازل بمدينة صنعاء القديمة بسبب استمرار هطول الأمطار الغزيرة - 2020/08/06
- مقتل نجل مستشار رئيس الجمهورية في مواجهات مع الحوثيين بالبيضاء - 2016/01/11
- الحوثيون يطالبون بمفاوضات ثنائية مباشرة مع السعودية بعيداً عن حكومة هادي - 2021/08/06
- تعثر جلسات المحادثات اليمنية بالكويت - 2016/04/27
- الكشف عن صفقة إماراتية فرنسية لبيع غاز اليمن للصين - 2023/03/29
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127599 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 36047 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27253 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26548 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20932 مرُة




