drawas

454x140

yt26

ytt26

 

الهجوم على الدفاع

al difaa52 قتيلاً ونحو 200 جريحٍ حصيلة اقتحام البنتاجون بصنعاء

في أحدث وأجرأ هجوم إرهابي يطال المؤسسة العسكرية والأمنية أفاقت فجر الخميس قوات الجيش والأمن, والعاصمة صنعاء بل واليمن عموماً, على أكبر وأعنف غزوة إرهابية استهدفت رأس الهرم العسكري وزارة الدفاع ومكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة (مجمع العرضي)..

حيث اقتحمت سيارتان إحداهما مفخخة- انفجرت داخل ساحة المجمع- البوابة الغربية المفضية إلى مستشفى العرضي, فيما تناوبت مجموعتان مسلحتان بلباس عسكري إطلاق وابل من الرصاص والقنابل وقذائف الآر بي جي على بوابتي المجمع الغربية والشرقية ومن ثشم دخول ساحة المجمع واقتحام مستشفى العرضي ومباشرة إطلاق النار على كل ما يتحرك وينبض بالحياة..

عملية الهجوم على مقر القيادة العامة للجيش أسفرت وفق إحصاءات وتقارير رسمية أولية عن سقوط نحو 52 قتيلاً وزهاء مائتي جريح, وإن كانت الأرقام مرشحة للتصاعد.

لائحة الضحايا

قصد المهاجمون مبنى مستشفى العرضي الذي يقع داخل سور المجمع ويستقبل في الأغلب الحالات المرضية والإصابات الطارئة لكبار رجال الدولة وقادة الجيش على افتراض أنه يحظى بمستوى مقبول من الحماية والعناية والتجهيزات الطبية المتقدمة.

$1-         وترشحت أنباء عن وجود حفيد شقيق الرئيس هادي, منصور الخضر محمد منصور هادي, صحبة أحد أقربائه والذي يرقد في المستشفى منذ أربعة أيام, وقيل أن الرئيس هادي زاره الأربعاء وكان ينوي تكرار الزيارة له صبيحة اليوم التالي- الخميس الدامي! لكن لا توجد تأكيدات رسمية بتواجد المذكور, وإن كانت مواقع إخبارية أكدت مقتله في الهجوم.

$1-         على رأس قائمة القتلى يأتي القاضي عبدالجليل نعمان- عضو مؤتمر الحوار الوطني- وزوجته, وهو ثالث مغادري مؤتمر الحوار (قبل تمامه) إلى الحياة الأخرى.

$1-         مدير منظمة ( جي تي زد) الألمانية في اليمن

$1-         عددٌ من أعضاء الطاقم الطبي بالمستشفى بينهم ألمانيين وفيتناميين وفلبينية, فيما تضاربت الأنباء حول مصير طاقم الأطباء الصينيين.

$1-         عددٌ من أفراد شرطة الحراسة وضباط وأفراد المجمع.

هوليود يمني مرعب!

شاهد عيان روى لليقين, ويعمل في مالية الدفاع, تفاصيل عملية الاقتحام ومشاهد الموت المرعبة, يقول:

كالمعتاد توجهنا الصباح إلى عملنا في الدائرة المالية لوزارة الدفاع, ولم يكن يلاحظ وجود حالة استنفار أمني استثنائي, على اعتبار أن اليوم (الخميس) يقل فيه فرص تواجد كبار قادة الجيش في مكاتبهم, ووزير الدفاع مسافر خارج البلاد.

وأثناء تواجدي في مكتبي رفقة عددٍ من الزملاء سمعنا إطلاق نار كثيف جهة بوابة المجمع المحاذية لشارع الزبيري والقريبة منا؛ وهي بالمناسبة بوابة صغيرة وغير مدعَّمة وحراستها قليلة وترتبط وظيفياً بمستشفى المجمع وأمنياً بمنظومة أمن الوزارة, التي تفتقر في الأساس لنظم حماية فعَّالة, كما تم سحب المصفحة المرابطة جوارها بمحاذاة الركن الغربي للسور المطل على شارع الزبيري, بعد أن هدأت الأوضاع نسبياً في العاصمة وتركز الاهتمام على بوابة الجسر الغربية كمدخل رئيس لمقر القيادة العامة للقوات المسلحة.

