drawas

454x140

yt26

ytt26

 

جُمْعةُ إرْواءِ شجرةالكرامة

أ.د. فؤاد البنافي مثل هذا اليوم ومنذ خمس سنوات، كانت بلادُنا على موعد مع الكرامة التي سَلَبها صالح طيلة ثلاثة عقود عجاف من السّطْوِ المُمنْهَج والاستبداد المُنظَّم، ومن مصادرة الحريات وتأميم الكرامات.

كانت أقلام الأقدار قد ألْهمَتْ ثُوّار فبراير أن يُطلقوا على ذلك اليوم: (جمعة الكرامة)، ولم يكونوا يعلمون أن الزعيم وعصابته المُمسكة بتلابيب الحكم، يأْتَمِرون بهم في الظلام ويتربّصون بهم الدوائر، محاولين إخراسهم إلى الأبد!

كانت (تَسْليمة) نهاية الصلاة هي إشارة إنهاء (السلمية) وبداية المذبحة لرواد الحرية وطُلاّب الكرامة!
وما أن (سَلّمَ) الإمام حتى لَعْلَعَتْ رصاصاتُ (الموت) من قنّاصات المجرمين المُتخَفّين وراء جُدُر حقارتهم، حيث سوَّلتْ لزعيم العصابة نفسُه أن رصاصاته ستُزْهِق روحَ الحرية وتُحرقُ شجرةَ الكرامة!!
وسقطت في ذلك اليوم أجسادُ 55 شاباً يافعاً لترتفع أرواحُهم إلى عليين، ولِتَصْعدَ إلى فرْقَد الضياء وسط أعراس الشهادة، وتضمّخت صنعاءُ بدماء الشهداء وأضعافهم من الجرحى، ووصل عبيرُ الشهداء إلى كل بقاع اليمن فاهتزّت ورَبَتْ وأَنْبتتْ من كل زوج كريم!!

لقد انْسكَبَ الدّمُ الطاهر على شجرة الكرامة فاسْتَقَتْ وارْتوَتْ، وعندها انتفض المئات من أحرار اليمن في الجيش وفي السلك السياسي والديبلوماسي، وفي الأجهزة الإدارية والأمنية للدولة، وانْفَضّ عن صالح كثيرون بعد أن تبيَّنَ لهم أنه عمل ٌغير صالح!!

إنها سنة الله التي أبى صالح وكل الطغاة أن يفهموها، وهي أن الدماء لا تُغرق أشجار الكرامة بل ترويها!
وها هو بعد خمس سنين على هذه الجريمة البشعة، وبعد أن تدخّلَ العالم لإنقاذه من جرائمه وتحصينه من عواقب جناياته، ما يزال يناطح السُّنَن ويُريق دماء اليمنيين!

وها هي خطيئاتُه تُحيط به من كل جانب، ويبدو بوضوح أنه في طريقه للغرق في بحيرة الدماء التي سفَكَها طيلة سني حكمه ولاسيما الأخيرة منها، وفي المقابل يبدو أن الدماء التي انْسكبتْ قد أَرْوَتْ شجرة الكرامة، حيث ما زالت تَبْسُقُ في وجْه الشمس، لينعم اليمنيون في أفيائها الظليلة بعد أن دفعوا ضريبة الحرية وثمن الكرامة من دمائهم العزيزة.

1618531 1129608693725067 5167721048542693469 n

كاريكاتير