drawas

454x140

yt26

ytt26

 

لسان حال جمال بنعمر:أنا المستفيد سواء نجح الحوار أو فشل!

gamalbinomrأنا مجرد مبعوث دولي إلى اليمن، يهمني أن أنجح في أداء مهمتي بصرف النظر عن المستفيد.. لا فرق عندي بين تمكين هادي أو صالح أو الحوثي..

لكن البعض يبرر فشله وعجزه برمي التهمة تجاهي بينما أنا عبارة عن ممثل للأمم المتحدة التي تدخلت بناء على طلب من القوى السياسية اليمنية.. ولو كانت هذه القوى وطنية لما احتاجت للخارج ولبادرت بمعالجة مشاكلها الداخلية بنفسها، لكن هذه القوى تفتقر إلى الثقة فيما بينها. ورغم ذلك لا يعترفون بالفشل، وإنما يبررون فشلهم باتهام الآخر وتصوير المسألة بأنها مؤامرة خارجية كنوع من الهروب من المسؤولية..

بالتأكيد فإن الخارج ليس جمعية خيرية وإنما له أجندات ومصالح يسعى لتحقيقها في اليمن، ولكن الخارج لا يستطيع أن يفعل شيئاً إذا لم يجد له أدوات في الداخل، وإذا لم يجد بيئة مهيأة للتدخل..

طبعاً هناك من يتهمني بأنني سبب فشل الحوارات السابقة! وهل يعقل أن أقوم بإفشال نفسي؟ وما مصلحة الأمم المتحدة أو أي دولة خارجية من إفشال الحوار أو بقاء المشاكل في اليمن؟ بالعكس، الخارج حريص على استقرار اليمن أكثر من اليمنيين أنفسهم للأسف الشديد! وأنا هنا أتحدث عن الأطراف السياسية المتحاورة وليس عن جميع اليمنيين..

فعملية الحوار عبارة عن تنازلات يتم تقديمها أو انتزاعها من خلال الإقناع أو ممارسة الضغوط في حدود الممكن والمتاح.. ولهذا فإن كل طرف ينظر إلى حجم خسارته الناجمة عن تنازلاته في الحوار دون أن ينظر إلى المصلحة العامة لليمن!!

والغريب في الأمر أن جميع الساسة اليمنيين بلا استثناء يتسابقون في استدعاء الخارج لحل مشاكلهم الداخلية بل ويتنافسون لإرضاء الخارج وتقديم التنازلات له، ولا يتنازلون لبعضهم البعض!!

ثم بعد هذا كله يتحدثون عن مؤامرة خارجية، وبدلاً من أن يلوموا أنفسهم يتجهون إلى لوم الآخر المتمثل بالخارج ورميه بالاتهامات الكاذبة!!

وأي إنسان منصف سرعان ما يكتشف كذب تلك الاتهامات المتنوعة والمتغيرة باستمرار؛ فمثلاً في بداية الحوار كان الإصلاح والمشترك يشيدون بدوري الإيجابي، بينما الحوثيون كانوا يتهموني بالتآمر على اليمن. واليوم يحدث العكس تماماً حيث أتلقى الاتهامات من المشترك وأتلقى الإشادات من أنصار الله!! وهكذا كل طرف يراني من زاوية مصالحه فقط!

والمضحك أن البعض يحملني مسؤولية الانقلاب الحوثي والإعلان الدستوري!!

 وكأنهم يريدون مني أن أقف في وجه أنصار الله وأن أحاربهم نيابة عن الجيش اليمني والأحزاب اليمنية؟!

ليس بيدي سلطة ولا أمتلك جيشاً ولا أسلحة.. كل ما أمتلكه كتابة تقارير دورية فقط لا غير، وخبرة تراكمية اكتسبتها من عملي السابق في السودان والعراق حيث كنت ضمن فريق (بريمر)!!

 ولهذا من الطبيعي جداً أن أتعاون مع الطرف الأقوى على الأرض لكي تنجح مهمتي، وأحافظ أيضاً على حياتي خصوصاً من أطراف ليس لديها خطوط حمراء ولم تتورع في حبس رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء، ناهيك عن موظف أممي يعمل مع منظمة دولية لا تحظى برضى العرب عموماً واليمنيين على وجه الخصوص!!

صحيح أنني ساهمت في تحسين صورة أنصار الله لدى الخارج فيما يتعلق بمحاربتهم لتنظيم القاعدة وهي الخطر الأكبر بالنسبة للعالم في الوقت الحالي، لكن هذا لا يعني بأنني موافق على كل الممارسات التي يقوم بها أنصار الله في اليمن.. بل إنني وقفت مع الرئيس هادي أكثر من وقوفي مع جميع الأطراف خلال الفترة الماضية. 

هناك من يقول لي: لماذا لم تعتبر الحوثيين معرقلين للتسوية وتتم معاقبتهم؟ حتى أن الرئيس هادي عاتبني بشدة في لقائي الأخير به إلى درجة اتهامي (ضمنياً) بالتواطؤ مع الحوثيين لأنني لم أعتبرهم معرقلين للحوار..  

الأمر ليس بهذه البساطة.. فمثلاً لو اعتبرناهم معرقلين فهل هذا سيؤدي إلى إنجاح التسوية السياسية أم إلى إجهاضها بشكلٍ نهائي؟؟ ثم كيف تتم معاقبة قيادات الحوثيين وهم لا يمتلكون أموالاً في الخارج ولا يريدون السفر خارج اليمن؟

أولاً، دعوا أنصار الله يحكمون اليمن ويتذوقون حلاوة السلطة حتى نستطيع أن نمارس عليهم الضغوط والتلويح بالعقوبات وغيرها!

أنا لا أبحث عن مصلحة خاصة بي؛ فأنا لا أريد منصب في المجلس الرئاسي ولا في الحكومة الانتقالية وليس لدي مصالح اقتصادية أو شركات تجارية في اليمن!

فقط أنا وسيط أممي سأظل أواصل مشاوراتي المكثفة مع جميع الأطراف وفي كل الأوقات والظروف، فليس أمامنا سوى الحوار والحوار فقط حتى لو ظلينا لسنوات قادمة أخرى.. فأنا ليس لدي عمل آخر غير اليمن.. يعني أنا متفرغ لكم بشكل كامل..

ختاماً أقول لجميع اليمنيين وتحديداً مكونات الحوار: أنتم وحدكم المتضررون من فشل الحوار، أما أنا فلن أتضرر كما يظن البعض لأنني مستفيد في كلا الحالتين: إذا نجح الحوار فهو نجاح لي شخصياً.. وإن فشل الحوار فأنا مستفيد بتمديد فترة عملي في اليمن.. وفي كلٍ خير!! 

كاريكاتير