كل ما يريده الغرب وإيران والجيران الطامعون في هذه البلاد، هو انتزاع حضرموت من بنية الجسد اليمني، على مطامح كبيرة وبعيدة المدى؛ لأن حضرموت -أرضا وإنسانا وموقعا- تحمل مقومات دولة، وهذه الدولة تماثل- إن لم تكن تفوق- الكيانات المجاورة، من عدة أوجه، بما يجعلها واحدة منها، بحيث تتشارك معها في المغنم والمغرم، وفي التبعية -أيضا- لذلك الكائن النهم القادم من وراء الأطلسي ومن معه من الحلفاء الأوروبيين.
تصوروا، مثلا، المكسب الذي ستحصل عليه المملكة العربية السعودية في حال صارت حضرموت كيانا مستقلا، وهي تمتد على واجهة بحرية تتصل بأغلب قارات العالم من جهة بحر العرب، بحيث تستطيع السعودية من خلالها الاستعاضة عن مضيق هرمز الذي كثيرا ما تجعله إيران ممرا غير آمن للنفط العربي المتدفق من الخليج والمتجه إلى النصف الجنوبي والشرقي من العالم، خاصة مع كل لحظة سوء تفاهم بينها، وبأن تجعلها رأس حربة في أي مواجهة مع إيران من هذا الاتجاه.
ومما يدفع بصحة هذه الرؤية، أن الحضارم استطاعوا تقديم أنفسهم في خارج اليمن، خاصة في دول الجوار، أنهم ليسوا يمنيين، وأن حضرموت اختطفت خطفا من عالمهم المثالي إلى عالم فوضوي ضم أشتاتا ونقائض من اليمنيين، حتى الأسماء تبدو مختلفة تمام الاختلاف، في حين تمضي دول الجوار في تأكيد ذلك من خلال تقديم الامتيازات الكبيرة لهم، وهو - لعمري- استدراج وتقرب مدروس يشبه إلى حد ما، ما يصنعه الذئاب المتربصون بالفريسة.
اليوم، وقد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من تطبيق المؤامرة التقسيمية لليمن، أجدني ألمح حضرموت ومعها المهرة، في جسد دولة واحدة تلحق بالكيان الخليجي العربي، حاملة الرقم (7)، طال الزمن أو قصر، وأن الصراع على ذلك سيبدو مريرا، لا سيما مع ما بقي من الكيان اليمني المشلول، وسيشمل ذلك الصراع إيران، التي لها مطامعها الكبيرة، التي تتسابق عليها مع السعودية، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب في الجزيرة العربية، وهو ما يجعلنا نلمح، كذلك، الصورة التصادمية القادمة على هذه المساحة، بحيث تبدو الأبشع في المنطقة وتاريخها، عندما تتدخل السعودية بقوة المال والسلاح في صف الطرف الذي يميل إليها في حضرموت ضد أي طرف آخر معارض.
حضرموت التي ملأت قلوبنا عشقا ونقاء وطموحا وخيرا وافرا، يراد لها أن تغادرنا بهذه الصورة الخادعة، مثلما سيغادرنا الجنوب كله، وكأن الحلول قد استعصت على كل حكيم في هذه البلاد الموسومة بالحكمة؛ فيخسرها اليمن شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، لنتحول جميعا إلى كيانات مجزأة مبعثرة، بعدما كانت إلى سنوات كثيرة تشعر من حولها بالقوة وصلابة العود، على تواضع قدراتها، فهي الأولى في تعداد السكان، والثانية في المساحة والإطلالة على واجهتين بحريتين.
يستطيع المخلصون والشرفاء في هذا البلد، أن يقفوا بقوة في وجه تداعيات هذا التقسيم، والحيلولة دون تحقيق مخططات الطامعين، مهما كانت هويتاهم، ومهما كانت دعاواهم، التي تغري البسطاء وتدغدغ مشاعرهم المرهفة في كل أرجاء التراب اليمني.
المقالات الاقدم:
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
مقالات متفرقة:
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127298 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26994 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26285 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 23211 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20729 مرُة