نفرنا إلى واجهة نوافذ المكتب لمشاهدة ما يجري, وإن كنا مطمئنين إلى أن الحادث لا يعدو أن يكون شجاراً عرضياً بين بعض جنود المجمع أو بين حراسته ومرافقي أحد المسؤولين أو المشائخ المترددين على الوزارة لغرض إنجاز معاملات تخصهم لدى الوزارة.

لكننا صعقنا ونحن نستعرض مشهداً درامياً دامياً أشبه بمعركة افتراضية أو عملية تصفية دموية تديرها عصابات المافيا وتجار المخدرات وهي مشاهد حصرية من إنتاج السينما الهيولودية.! الجنود والضباط المتواجدون في الساحة يسقطون الواحد تلو الآخر, ومشهد لجنود آخرين يهرعون إلى موقع إطلاق النار ولماَّ يتمكنوا من إتمام ارتداء ملابسهم العسكرية أو تتموضع أسلحتهم الخفيفة حول أعناقهم وتنتظم في أيديهم فيتساقطون كفراشات على بوابات عنابرهم! القنابل والرصاص تنهال من كل جانب ولا يعرف العدو من الصديق فالكل يرتدون الزي العسكري ويطلقون النار بشكل عشوائي.

ثم رأينا سيارتين تدخلان من بوابة المستشفى ظنناها تابعة للوزارة أو لربما تخص أعمال الإنشاءات الجارية داخل المجمع.

طلبت من الزملاء مغادرة النوافذ خوف الإصابة برصاصات طائشة, وما إن وصلت إلى مكتبي حتى شعرت بهزة عنيفة تدفعني بقوة إلى الجدار, فقدت إثرها وعيي لبرهة وجيزة ودون أن أسمع أي صوت انفجار للسيارة الملغمة.

جميع من كانوا معي وأنا أصبنا إصابات مختلفة نتيجة الانفجار الذي اقتلع ليس النوافذ وإنما أبواب المباني والمكاتب القريبة من موقع الإنفجار, وأحال عدداً من المركبات إلى أكوام وهياكل معدنية محترقة.

وعلمنا فيما بعد أن هناك العديد من الإصابات في صفوف ضباط الدائرة المالية في مقدمتهم الزميل العزيز النقيب عبدالله السياغي الذي استشهد أثناء تواجده في الساحة لحظة الانفجار.

ويفيد ذات المصدر أن قوات الحماية الرئاسية وبعد أن استوعبت هول الصدمة/ المفاجأة تحركت بمعية شرطة المجمع لتطويق مبنى المستشفى الذي تمركز المهاجمون به وحركت المصفحات الـ بي إم بي التي أسقطت إحداها البوابة المستهدفة بكل سهولة, وغادرت المجمع للرد على مصادر النيران التي استهدفته من حارة بحر رجرج التي تمركز عدد آخر من المهاجمين ببعض مبانيها وداخل مسجد صغير يطل من صنعاء القديمة على السائلة الشمالية للمجمع.

ويبدي انزعاجه من أسلوب تعامل أفراد الشرطة العسكرية المكلفَّة بحراسة وزارة الدفاع مع ضباط وأفراد المجمع وحالة الارتباك التي سادت تصرفاتها؛ حيث باشر أفراد من الحراسة بإخراج الموظفين تحت تهديد السلاح فيما حال حراس البوابات دون خروجهم بسبب استمرار إطلاق النار على البوابات من مهاجمين آخرين يقفون خارجها.

ثغرات أمنية

ومما تردد أن معلومات استخبارية سابقة تحدثت عن احتمال وقوع هجوم إرهابي بسيارات مفخخة في صنعاء لكن الاحتياطات الأمنية على ما يبدو لم ترقَ إلى مستوى وخطورة التهديد, وإن بدا لافتاً خلو فرزة الباصات أمام جامع الشهداء وكذا الشوارع المحيطة بالوزارة من حركة الباصات والمركبات منذ الصباح الباكر أرجعها البعض  لمراسم تشييع جنازة أحد الجنود.. وهو السبب ذاته لحصول المهاجمين على تصريح لدخول مجمع العرضي بمعية جنازة أحد الجنود حيث سيتم تشييعه من مسجد المجمَّع.

