قال الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة مصورة اليوم الجمعة إن المقاومة التي تخوضها الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة هي "أعظم مدرسة عسكرية لمقاومة شعب في مواجهة محتليه في التاريخ المعاصر". وبخصوص المفاوضات على اتفاق، أكد أبو عبيدة: "نُرَاقِب عن كثب ما يجري من مفاوضات، ولكن إذا تعنّت العدو وتنصّل من هذه الجولة كما فعل في كل مرة، فإننا لا نضمن العودة مجددًا بصيغة الصفقات الجزئية، ولا لمقترح الأسرى العشرة".
وتابع أبو عبيدة: "يفاجئ مجاهدونا العدو بتكتيكات وأساليب جديدة ومتنوعة، بعد استخلاصهم للعِبَر من أطول حرب ومواجهة في تاريخ شعبنا، فنفذ مجاهدونا عمليات نوعية بطولية فريدة، ولا يزالون يستهدفون الآليات بالقذائف والعبوات، ويلتحمون مباشرة مع هذا العدو، ويقنصون جنوده وضباطه، ويفجرون المباني وفتحات الأنفاق والكمائن المركبة، ويغيرون على قوات العدو"، مشيراً إلى أن المقاومة أوقعت خلال الأشهر الأخيرة المئات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بين قتيل وجريح، والآلاف من المصابين بالأمراض النفسية والصدمات. وأضاف أن "أعداد جنود العدو المنتحرين تتزايد لهول ما يمارسون من أفعال قذرة دموية، ولعِظَم ما يواجهون من مقاومة".
وقال أبو عبيدة إن "4 أشهرٍ مضت منذ أن استأنف العدوُّ الصهيوني عدوانه الهمجيَّ النازيَّ ضدَّ شعبنا وأهلنا في قطاع غزة، بعد أن غدر ونقض العهود، وانقلب على الاتفاق المبرم مع المقاومة في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، وبعد أن كذب على الوسطاء وعلى العالم، وعاد ليبحث عن نصره المزعوم، وليكمل ساديته ضدَّ المدنيين والأطفال، وليمارس هواية عصاباته في التدمير الممنهج للأحياء والمدن والتجمعات السكنية المدنية".
وذكر الناطق العسكري باسم كتائب القسام أن الاحتلال الإسرائيلي كان "قد أعلن في هذه الأشهر الأخيرة عن عملية سماها عربات جدعون، محاولًا إسقاط خرافات توراتية يُضفي بها قداسة مزيفة على معركته العنصرية النازية"، مضيفاً "واجهنا عملية عربات جدعون ولا نزال، بقوة الله، بسلسلة عمليات حجارة داوود". وشدد أبو عبيدة "يخوض مجاهدونا، وجنبًا إلى جنب مع المجاهدين والمقاومين من إخواننا في فصائل المقاومة، وخاصة إخواننا في سرايا القدس، مواجهة غير متكافئة، بإيمان منقطع النظير وبأس شديد وعزيمة لا تلين".
وكشف أن عناصر المقاومة حاولوا في الأسابيع الأخيرة "تنفيذ عدة عمليات أسر للجنود الصهاينة، كاد بعضها أن ينجح لولا إرادة الله أولًا، ثم بسبب استخدام العدو لأسلوب القتل الجماعي لجنوده المشكوك في تعرضهم لمحاولات أسر"، مشيراً إلى أن تلك العمليات انتشرت "من أقصى شمال وشرق بيت حانون وجباليا شمال القطاع، مرورًا بحي التفاح والشجاعية والزيتون في (مدينة) غزة، وصولًا إلى خانيونس ورفح، لتصبح مقاومة غزة أعظم مدرسة عسكرية لمقاومة شعب في مواجهة محتليه في التاريخ المعاصر".
وتابع "بعد مرور 21 شهرًا من معركة طوفان الأقصى والحرب الصهيونية النازية على شعبنا، نؤكد أن مجاهدينا وإخوتنا في فصائل المقاومة على جهوزية تامة لمواصلة معركة استنزاف طويلة ضد قوات الاحتلال، مهما كان شكل عدوانه وخططه العدوانية"، مشدداً "فقتالنا هو أمر مبدئي وحق لا جدال فيه، وواجب ديني ووطني مقدس، ولا خيار لنا سوى القتال بكل قوة وإصرار وبأس شديد، بعون الله وتأييده. سنقاتل بحجارة الأرض وبما نمتلكه من إرادة ورجال مؤمنين يصنعون بالقليل من السلاح المعجزات المبهرة بفضل الله".
