جاء في مذكرات الرئيس الراحل عبدالرحمن الإرياني رحمه الله أنه تلقى دعوة لتمثيل اليمن في مؤتمر الرابطة الإسلامية في السعودية عام 1962 باعتباره عضواً مؤسساً في الرابطة، وعند حضوره تبين له أن الغرض إصدار فتوى بتكفير الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بحجة إقرار جمال عبدالناصر للاشتراكية.
وفي الجلسة الأولى تبين أن معظم كلمات علماء نجد وغيرهم تهاجم الاشتراكية ونظام عبدالناصر كمقدمة لإصدار فتوى تكفير عبدالناصر.
يقول الإرياني فعزمت أن أفعل شيئاً لمنع صدور الفتوى، فذهبت إلى الدكتور سعيد رمضان فوجدته لا يمانع من تكفير عبدالناصر بحجة قتله لعبدالقادر عودة وغيره، ولكنه شجعه على تجميع آراء معارضة للفتوى من باب عدم إخضاع المؤتمر للاستغلال السياسي.
وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد في الجلسة الثانية أن المفكر الإسلامي الباكستاني أبو الأعلى المودودي بدأ بتوزيع كلمته فتفاجأ الحاضرون بأن المودودي في ورقته يرفض تكفير الاشتراكية كمنهج للعدالة الاجتماعية، ويرى أن الإسلام يقدم تصوراً للعدالة الاجتماعية أكثر إنصافاً للعمال والفقراء من الشيوعية، فحاولت الرابطة الضغط على المودودي للتراجع عن رأيه وشطب الفقرات الخاصة بالاشتراكية فقال لهم المودودي أنا لا أحذف شيئاً أعتقده و أراه. فقامت الرابطة بسحب النسخ الموزعة من كلمة المودودي.
وقال القاضي الإرياني إنه احتفظ بنسخته، وأن موقف المودودي أفسد مشروع تكفير عبدالناصر والاشتراكية، ويعلق الإرياني على موقف المودودي بقوله "حياه الله ..كفانا الله به التصادم مع علماء نجد الذين لن يكتفوا بتكفير عبدالناصر حتى يكفروا كل من يخالفهم"(1).
الجدير بالذكر أن المودودي رغم تحفظه على الشيوعية فقد امتدح فيها النزعة الإنسانية في الدولة الأممية القائمة على الفكرة المتجاوزة للعصبيات القومية ، ولكنه يرى أن الشيوعية لم تتمكن من الصمود على هذا المبدأ يقول المودودي" قامت الشيوعيّة تبثّ الدعاية لمبدأ الدولة الفكريّة لأوّل أمرها وقد سعت في تأسيس دولة على أساس هذا المبدأ، حتّى بدأ العالم يستأنس به ويتفطّن لما يشتمل عليه من حسنات" .
وكان المودودي يرى أن الدولة الإسلامية تتفق مع الدولة الشيوعية في الإحاطة الشمولية بالحياة الإنسانية وبكل فرع من فروع الحضارة وفق نظرية الدولة الأخلاقية وبرنامجها الإصلاحي وتدخلها في الاقتصاد مع تحفظه على التوسع في هذا التدخل والمصادرة الكاملة للملكيات، و يرى أن الاسلام يتفق مع الشيوعية في في عدم السماح لمن لا يؤمن بأيديولوجيته بممارسة الحكم ولكنه يرى أن الدولة الإسلامية تختلف عن الشيوعية في رفض الإسلام مصادر حقوق وحريات غير المؤمنين به، وضمان الإسلام لهذه الحريات، ورفضه لمنهج الأنظمة الشيوعية في سلب غير المؤمنين بها الحريات الفردية والسيطرة الدكتاتورية وصناعة الزعامة المطلقة (2 ).
1- المرجع/ مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني- الجزء الأول.
2- الإسلام والمعضلة الاقتصادية أبو الأعلى المودودي
المقالات الاقدم:
- السعودية تعلن إحباط هجوم باليستي مزدوج وناشطون يتحدثون عن انفجارات في الدمام - 2021/09/04
- قيادي موالي للشرعية: ما تبقى من مأرب يتآكل لصالح جماعة الحوثيين - 2021/09/04
- الحوثيون : الإمارات وطارق صالح يستخدمون ميناء المخا لأغراض عسكرية - 2021/09/04
- نتيجة الازدحام.. وفاة 3 مغتربين يمنيين في منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية - 2021/09/04
- عدن .. مقتل قائد عسكري حكومي بانفجار عبوة ناسفة في سيارته - 2021/09/04
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
مقالات متفرقة:
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127281 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26978 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26262 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 22355 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20713 مرُة



