drawas

454x140

yt26

ytt26

 

رئيس أراجوزي

ali aldahpإن غياب كيان الدولة بمفهومها المتعارف عليه، هو دخول البلاد في قبضة منظومات حكم بدائية عشوائية عبثية يصعب معها استعادة هذه الدولة؛ إذ يتطلب ذلك الكثير من التضحيات والجهد والوقت والدبلوماسية المكلفة التي قد تطال السيادة الوطنية مع تدخل أطراف دولية وإقليمية.. فماذا لو لم يكن هناك دولة ولا رئيس معا، أو أن يكون هنالك رئيس هيكلي يتحرك بذات الطريقة التي تحرك بها دمى الأراجوز؟!

في ظل هذا الواقع الواضح الاختلال، يمكن أو نقول: إن هناك قوى تتجاذب الرئيس هادي ليبدو كرئيس أراجوزي على دولة ليست في الوقت الحالي دولة، حتى وإن كانت تعيش مرحلة شبه الدولة؛ فإنها تعيش مرحلة السقوط ولم يعد لدينا بصيص من أمل في إنقاذها بعدما استأثر بمفاصلها عصابة من المؤدلجين والانتهازيين والذرائعيين، وليس أدل على ذلك ما يجري في محافظة صعدة وفي دماج تحديدا، أو ما يجري من تغييب لمفهوم الدولة في المناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الشريعة.

لقد أملّنا كثيراً بالرئيس هادي في أن يستعيد هذه الدولة من قبضة القبيلة ومن سيطرة العُصبة أو العصبية، وأن يرمم تصدعاتها على نحو ما تطمح إليه الجماهير، وهو مع هذا لا يحتاج إلى تذكيره مرة أخرى بعد أن منحته هذه الجماهير أصواتها في فبراير 2012م، لكن يبدو أنه فهم الأمر خطأ حين اعتقد أن طريقه يجب أن لا تحيد عن طريق سلفه وزيادة، وأن تكون الدولة مجرد واجهة ديكورية، وأن القبيلة والمؤدلجين فيها هم من يحكمون البلاد وتسيطرون على ثرواتها ومقدراتها، وأن هذا الرئيس وحكومته وقوات جيشه وأجهزة أمنه ومخابراته هم حماة لأولئك فحسب، كما أنه ليس شرطا أن تكون تلك القبيلة على الترتيب الذي كان، فقد تتشكل بطريقة أخرى وفق ما يمليه رموز القبيلة الجدد الصاعدون مع هذه الأحداث التي سلبت منا حتى تلك الدولة الشكل.

لا يكفي أن يكون هادي رئيسا لمجرد أن يستقبل ويودّع ضيوفه، أو يبعث ببرقيات التهاني أو يتلقاها، أو أن يصدر القرارات أو يوافق على قرارات أخرى، بل إن ما يشعرنا كمواطنين بوجوده كرئيس فعلي، أن يكون رئيساً خلاقا لدولة تبحث عن منقذ لها، وأن يبسط نفوذها على كل أراضيها، وأن تصب في خزينتها العامة كل الإيرادات، من صعدة إلى المهرة، دولة يتحرك فيها الموظف والجندي والسائق والتاجر والسائح آمنين مطمئنين، وهم يثقون بأن شكواهم ستبلغ أذن ذلك الرئيس إن تعرضوا لخطر أو ظلم.

وضعُ هادي، اليوم، أسوأ من وضع رؤساء لبنان في ظروف اضطراب بلدهم، على ما في لبنان من ديمقراطية قلما توجد مثلها في المنطقة العربية مع ما لها من وضع سلطوي خاص بها؛ فقرارات هادي لا تبلغ تخوم صعدة مثلما لا تبلغ قرارات قرينه اللبناني الضاحية الجنوبية من بيروت، إذ لا سلطة لهادي فيما يجري في قرية دماج الصعدية مثلا، إلا أن يطل برأسه كساعي خير أو وسيط مشروط حكمه بالقبول أو الرفض، وعلى هذا الحال سيكون المشهد اللبناني مكتملا في كل أرجاء اليمن، بل وفي قصر الرئيس هادي نفسه، إن لم يراجع مواقفه ويحشد من حوله الوطنيين والشرفاء.

ما الذي سيدركنا نحن اليمنيين بعد أن تسوى الأوضاع في سورية؟ لا شك أن الأطراف التي تصطرع هناك لحساب أطراف خارجية فيها سوف تعيد نظائرها هنا ذات الدور وبأبشع مما يتصوره عقل، وعلينا أن نتخيل هذا المشهد لنعرف خطورة المرحلة وواجبات هذا الرئيس للخروج من الطريق الذي يدفع فيها قبل أن يجد نفسه تائها في ردهاتها.

فمثلا: سنجد صورة حزب الله ممثلا في اليمن بأنصار الله (الحوثيين) وستبرز صعدة كالضاحية الجنوبية من بيروت، وعبدالملك الحوثي كحسن نصر الله، كما سيكون اليمن بوتقة بديلة لكل من سورية ولبنان مجتمعتين، وتبدو طهران والرياض على أكثر تجلّ مما في لبنان وسورية اليوم، وعندئذ لا دولة ولا رئيس!

كاريكاتير