إلى ذلك أفادت تسريبات أمنية نشرتها بعض المواقع الإخبارية أن السيارة المفخخة (هايلوكس) دخلت العرضي ضمن موكب لواء كبير في الجيش يعتقد أنه اللواء أحمد علي الأشول رئيس هيئة الأركان العامة, لكنها تبقى مجرد أنباء متضاربة لا يسندها حتى الآن تأكيد أو نفي رسمي, خصوصاً وأن رئيس الجمهورية قد شكل لجنة تحقيق برئاسة اللواء الأشول للوقوف على ملابسات الهجوم والرفع بنتائج التحقيق خلال 24 ساعة.

ثغرة أمنية أخرى تتمثل كما ذكرنا في افتقار وزارة الدفاع (البنتاجون) لوسائل ونظم الحماية الأمنية الحديثة كالبوابة الالكترونية ونظام الفحص والإنذار المبكر وكذا المراقبة والرصد الآلي وغير ذلك من التحصينات الدفاعية والتحوطات الاحترازية.

كما لا تزال الأجهزة الأمنية والمخابرات بعيدة كل البعد عن امتلاك حدس التنبؤ والحس الأمني وكذا مهارة الحصول على المعلومات وحسن توظيفها تحليلاً واستنباطاً ومعالجة واستباقاً, فضلاً عن إفشال أو حتى تثبيط فاعلية مثل هذه المخططات الإرهابية.

أبعاد الهجوم

المكان:

يكتسب الهجوم على مجمع الدفاع أهيمته ورمزيته كونه يطال قلب المؤسسة العسكرية ومركز عصب القوات المسلحة- وزارة الدفاع/ القيادة العامة للجيش, الكائنة في قلب العاصمة صنعاء- ويضربها في العمق وبلا هوادة.

وإضافة إلى أنها- وزارة الدفاع- تضم عديد دوائر ومقرات وثكنات عسكرية, ومحاطة بعدد من المنشآت والمواقع العسكرية والمراكز الأمنية, فهي لا تبعد سوى كيلومتر-فقط- عن جهاز الأمن القومي ( أهم جهاز مخابرات وطني).

كما يحظى مجمع العرضي العسكري بمكانة تاريخية في نفوس اليمنيين فهو قاعدة انطلاق ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالحكم الإمامي البغيض ودكت بمدفعيتها ودباباتها معقل الظلم والطغيان.

إلى ذلك فإن مستشفى العرضي الذي يستقبل الرئيس وكبار قيادات الدولة للعلاج وإجراء الفحوصات الطبية الاعتيادية كان إحدى أهم محطات استطباب وعلاج الرئيس السابق (صالح) لاسيما خلال التفجير الأخير الذي استهدفه وكبار معاونيه في جامع دار الرئاسة بُعيد الاحتجاجات الشعبية 2011م التي خرجت مطالبة برحيله عن السلطة.

التوقيت

تزامن الهجوم مع انعقاد المباحثات العسكرية اليمنية الأمريكية التي يجريها هذه الأيام وزير الدفاع اليمني في واشنطن مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين.. أمريكا المسؤولة بنظر القاعدة عملياً/ الحوثيين نظرياً/ الإخوان المسلمين انطباعاً موقفياً- تجاه مجمل الأحداث الدائرة في المنطقة.

كما يأتي توقيت الهجوم متزامناً مع احتفالات اليمن بعيد الجلاء (30 نوفمبر) كهدية دموية قانيةٍ داوم أعداء السلم والاستقرار على تقديمها لليمنيين خلال مناسباتهم الوطنية, والذين بدورهم استصاغوا معايشتها وهضمها دون مقاومة تذكر.

الهجوم كذلك يستبق اختتام مؤتمر الحوار الوطني وإقرار الوثيقة الوطنية الناظمة لدستور اليمن الجديد.

علاوة على أن الهجوم جاء متزامناً مع إقرار انضمام اليمن رسمياً إلى منظمة التجارة العالمية كحدث يستحق الإشادة ولو فقط من باب كسر احتكار غيلان الاقتصاد السياسي الذين أثروا على حساب الوطن وأفرغوا الاقتصاد من قيمته وقيمه ومضمونه, واستحالوا مجرد وسطاء غير نزيهين بين المستهلك اليمني وأردأ شركات التصنيع العالمية.