وكشف أبو عبيدة أن "استراتيجية وقرار قيادة القسام في هذه المرحلة هو تأكيد إيقاع مَقتَلة في جنود العدو، وتنفيذ عمليات نوعية مركزة من مسافة الصفر، والسعي لتنفيذ عمليات أسر لجنود صهاينة"، مشدداً على أنه إذا اختارت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو "استمرار حرب الإبادة، فإنها تقرر في ذات الوقت استمرار استقبال جنائز الجنود والضباط".
وبخصوص المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، قال أبو عبيدة: "إننا ندعم بكل قوة موقف الوفد التفاوضي للمقاومة الفلسطينية في المفاوضات غير المباشرة مع العدو، وإننا عرضنا مرارًا خلال الأشهر الأخيرة عقد صفقة شاملة نسلّم فيها كل أسرى العدو دفعة واحدة، لكن مجرم الحرب نتنياهو ووزراءه من الحركة النازية رفضوا هذا العرض". وأضاف "تبيّن لنا أن حكومة المجرم نتنياهو ليست معنية بالأسرى كونهم من الجنود، وأن ملفهم ليس أولوية، وأنهم هيّؤوا الجمهور في الكيان لتقبّل فكرة مقتلهم جميعًا، لكننا تمسكنا بالحفاظ عليهم بقدر المستطاع حتى الآن".
وتابع أبو عبيدة "نُرَاقِب عن كثب ما يجري من مفاوضات، ونعمل على أن تُسفِر عن اتفاق وصفقة تضمن وقف الحرب على شعبنا، وانسحاب قوات الاحتلال، وإغاثة أهلنا. ولكن إذا تعنّت العدو وتنصّل من هذه الجولة كما فعل في كل مرة، فإننا لا نضمن العودة مجددًا بصيغة الصفقات الجزئية، ولا لمقترح الأسرى العشرة".
واشاد أبوعبيدة بالموقف الشجاع للشعب اليمني، وقال " إخوان الصدق أنصار الله أذهلوا العالم بثباتهم وصدق مواقفهم مع فلسطين وغزة وأهلها ومجاهديها ".
وتابع " إخوان الصدق أنصار الله فرضوا على العدو الإسرائيلي جبهة فاعلة أقامت الحجة الدامغة على القاعدين والخانعين من أنظمة وقوى وأحزاب عربية وإسلامية كبيرة ".
وشكا ناطق كتائب القسام من موقف الأنظمة العربية والإسلامية إزاء المجازر في غزة , وقال " أنظمة وقوى أمتنا تتفرج على أشقائها بأرض الرباط يقتلون بعشرات الآلاف ويجوعون ويمنعون الماء والدواء ".
مضيفا " رقاب قادة الأمة الإسلامية والعربية ونخبها وعلمائها مثقلة بدماء عشرات آلاف الأبرياء في غزة ممن خُذلوا بصمتهم " .
واردف " العدو لم يكن ليرتكب الإبادة على مسمع ومرأى قادة الأمة إلا وقد أمن العقوبة وضمن الصمت واشترى الخذلان".
ويرى مراقبون أن "خطاب أبي عبيدة حمل دلالات مركبة، إذ بدا وكأنه يرفع من سقف المواجهة بتحويل قضية (أسر الجنود) من ورقة ضغط إعلامية إلى خيار استراتيجي، ورسالة واضحة بأن المقاومة جاهزة لحرب استنزاف طويلة إذا ما فشلت المفاوضات الجارية"، وهذا التحول يفرض على الاحتلال إعادة هندسة قراراته العسكرية، وهو ما قد ينعكس تباطؤًا وإرباكًا في تحركاته الميدانية".
إضافة إلى أن "أحد أبرز المفاهيم التي طرحت في الكلمة هو (معركة الوقت)، التي لطالما راهن عليها الاحتلال، لكن واقع الميدان يُظهر أنها باتت معركة استنزاف تُنهك قواته بدل أن تكون لصالحه".