drawas

454x140

yt26

ytt26

 

التزكية غاية تربوية

مقبل نصر غالب"ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم"

وقد درسنا في التربية الحديثة أن المناهج التعليمية تستهدف تزويد الطلاب بمعارف ومعلومات عامة لغرض الحفظ والتذكر والفهم (يتلو عليهم آياتك).(الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به)

 تعليم الطلاب مواد علمية تنفعهم في حياتهم وتنفع المجتمع، ويتدربون على تطبيقها لغرض التطبيق والممارسة (ويعلمهم الكتاب).

إكساب الطلاب مهارات وكفايات أدائية، والمهارة: إتقان التعلم بسرعة الأداء والجودة، وغالبا ما تكون في الجوانب العملية التي منها التخصص والمهنة (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) فكانت الحكمة في الطب وإبراء الأكمه والأعمى والأبرص، والآية تدل على ذلك، وقوله (قد جئتكم بالحكمة، ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون فيه).

من أهداف المناهج التعليمية والعملية التعليمية، إكساب الطلاب اتجاهات وميول لممارسة ما تعلموه برغبة وحب، والتمسك بالقيم والمبادئ عن قناعة (ويزكيهم).

إذ لا فائدة من إجادة التعلم والحفظ والإتقان دون إيمان وقيم وسلوك حقيقي نابع من قناعة نفسية بأن هذا سلوك راقي.

لذلك التزكية تأتي أرقى من الطهارة (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) تطهرهم من الأنانية والبخل والشح، وتهذب نفوسهم، وتأتي بمعنى البراءة وسلامة النية (أقتلت نفسا زكية بغير نفس) ومع ذلك لا بد من استعداد نفسي عند المتعلم (ومن يتزكى فإنما يتزكى لنفسه) ولابد من التشويق والترغيب (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلّى) وبيان بعض سلوكياتها (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم).

والتزكية ليست شعارات وادعاء كاذب (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى).

والمعلم قدوة وأسوة في التعلم. وفي التربية الحديثة، المعلم هو: منظم لتعلم الطلا، ميسّر للتعلم، موجّه للسلوك، مثير للتعلم، مقيم للأداء ومغير  قدوة (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) والتزكية أوضح في سلوك الأنبياء وفي إعدادهم للمهمة (وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا) (إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) هذه التزكية تفتقر إليها المدارس العربية كلها والمدارس اليمنية التي نقلت منها التربية الحديثة، رغم الإشارة إلى تكوين الاتجاهات والسلوك، إلا أن الهدف انحصر في الشهادة كورقة مهمة للتوظيف الحكومي كيفما كان صاحب الورقة، وكيفما أخذها!

كاريكاتير