وإلى جانب كون الهجوم يأتي وجبهات القتال مستعرة بين الحوثيين والسلفيين والقبائل في دماج وكتاف والعصيمات وحرف سفيان فإنه يلي صدور بيان مجلس الأمن الأخير حول اليمن, الذي هدد بعقوبات ضد معرقلي التسوية الذين أشار إليهم صراحة, كما أجاز ضمناً تمديد الفترة الانتقالية في اليمن.

أكثر من أصبع اتهام

$1-         تذهب أكثر التحليلات والتوقعات إلى اعتبار الهجوم نسخة مكررة لهجمات إرهابية تحمل بصمات تنظيم القاعدة, الذي تباطأ على غير عادته في إعلان مسؤوليته عن الهجوم.

$1-         ثمة اتهامات مبدئية جاهزة لدى البعض لتحميل الرئيس السابق المسؤولية باعتباره كما يصرِّون هو الأقدر على التخطيط وتنفيذ مثل هذه الاختراقات الأمنية الكبيرة والعمليات الانتقامية المريعة وهو الأكثر استفادة من حالة الاختلالات الأمنية والإخفاقات السياسية المتلاحقة.

ويربطون بين الهجوم وعملية التغيير الأخيرة التي أطاحت قبل أسبوع بقائد حماية المجمع العميد علي يحيى الآنسي, المحسوب على صالح والأطول أمداً في هذا المنصب.

$1-         لا يتحرج البعض في إلصاق التهمة بالإخوان المسلمين (تجمع الإصلاح) في إطار منهجية ضعضعة الجيش وإلهائه بمشاكله الداخلية ضماناً لعدم تكرار تجربة أو استنساخ (سي سي) آخر في اليمن.

ويعتقد هؤلاء أن العملية جاءت كردٍ واضحٍ وصريح على اتهامات سابقة وجهها وزير الدفاع لمستشار الرئيس اللواء علي محسن الأحمر, في مقابلة تلفزيونية مع إحدى الفضائيات الأجنبية, متهماً إياه بالوقوف وراء المواجهات الدائرة في دماج.

$1-         هناك من يحلو له التعاطي مع الهجوم كإجراء انتقامي من الجيش الذي وقف على الحياد في حرب دماج, وعقاباً لوزير الدفاع الذي اتخذ موقفاً متصلباً من سلفيي دماج وأقفل سماعة التليفون في وجه شيخهم العلامة يحيى الحجوري الذي فقد فيما بعد ابنه في أثناء المواجهات مع الحوثيين.

$1-         وفي اتجاه مغاير لا يبرئ آخرون ساحة الحوثي الذي يتنامى نفوذه في صنعاء وبات لديه جهاز أمني موازٍ بل وشرطة قضائية لحل النزاعات, وأن العملية لا تبعد أن تكون انتقاماً لمقتل النائب الحوثي وعضو مؤتمر الحوار عبدالكريم جدبان في تفجير انتحاري استهدفه قبل أيام.. ويدللّون على صحة رأيهم باتساع نطاق المواجهات مع الجيش حتى ساعات متأخرة من ليل الجمعة في أحياء متفرقة من صنعاء القديمة- المنطقة الدينية المغلقة في نظرهم على أشياع الحوثي ومناصريه.

رسائل تحذيرية

$1-         الرسالة الأولى للهجوم للرئيس هادي, مفادها: نحن هنا.. بالدرَّاجات النارية أو بالسيارات المفخخة, سواءً في حضرموت أو أبين أو البيضاء, أو حتى في العاصمة صنعاء, وداخل حرم مكتبك العسكري!

$1-         الرسالة الثانية لمؤتمر الحوار: ستفشل.. وللأمريكيين: خاب رهانكم!

$1-         الرسالة الثالثة للصينيين الذين استهدف طاقمهم الطبي, وقبلهم الروس الذين اغتيل خبيران عسكريان من مواطنيهم قبل أيام في صنعاء: لا إمكانية لتقارب صنعاء مع الشرق.. وحذارِ من الاقتراب لغير الأمريكيين من الجيش!

كاريكاتير