drawas

454x140

 

ptc

حلّ الدولة الواحدة في اليمن

hasn alhetaryالفرقاء _فُرَقاء أي خصومة_ دائما ما يصلون _بعد عراكٍ سياسي أوعسكري طويل أو قصير ، أيدلوجي أو غيره- إلى نقطة اللامناص من تفاهمات تقارُبية..،
وفي اليمن علىٰ وجه الخصوص لا سبيل غير حل الدولة الواحدة ، يفض النزاع وينهي الإفتراق ويخدم اليمن ومصلحة شعبه الصابر المصابر الخشن المتقشف المُعدَم الباسل الأبي ؛
والحل بإرادتهم _الفرقاء_ الوطنية الخَيِّرة الشجاعة، حل تقوده لغة تفاهم العقول
ومنطق تحاور الحلول وضرورات تقارب الوصول إلى الحل المرجئ للخلافي إلى أوان علاجه ، بإرادة يمنية وطنية تفرض قدَرها المصيري على شركاء اليمن الإقليميين والدوليين ، دروس السنين المُتَبعثِرات الفارقات "المُبعثِرات" العجاف فيها ما يكفي تعلمه والإستفادة منه وقد استَحال بعدها مجيء عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ، ما مضىٰ يكفي لأن يستلهم الناس بعده من شفاه الواقع وأهل العقول والرأي وتجارب السابقين وعُصارة العارفين المعاصرين وتاريخ الماضي القريب وأحداث الحاضر المتفرِّق _هنا وهناك_ بأن واقع اليمن السياسي نسيج طيف مجتمعي لا يَستَقر إلا به وعمق اليمن الإستراتيجي لجواره وعمق الجوار الإستراتيجي لليمن وباستقرارهما تستقر المنطقة ، ومهما تخللت الحالة اليمنية فترات تَفَرُّد فإنه يتخللها هي أيضا نزاع يليه فُجأة إعصارٌ فيه نارٌ "فاحترقت" برُمَّتها الفترات وانقشعت كسحابات صيف أو هي كانت فترات فراغ غير مملوءة قط.
المبادِر بهذا الخيار نحو حل الدولة الواحدة هو الرائد الحقيقي هو صانع ابتسامة الوطن بحجم أرضه وفضائه وسمائه وبحجم ملايينه البشرية المتسامحة فهي تستحق إقدام المبَادِر الشجاع ليتصافح كل الأطراف ولتتحدث غلبة المصلحة العامة الوطنية العليا ولغات الأكف المشدودة إلى بعضها في طريق الأوبة من سُبل تشظي الوطن والدمار إلى سبيل ترميم المنزل والإعمار ، من أجل اليمن والإنسان والثوابت آن الأوان للمبادر صاحب السبق أن يبادر ..
ولصاحب السبق بقبول المبادرة أن يبادر ..
اليوم وليس غدا أيها النبلاء ، فما يمكن فعله في الغد البعيد هو ذاته يمكن فعله اليوم القريب "بإرادتنا" نحن ، وليكن لسان حال الجميع : ( جميعنا قد أخطأ ).. ولِمَ لا نجتهد في أن لا نخطئ طريق العودة إلى الصواب ؟
الحال أن الشعب كله يعيش مأتم واحد..
ولايليق بالفرقاء إذا ما دعاهم حال الشعب أن لا يجتمعوا عند نقطة التقاء تجميع الأوصال..
وجميع أفراد الشعب سيكونون هم الأشهاد عليهم وحولهم في صناعة محطة تاريخية جديدة تحقن الدماء وتنهي المعاناة .. وليعبد كلٌ منا ربه بما يعتقده صحيحاً .
الحل لن يأتينا من الخارج
لكنه قد يُفرَض بإرادة سياسية دولية وإقليمية تفرض على الجميع القبول بها متىٰ رأت في إنهاء النزاع صمام أمان وديمومة مصالحها ، ومع أن حلول الخارج السياسية المطاطية _كما هو الحال الأممي بشأننا منذ سنوات_ دائما ما تكون منقوصة ومفخخة بكثير من الألغام الموقوتة والتحديات وتفريع قضايا ومشاكل أخرىٰ ، إلا أنه في حال فُرِضت بأي شكل علىٰ اليمن فلن يكون فيها نصيب من الفضل _في ذاكرة الوطن ووجدان المواطن_ لفرقاء الداخل اليمني أو أحدهم  وإن تسابقوا حينها على رفع وتسويق لافتات التسامي عن الصغائر والتغلب على الجراح وتغليب مصلحة الوطن العليا والشعب وصفحة اليمن الجديد للجميع.!
أما الحل بحرب ضروس تدور _مُجَدَّداً_ رحاها فلن تكون بغير الكيفية التي يسمح بها الحاكم الدولي لتضع أوزارها بعد زمن غير معلوم وقد سحقت المزيد من آلاف أبناء اليمن ومثل تعدادهم الملاييني كوارث معاناة إلى أدنى من الصفر  وأقرب منه إلى التلاشي وفوق مستويات ما تنوء بحمله الجبال وتناهضه وترفضه وتأباه الأديان والعقول والمشاعر والضمائر ، ولربما "قد" تُفضي إلى  مُسلَّمات أمر واقع يلغي أطرافاً من الفرقاء ويوَكِّد آخرين ، لكن الجميع بهذا الحل سيكونون قد خسروا الكثير.
وجراحات أغلب سواد الشعب ستكون قد غارت وتغرغنت إلى حدٍ لا يُغتفَر به ذنْب مُذنب مهما كانت المعالجات وسخاء أعطيات العدالة الإنتقالية!، لأنها لن تعود بما ذهب ولن تعوض المفقود وتُحيل ما فات وروداً آتية..،
 كما أظن المكلومون المحرومون المسحوقون بجنازير المعاناة ومعهم الأسرى والمعتقلون وأهاليهم لن يتذكروا وقتها أكثر مِن أنَّ معاناتهم كانت بحراً نمىٰ به _في كنف " كل" الفرقاء وشُعَبهم  المرجانية_ حِيْتَان بمختلف المسميات وتسلطوا على حقوقهم بمصوّغات عِدّة.
إنَّ ما يليق بكل أطراف الخصومة والنزاع هو التغلب على الإصرار على خيار الغالب والمغلوب وعلى أنصاف التحاور من أجل التعثر الموصل إلى طريق مسدود وعلى انتظار حلول الخارج الذي يعلم جميعنا أنه يتلاعب بالجميع وفق مايخدم مصالحه التي دائما ماتكمن في مشاريع التفريق والتقسيم والتمزيق ، الحل الحقيقي كامن في أعماقنا نابع من إرادتنا نحن إذا أردنا، أما باستمرار الإصرار على جملة هذه الخيارات وعدم التغلب عليها بإرادة الحل الحقيقي فلن يتحقق بأي منها أي حل ليمن الدولة الواحدة ولن يصل بأي منها أي طرف لما يرجوه سوى استمرار دورانه في حلقة مفرغة يبدأ من نقطة التوقف ويعود إلى نقطة البدء وعلى هذا المنوال في دائرة  الأُفقٍ المحدود حتى الوصول إلى مرحلة اللارحمة يقدمها التاريخ للنادمين مهما علت أصواتهم بالتبريرات أو بقولهم: ياليتنا.!.

كاريكاتير